ملخص
في بداية نشر قواتها، وبعد أقل من 24 ساعة على إطلاق "حزب الله" أولى صواريخه على إسرائيل، أعلنت تل أبيب أنها تنفذ خطة في جنوب لبنان أطلقت عليها اسم "الدفاع الأمامي لسكان الشمال". بموجبها تنتشر قوات عسكرية على مساحة واسعة في الجنوب يرافقها تنفيذ غارات مكثفة على بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" وإنشاء منطقة خالية من السكان، على أن يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي عبر قوات معززة وضمان تجريدها من السلاح والبنى التحتية للحزب.
أجرى الكابينت الإسرائيلي اجتماعاً مقلصاً لتقييم الوضع تجاه لبنان تطرق فيه إلى إمكان إدراج أهداف مدنية ضمن بنك أهداف العملية المخصصة للقضاء على "حزب الله" وسلاحه، كوسيلة ضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات تضمن تجريد الحزب من سلاحه. وصرح مسؤول أمني، في ساعة متاخرة من مساء أمس الأربعاء، أن سيناريوهات عدة مطروحة للبحث على الطاولة تجاه لبنان بعدما اتخذ القرار بعدم مغادرة الأرض اللبنانية قبل تحقيق "واقع جديد"، يتمثل بالقضاء كلياً على "حزب الله" وسلاحه.
لكن هذا الواقع الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه في لبنان في عملياتها الحالية يواجه نقاشاً كبيراً داخل إسرائيل تزايد خلال الساعات الـ24 الأخيرة عندما استخدم الحزب، وفق الجيش الإسرائيلي، صاروخاً عنقودياً ونفذ عمليات قصف مشتركة مع إيران، دخل إثر واحدة منها ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ، وفق ما جاء من الجبهة الداخلية.
ونقل تقرير إسرائيلي عن مسؤول أمني قوله إن توقعات أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية لقدرات "حزب الله"، قبل اتخاذ قرار إعلان انضمام الجبهة اللبنانية إلى حرب "زئير الأسد"، كانت خاطئة.
الوزير الكين: إلى ما بعد الليطاني
الأهداف المدنية، التي طرحها الإسرائيليون على طاولة البحث جاءت بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد بدأ بتنفيذ عمليته البرية في لبنان وتكثيف جهوده لإنهاء المرحلة الأولى منها التي تشمل احتلال جنوب لبنان، عبر تعبئة المنطقة بجنود فرقتين من الاحتياط والجيش النظامي عند الحدود وفي لبنان.
فعلى رغم التحديات التي تواجهها إسرائيل في حرب "زئير الأسد" ضد إيران وتجنيد معظم طيرانها ومنظومة دفاعها، إلا أنها رفعت التأهب على الجبهة الشمالية تجاه لبنان، إلى أولويات المؤسسة العسكرية، وبدأت المرحلة الأولى من عمليتها البرية، التي تشمل تنفيذ توغلات برية في عمق الجنوب اللبناني على طول الحدود.
في بداية نشر قواتها، وبعد أقل من 24 ساعة على إطلاق "حزب الله" أولى صواريخه على إسرائيل، أعلنت تل أبيب أنها تنفذ خطة في جنوب لبنان أطلقت عليها اسم "الدفاع الأمامي لسكان الشمال". بموجبها تنتشر قوات عسكرية على مساحة واسعة في الجنوب يرافقها تنفيذ غارات مكثفة على بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" وإنشاء منطقة خالية من السكان على أن يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي عبر قوات معززة وضمان تجريدها من السلاح والبنى التحتية للحزب، لتكون فاصلة عن بلدات الشمال، يقوم من خلالها الجيش بالدفاع عن بلدات وسكان الشمال ويضمن عدم إطلاق صواريخ من هناك، وعدم تسلل عناصر "فرقة الرضوان" (قوات النخبة في الحزب)، وفق ما أكد مسؤول عسكري.
كما قررت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعزيز المواقع الخمسة التي يسيطر عليها الجيش بقوات عسكرية تضمن سيطرة إسرائيلية كاملة على أوسع منطقة لبنانية، وفي الوقت نفسه رصد عناصر "حزب الله" وتكثيف العمليات بتدمير بنى تحتية ومخازن أسلحة.
وفي اجتماع تقييمي بمشاركة قيادة منطقة الشمال وهيئة الأركان، تقرر تكثيف وتسريع تنفيذ الخطة بما يضمن السيطرة على كل الجنوب، بحسب ما قال عضو الكابينت، الوزير زئيف الكين، الذي أكد أن الجيش لن يتوقف عن التقدم في الأراضي اللبنانية والتوغل فيها حتى إلى ما بعد نهر الليطاني. وهدد الكين بعدم التوقف عن عمليات القصف والتوغل وعدم الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش، قبل ضمان "سحق حزب الله" وتصفية قياداته السياسية والعسكرية.
وكشف الكين عن أن الجيش الإسرائيلي ومن خلال بنك أهداف سلاح الجو سيركز، في موازاة استمرار السيطرة على مناطق في لبنان، على الاغتيالات المحددة حتى يضمن، كما وصف بلغته، "أن يلحق البقية من سبقوهم ويختفون".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ضباط في القيادة الشمالية أعلنوا أن الجيش سيعمل خلال هذا الأسبوع لاستكمال تعبئة وتعزيز الجبهة تجاه لبنان، وتكثيف حجم القوات على الحدود استعداداً لاحتلال مناطق إضافية داخل ذلك البلد، ونقل الجيش إلى جانب القوات المنتشرة فرقتين من الاحتياط والنظامي إلى الحدود مع لبنان للمشاركة في عملية التوغل البري والسيطرة على المنطقة، كما نقل جنوداً من سوريا إلى لبنان لضمان تعبئة كاملة لهذه المنطقة، التي يؤكد أكثر من مسؤول أن النشاطات العسكرية فيها وانتشار الجيش الإسرائيلي سيستمر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء حرب "زئير الأسد" مع إيران.
مسؤولون كبار في القيادة الشمالية أكدوا أن "المعركة التي بدأت ضد ’حزب الله‘ تهدف إلى توجيه ضربة قاسية له، وعدم مغادرة لبنان قبل ضمان تجريده كلياً من سلاحه".
حالياً، تسعى إسرائيل إلى توسيع ما سمته "الدفاع الأمامي لسكان الشمال" من خلال احتلال كل جنوب لبنان، وفق ما نقلت القناة "14" عن مسؤول أمني، وتشكيل حزام أمني واسع تسيطر عليه إسرائيل وتقوم، بحسب هذا المسؤول، بتطهير المنطقة بما يضمن وجود الجيش الإسرائيلي فقط.
إيران تنعكس على لبنان
بالتوازي وبالتنسيق مع الجهد الرئيس الجاري حالياً في إيران، يقدر الجيش الإسرائيلي أن ضربة استراتيجية في طهران قد تؤدي حتى إلى انهيار شامل لـ"حزب الله"، الذي يعتمد على التمويل الإيراني كـ"شريان الأوكسجين الأساس له". والتقدير هو أنه كلما تضررت إيران أكثر، ستتضرر قدرات التنظيم أكثر، لأن إيران هي التي صادقت على الخطة متعددة السنوات الخاصة به.
وبحسب القيادة الشمالية، فإن الإنجازات المهمة في إيران ستؤثر كثيراً في الجبهة اللبنانية، "ولإتاحة تركيز الجهد في إيران، لم يدخل الجيش الإسرائيلي الجبهة اللبنانية إلى المعركة بصورة مباشرة في المرحلة الأولى، وخلال تلك الفترة نقلت رسائل إلى الدولة اللبنانية وإلى قائد الجيش اللبناني بضرورة منع أي إطلاق نار، لأن ذلك سيعتبر إعلان حرب"، وفق القيادة الشمالية.
من جهة أخرى أعلن مسؤول أمني إسرائيلي أن واشنطن تجاوبت مع طلب إسرائيل بتسريع تنفيذ بنك الأهداف المقرر تجاه إيران، وتقديم تنفيذ عمليات كانت مدرجة في مراحلة متاخرة من الخطة، بهدف إنهاء عملية "زئير الأسد" في إيران بأكثر ما يمكن القصف وأقل ما يمكن من الوقت.
#عاجل تصفية خلية إرهابيين من حزب الله عملت من داخل مقر قيادة بجنوب لبنان
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 5, 2026
رصدت قوات الفرقة 91 خلال ساعات الليلة الماضية عددًا من إرهابيي حزب الله وهم يدخلون إلى مقر تابع لحزب الله في منطقة عمل قواتنا في جنوب لبنان.
لقد رصد سلاح الجو أفراد الخلية وقام باستهدافهم فور ذلك.… pic.twitter.com/MkujGjVy2R
حرب على الوعي
في مقابل التسريع في تنفيذ الهجمات على إيران تخوض إسرائيل حرباً سيبرانية، إذ تلقى وزراء إسرائيليون اتصالات من جهات في الأجهزة الأمنية تحذرهم من محاولات اختراق سيبراني تستهدفهم وعائلاتهم. وجاء في تقرير أمني أن الأجهزة الأمنية رصدت محاولات لاستهداف وزراء وشخصيات إسرائيلية بارزة، هم وعائلاتهم في الفضاء السيبراني. وأطلقت الأجهزة الأمنية على هذه المحاولات من قبل إيران تسمية "حرب على الوعي"، التي يمكن لإيران أن تحقق من خلالها إنجازات.
وفي تقديرات الأجهزة الأمنية فإن إيران تسعى إلى تحقيق إنجاز على مستوى الوعي خلال الحرب الجارية، عبر محاولة اختراق هواتف أو أجهزة محمولة تعود لشخصيات رفيعة المستوى.
وتخشى الأجهزة الأمنية نجاح هذه المحاولات، والحصول من خلالها على معلومات حساسة وخطرة يمكن استخدامها للتأثير في مجريات الحرب.
وضمن التعليمات للوزراء عدم الرد على مكالمات من أرقام غير معروفة، وعدم الضغط على روابط أو فتح رسائل من مصادر غير مألوفة، وكذلك عدم التفاعل مع أية جهة غير معروفة عبر الإنترنت.