Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذهب المهرب من مناطق النزاع يغرق السوق المغربية

شبكات غامضة وراء 90% من المعدن الأصفر المتداول

الناشطون بالمصوغ ينتفضون وينتقدون أسلوب العقوبات (أ ف ب)

ملخص

تُعدّ المغرب وجهة نهائية لجزء كبير من الذهب القادم من مناطق النزاع، فبين عامي 2012 و2023، جرى تهريب نحو 200 طن من الذهب من السودان بشكل غير قانوني.

تواجه سوق الذهب في المغرب أزمة تهريب ذات تداعيات دولية، تغذيها شبكات معقدة ومناطق نزاع، إذ حذّرت إدارة الجمارك والضرائب والعاملون في قطاع المصوغ من حجم هذه التجارة غير المشروعة، التي تُضعف الاقتصاد المغربي وتثير تساؤلات حول السيادة الاقتصادية.

وشهد تهريب الذهب تطوراً ليصل إلى مستويات مقلقة في المغرب، مما أدى إلى إعلان الناشطين في المجال اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتاجرين.

ويعود هذا الوضع في السوق إلى شبكة غامضة ترتبط بمناطق النزاع، لا سيما السودان، وشبكات تهريب دولية، وفي مواجهة تدفق الذهب المهرب، كثّف اتحاد تجار المجوهرات وسلطات الجمارك إجراءات التتبع والإجراءات القانونية لحماية السوق المحلية وضمان المنافسة العادلة.

وبلغت قيمة البضائع المهربة التي ضبطتها إدارة الجمارك والضرائب 284 مليون درهم (31.07 مليون دولار) عام 2024، بزيادة قدرها 7.74 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وكجزء من الخطة الاستراتيجية للفترة 2024-2028، تُخطط إدارة الجمارك والضرائب لإجراء مراجعة شاملة لقانون الجمارك، ووسّعت نطاق شرط وضع العلامات الضريبية على المعادن الثمينة بموجب التعميم رقم 6702/210 الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مما يعزز إمكانية تتبع الذهب في السوق المغربية.

مع ذلك، يعتبر الناشطون في القطاع نظام إدارة المصادرات الحالي غير كافٍ، إذ يُنظر إلى إمكانية دفع المخالفين غرامة واسترداد البضائع المصادرة على أنها غير رادعة، مما يشجع على إعادة إدخال الذهب المهرب إلى السوق بأسعار منخفضة بشكل غير مباشر.

ووفقاً لاتحاد مصنعي المجوهرات والأحجار الكريمة، فإن ما يقرب من 90 في المئة من الذهب الخام المتداول في المغرب مصدره قنوات غير مشروعة، مما يهدد بقاء الحرفيين والشركات القانونية.

في مواجهة هذا الوضع، قرر الاتحاد العام لمصنعي المجوهرات والأحجار الكريمة، بقيادة يوسف الباز، اتخاذ إجراءات أكثر حزماً. ومع مستهل عام 2026، انضم الاتحاد إلى الإجراءات كطرف مدني في قضايا التهريب، على غرار قضية ضبط 40 كيلوغراماً من الذهب غير المشروع، والهدف من ذلك هو تنظيم القطاع، واستعادة المنافسة العادلة، وحماية المشاركين الشرعيين في السوق.

رفع دعاوى

في حين قرر العاملون في صناعة تعدين الذهب اتخاذ إجراءات لحماية مصادر رزقهم من الدخلاء عبر رفع دعاوى مدنية ضد كل من يُضبط متلبساً بتهريب الذهب أو غسل الأموال، تكشف معلومات جديدة عن حجم هذه الظاهرة.

وتأتي هذه المبادرة من قبل المختصين في ظل عودة ملحوظة لتهريب الذهب والاتجار به في المغرب، ووفقاً لخبراء في سلسلة قيمة الذهب، يُعتقد أن نحو 90 في المئة من الذهب الخام في المغرب قد هُرّب عبر قنوات غير شرعية من أوروبا وآسيا.

وفي الأعوام الأخيرة، انضمت مناطق النزاع إلى هذه الشبكات الراسخة لتصبح مصادر رئيسة لإمداد الشبكات الإجرامية الدولية التي تعمل وسيطاً بين الجماعات المسلحة والمهربين العاملين في عدة دول، من بينها المغرب.

ذهب ليبي ومالي ثم سوداني

وتُعدّ المغرب وجهة نهائية لجزء كبير من الذهب القادم من مناطق النزاع، فبين عامي 2012 و2023، جرى تهريب نحو 200 طن من الذهب من السودان بشكل غير قانوني لتمويل جماعات مسلحة، وفقاً لتقارير الوكالة السويسرية للتنمية الدولية (SWISSAID) والأمم المتحدة، ويُنقل الذهب عبر طرق معقدة تمر بليبيا وتشاد قبل وصوله إلى المغرب العربي.

ولفترة من الزمن، حامت الشكوك حول ليبيا، فقد كانت تمتلك احتياطات كبيرة من هذا المعدن النفيس معروضة بأسعار تنافسية، إلا أن سقوط النظام الليبي أدى إلى اضطراب هذه الشبكات، وانقطعت الروابط البرية والبحرية والجوية بين المغرب وليبيا، مما أوقف تدفقاً كبيراً للذهب الليبي إلى السوق المغربية.

بالمقابل، شهد الذهب المالي فترة طويلة من الطلب المرتفع في ظل استغلال غير منظم لبعض المناجم قبل تخصيصها لشركات أجنبية ودخولها مرحلة تشغيل أكثر تنظيماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اليوم، ووفقاً لمصادر مغربية، أصبح السودان منطقة الصراع الرئيسة التي ينطلق منها الذهب المهرب إلى المغرب، فالبلاد غارقة في حرب أهلية بين الجيش السوداني والميليشيات المسلحة، وسقطت عدة مناجم ذهب سودانية تحت سيطرة هذه الميليشيات التي تبيع الذهب المستخرج بطريقة غير رسمية تماماً لتمويل عملياتها العسكرية وشراء أسلحة جديدة.

انتشار الذهب المهرب

يتطلب نقل كل هذا الذهب إلى شمال أفريقيا عمليات لوجيستية معقدة، ونظراً للمسافات الشاسعة بين شرق القارة وغربها، وانعدام الممرات البرية الآمنة، تُحشد القوافل والقبائل البدوية لنقل المعدن الثمين عبر المناطق القاحلة والصحراوية إلى وجهاته النهائية، بما في ذلك المغرب.

وتشير التقارير إلى أن محاولات تهريبه باستخدام شاحنات النقل الدولية باءت بالفشل في ظل تشديد الرقابة من قبل مسؤولي الجمارك وقوات الأمن المتمركزة على المعابر الحدودية.

في مواجهة هذا الوضع المقلق الذي يهدد أعمالهم، يتخذ المهنيون موقفاً حازماً، وصرّح رئيس الاتحاد المغربي لمصنعي المجوهرات، يوسف الباز، بأن قرار رفع دعوى مدنية يهدف إلى كبح جماح هذه الظاهرة المتنامية.

ويرى أن انتشار الذهب المهرب يؤدي إلى اضطراب أسعاره ويهدد سبل عيش عديد من الحرفيين، بينما تواجه بعض الشركات خطر الإفلاس.

وينتقد يوسف الباز آليات التعامل مع المهربين التي ينص عليها قانون الجمارك، ففي حال ضبط المخالفين متلبسين، لا يزال بإمكانهم، حتى اليوم، التوصل إلى اتفاق مع مسؤولي الجمارك عن طريق دفع غرامة واستعادة البضائع المصادرة.

ووفقاً للناشطين بالمصوغ، فإن هذا النظام غير رادع بما فيه الكفاية، بل ويشجع على تكرار المخالفات، إذ غالباً ما تُعاد البضائع المستردة إلى السوق بأسعار يحددها المهربون أنفسهم.

وبناء على ذلك، قرر اتحاد مصنعي المجوهرات في المغرب اتخاذ أولى خطواته العملية برفع دعوى مدنية في قضية تتعلق بشخص يُحاكم بتهمة استيراد 40 كيلوغراماً من الذهب المهرب، وجرى تعيين محامٍ لتمثيل مصالح المهنة.

ومن المتوقع أن تُعمم هذه الخطوة، التي وُصفت بأنها "إشارة قوية"، على قضايا أخرى معروضة أمام المحاكم حالياً، بهدف "تطهير القطاع" و"إعادة تكافؤ الفرص" في هذه الصناعة التي تتعرض لضغوط كبيرة.

اقرأ المزيد