Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنافس محموم بين "إيني" و"توتال إنيرجيز" على الموارد الأفريقية

الشركتان تتمركزان في نحو 60 دولة في القارة السمراء

أعلنت "إيني" عن برنامج استثماري بقيمة 26 مليار دولار في الجزائر وليبيا ومصر (أ ف ب)

ملخص

يُمثّل شمال أفريقيا نقطة مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن الطاقة الأوروبي، إذ أعلن الرئيس التنفيذي لـ"إيني" كلاوديو ديسكالزي عن برنامج استثماري بقيمة 26 مليار دولار في الجزائر وليبيا ومصر على مدى السنوات الأربع المقبلة مع تخصيص ما يقارب من تسعة مليارات دولار لكل من البلدين الأولين في ليبيا حصلت شركة إيني أخيراً على رخصة التنقيب البحري بعد جولة التراخيص لعام 2025، مما يُمثّل عودة مهمة إلى منطقة عانت طويلاً من عدم الاستقرار السياسي.

تتنافس شركتا "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية وهما من كبرى شركات النفط والغاز، على صدارة الشركات العاملة في أفريقيا. 

وبين الحصول على تراخيص جديدة وتسريع تطوير الحقول وإعادة إطلاق المشاريع المعلقة، تخوض الشركتان العملاقتان منافسة شرسة في أفريقيا، وتوفر القارة السمراء 28 في المئة من إنتاج "توتال إنيرجيز" من الهيدروكربونات، وتستحوذ على 61 في المئة من مدفوعات "إيني" في عام 2024.

وتعمل "إيني" في نحو عشرين دولة أفريقية، ولها استثمارات كبيرة في ليبيا، وأنغولا، ونيجيريا، وموزمبيق، والكونغو، والكوت دي فوار، والجزائر، وكينيا.

وأحدثت تاريخياً ثورة في العلاقات مع الدول المنتجة من خلال اقتراح نموذج لتقاسم الأرباح بنسبة 50/50، مُنهيةً بذلك امتيازات الاستغلال التي كانت تمنحها شركات النفط الأميركية والأوروبية الكبرى.

وأعلنت "إيني" في فبراير (شباط) 2026، عن اكتشافين هامين للغاية للهيدروكربونات، ففي الكوت ديفوار، أكد حفر بئر تقديرات أولية لكميات هائلة من الغاز تبلغ خمسة تريليونات قدم مكعبة من الغاز و450 مليون برميل من المكثفات، مما يجعل هذا الحقل عاملاً حاسماً في تغيير سوق الطاقة في البلاد.

وكشفت "إيني" من خلال مشروعها المشترك الأنغولي "أزول إنيرجي" مع شركة "بي بي"، عن اكتشاف بئر "ألغايتا-01" بتقديرات أولية تبلغ 500 مليون برميل من النفط.

ومن المتوقع أن يُسهم قرب البئر من وحدة الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة "أولومبيندو" في تسهيل وتسريع عملية الإنتاج.

توسع هائل في الغاز المسال

وإلى جانب التنقيب، شرعت "إيني" في توسع هائل في مجال الغاز الطبيعي المسال. ففي موزمبيق، وصلت سفينة كورال سول العائمة للغاز الطبيعي المسال، وهي أول محطة عائمة لتسييل الغاز في المياه العميقة جداً، إلى معدل إنتاجها الاسمي بنهاية عام 2022.

وانطلاقاً من هذا النجاح، بدأت الشركة الإيطالية وشركاؤها بتطوير مشروع ثانٍ للغاز الطبيعي المسال، يحمل اسم كورال نورتي، والذي تم إطلاقه في أكتوبر (تشرين الاول) 2025.

أيضاً، تخطط "إيني" لاستثمار ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار في المحتوى المحلي الموزمبيقي طوال عمر مشروع كورال.

وفي الكونغو يشهد مشروع الكونغو للغاز الطبيعي المسال تسارعاً ملحوظاً، ومن المتوقع أن ترفع المرحلة الثانية، التي انطلقت في نهاية عام 2025، صادرات الغاز إلى 4.5 مليار متر مكعب سنوياً، مما يجعل برازافيل لاعباً رئيساً في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما يُمثّل شمال أفريقيا نقطة مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن الطاقة الأوروبي، إذ أعلن الرئيس التنفيذي لـ"إيني" كلاوديو ديسكالزي عن برنامج استثماري بقيمة 26 مليار دولار في الجزائر وليبيا ومصر على مدى السنوات الأربع المقبلة مع تخصيص ما يقارب من تسعة مليارات دولار لكل من البلدين الأولين في ليبيا حصلت شركة إيني أخيراً على رخصة التنقيب البحري بعد جولة التراخيص لعام 2025، مما يُمثّل عودة مهمة إلى منطقة عانت طويلاً من عدم الاستقرار السياسي.

وتُعدّ هذه الاستثمارات جزءاً من خطة ماتي، وهي مبادرة أطلقتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لجعل إيطاليا مركزاً للطاقة يربط بين أفريقيا وأوروبا.

وتتصدر "إيني" الشركات الإيطالية المشاركة في هذه الاستراتيجية، إلى جانب شركات "إينيل" و"ليوناردو" و"فينكانتيري" و"سنام"، وقد عززت القمة الإيطالية الأفريقية التي عُقدت في أديس أبابا في فبراير 2026 هذا الزخم، بحضور الرئيس الأنغولي توسيع نطاق خطة ماتي لتشمل 14 دولة.

مراهنة توتال على ناميبيا وموزمبيق

في المقابل، أظهرت مؤشرات "توتال إنيرجيز" بين سنتي 2022 و2025 في أفريقيا انخفاضاً في حجم قطاع التنقيب والإنتاج ومبيعات المنتجات النهائية.

وبداية من عام 2026، يُعد استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، وتوسيع نطاق المشاريع في أنغولا والجزائر وليبيا وأوغندا، والتطورات في ناميبيا، من العوامل الرئيسة التي تُسهم في تعزيز مساهمة هذه المنطقة.

ولا تزال أفريقيا ركيزة تاريخية لمجموعة "توتال إنيرجيز" الفرنسية، حيث تُدير عملياتها في أكثر من 40 دولة، على رغم تراجع مساهمتها في الأداء العام.

في عام 2025، مثّلت القارة 17 في المئة من إنتاج المجموعة العالمي من الهيدروكربونات، أي ما يعادل 431 ألف برميل مكافئ نفط يومياً من إجمالي 2.545 مليون برميل مكافئ نفط يومياً.

ومثّلت 13 في المئة من المبيعات العالمية للمنتجات المكررة، بمتوسط ​​579 ألف برميل يومياً من إجمالي حجم بلغ 4.356 مليون برميل يومياً.

وهكذا ظلت القارة الأفريقية ثاني أكبر مركز جغرافي للمجموعة بعد أوروبا، ولكن وراء هذا الاستقرار في النسب تراجع حجم الإنتاج، فقد انخفض الإنتاج الأفريقي للمجموعة من 474 ألف برميل مكافئ نفط يومياً في عام 2022 إلى 471 ألف برميل مكافئ نفط يومياً في عام 2023، ثم إلى 450 ألف برميل يومياً في عام 2024، و431 ألف برميل في عام 2025، مما يمثل انكماشاً تراكمياً بنسبة 9.1 في المئة على مدى ثلاث سنوات، وينخفض الإنتاج بنسبة تتراوح ما بين ثلاثة وخمسة في المئة سنوياً في الحقول الناضجة.

وفي قطاع التكرير والتوزيع، سارت مبيعات المنتجات المكررة على المنوال نفسه، بعدما انخفضت من متوسط 732 ألف برميل يومياً في عام 2022 إلى 579 ألف برميل يومياً في عام 2025، مما يمثل انخفاضاً تراكمياً بنسبة 21 في المئة.

وفي نيجيريا أعلنت "توتال إنيرجيز" عن إيرادات في حدود 427 مليون يورو (495.3 مليون دولار) لعام 2025، مقارنة بنحو 580 مليون يورو (672.8 مليون دولار) في عام 2024، وانخفضت الإيرادات من النفط المكرر من 461 مليون يورو (534.7 مليون دولار) إلى 294 مليون يورو (341 مليون دولار).

من منظور تنافسي، يُغيّر تشغيل مصفاة دانغوت في نيجيريا، بطاقة إنتاجية تبلغ 650 ألف برميل يومياً، تدفقات الإمدادات في غرب أفريقيا، علاوة على ذلك، ومنذ عام 2022، اضطرت المجموعة الفرنسية إلى التعامل مع القيود التي فرضها انسحابها من بعض الأسواق، مثل بوركينا فاسو ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، التي تشهد الآن نفوذاً روسياً وتوترات دبلوماسية مع فرنسا، مقر "توتال إنيرجيز".

ويمثل مشروع موزمبيق للغاز الطبيعي المسال نقطة تحول. ويحافظ المشروع على طاقة إنتاجية تتراوح ما بين 12.9 و13.1 مليون طن سنوياً عبر وحدتي تسييل، باستثمار أولي يُقدر بنحو 20 مليار دولار.

كذلك تشمل قائمة المشاريع الأفريقية الأخرى لعام 2026، في الجزائر، تطوير مشاريع لإنتاج 55 ألف برميل مكافئ نفط يومياً إضافية، وفي ليبيا، مشروع مبروك، لإنتاج 20 ألف برميل مكافئ نفط يومياً، وفي أنغولا، زيادة إنتاج بهدف الوصول إلى 60 ألف برميل يومياً، وفي أوغندا، مشروع تيلينجا، بإنتاج مستقر يبلغ 110 آلاف برميل مكافئ نفط يومياً.

وتسهم هذه المشاريع مجتمعة، بالنسبة لحصة "توتال"، بأكثر من 125 ألف برميل نفط مكافئ يومياً من الطاقة الإنتاجية الإضافية.

وتمثل ناميبيا المجال الرئيس للتنمية على المدى المتوسط. وقد أبرمت الشركة الفرنسية صفقة مع مجموعة غالپ البرتغالية في مجال استكشاف النفط والغاز مما يسمح لها بالاستحواذ على 40 في المئة من عمليات منطقة تشمل الاحتياطات المكتشفة في مشروع موبان، والتي تُقدر ما بين 800 مليون و1.1 مليار برميل.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز