ملخص
ارتفعت أسعار أسهم القطاع الأوروبي، مثل شركة "راينه ميتال" الألمانية، بصورة كبيرة قبل انعكاس أي زيادة محتملة في الإنفاق، والمستثمرون في حاجة إلى مراقبة مدى السماح للأرباح بالوصول إلى المساهمين، لأن الضغوط الحكومية قد تحد من العوائد على رغم نمو الإيرادات.
يعزز تزايد الإنفاق العسكري في أوروبا توقعات نمو أسهم شركات الدفاع، لكنه يرفع الأخطار السياسية على الأرباح
وشهدت أسعار أسهم القطاع الأوروبي، مثل شركة "راينه ميتال" الألمانية، ارتفاعاً بصورة كبيرة قبل انعكاس أي زيادة محتملة في الإنفاق.
ويحتاج المستثمرون إلى مراقبة مدى السماح للأرباح بالوصول إلى المساهمين، لأن الضغوط الحكومية قد تحد من العوائد على رغم نمو الإيرادات.
وشهدت أسهم شركات الدفاع الأوروبية ارتفاعات قوية مع توقع زيادة الإنفاق العسكري، لكن هذه الطفرة المالية تحمل أخطاراً مزدوجة: الأسعار والسياسة، فمع ارتفاع الإنفاق على الدفاع، ستزداد الرقابة الحكومية على الأرباح التي تعود للمساهمين، بخاصة أن الشركات باتت تعتمد بصورة كبرى على المبيعات المحلية مقارنة بالماضي.
تحول جذري على الأولويات
ويقول الاستراتيجي الجيوسياسي في شركة "ويلينغتون مانيغمنت"، توماس موتشا، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "لقد طرأ تحول جذري على الأولويات بعيداً من الكفاءة الاقتصادية والعولمة نحو الأمن القومي والقدرة على الصمود".
ويضيف أن كل الأموال الإضافية التي ستتدفق إلى شركات الدفاع تجعل من الطبيعي أن تتفوق أسهمها على السوق، إلا أن هذا لا يخلو من الأخطار.
وشهدت أسعار أسهم القطاع ارتفاعات حادة، فالنفقات الدفاعية في ألمانيا ارتفعت من نحو واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عقد إلى أكثر من اثنين في المئة العام الماضي، مع خطة للوصول إلى 3.5 في المئة قبل عام 2030، لكن أسهم الشركات الدفاعية الألمانية، وبخاصة شركة "راينه ميتال"، تضاعفت ثلاث مرات في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي قبل أن تهبط قليلاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتداول شركات القطاع الألماني اليوم عند 38 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بـ20 ضعفاً في بداية العام الماضي و15 ضعفاً للسوق الألمانية ككل، وهذا يعكس توقعات قوية للأرباح، لكنها تأتي مع ضغوط سياسية محتملة.
ويشير المدير الاستثماري في شركة "أموندي"، فينسنت مورتييه، للصحيفة، إلى أن "أي إنفاق حكومي كبير سيكون خاضعاً للتدقيق... كلما كبرت الشركات زادت الضغوط السياسية على الهوامش".
الاستثمار في أسهم الدفاع الأوروبية فرص كبيرة
يستخلص المتخصصون درساً من تاريخ الولايات المتحدة بعد سقوط جدار برلين، إذ سجلت شركات الأسلحة الأميركية أداء أفضل بعد نهاية الحرب الباردة مقارنة بفترة الحرب الباردة نفسها، على رغم تراجع الإنفاق العسكري الأميركي من نحو سبعة في المئة من الاقتصاد عام 1988 إلى نحو 3.7 في المئة اليوم.
في فترة ما قبل سقوط الجدار وحتى الآن، كان قطاع الأسلحة ثالث أفضل القطاعات الأميركية من جهة العائد الإجمالي من بين 49 قطاعاً بحسب تعريف الأستاذ في جامعة دارتموث، كينيث فرينش، متأخراً فقط عن قطاعي البرمجيات والرقائق الإلكترونية، بينما سجل قطاع الطيران، الذي يضم شركات كبرى مثل "بوينغ"، أداء جيداً أيضاً محتلاً المركز السادس.
لكن من 1963 إلى 1988 لم تحقق الزيادة المزدوجة في الإنفاق العسكري خلال حرب فيتنام والحرب الباردة نتائج ملموسة لأسهم الدفاع، وجاءت في المرتبة الـ25، وعلى العكس كانت القطاعات المرتبطة بـ"عوائد السلام" مثل التبغ والترفيه والوجبات الغازية تتصدر الأداء.
ويرجع بعض هذا التحسن في الهوامش بعد 1989 إلى السماح بعمليات دمج للشركات، وانخفاض الضرائب، وارتفاع المبيعات الخارجية، مما قلل من ضغط السياسيين على الشركات.
وتقول الصحيفة إنه ينبغي على المستثمرين الراغبين في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي أن يركزوا على مقدار الأرباح التي سيسمح للحكومات بتمريرها إلى المساهمين، ففي أوروبا، قد لا تكون "الأسلحة" مربحة كما يبدو، بسبب الرقابة السياسية المتزايدة على الأرباح، على رغم توقع ارتفاع الإيرادات بصورة كبيرة.
واليوم يحمل الاستثمار في أسهم الدفاع الأوروبية فرصاً كبيرة على المدى القصير مع زيادة الإنفاق العسكري، لكنه محفوف بأخطار سياسية هيكلية قد تحد من الأرباح الفعلية للمساهمين على رغم النمو المتوقع للإيرادات.