Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا تعيد تشكيل اقتصادها من أجل الحرب بثمن باهظ الكلفة

يذهب نحو 40 % من الموازنة الفيدرالية إلى الإنفاق العسكري والأمني

تبتلع الحرب في أوكرانيا قرابة 40% من الموازنة الروسية وتستنزف الاحتياطات السيادية. (غيتي)

ملخص

تقترب الخسائر البشرية للحرب من 1.2 مليون قتيل وجريح مع تفاقم للأزمة الديموغرافية وهجرة العقول، فيما يحقق اقتصاد روسيا الموجّه للحرب طفرة موقتة، لكنه يهدد التنمية طويلة الأمد ويعمّق العزلة الدولية.

يذهب نحو 40 % من الموازنة الفيدرالية إلى الإنفاق العسكري والأمني، فيما يُخصص نحو تسعة في المئة لسداد فوائد الديون التي لجأت إليها موسكو لتمويل الحرب

منذ أربعة أعوام، جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب ضد أوكرانيا محور سياساته وتحركاته، ومكّن هذا النهج الحازم موسكو من استعادة زمام المبادرة ميدانياً وفرض شروطها في محادثات سلام بوساطة الولايات المتحدة، بعدما بدأت العملية العسكرية بتعثر كبير.

غير أن هذا الإصرار حمل كلفة ضخمة، فبحسب تقديرات عدة قُتل أو جُرح ما يصل إلى 1.2 مليون روسي، فيما أُعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع الروسيين على نحو يرى اقتصاديون أنه يهدد مستقبل البلاد.

وتقول المسؤولة السابقة في البنك المركزي الروسي والباحثة حالياً في مركز "كارنيغي روسيا أوراسيا"، ألكسندرا بروكوبينكو، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الإنفاق الهائل على الدبابات والقذائف والمزايا العسكرية "لا يخلق قيمة طويلة الأمد ولا يخدم التنمية".

تحول مالي جذري

قبل الحرب، كانت روسيا تعاني تباطؤاً اقتصادياً وهيمنة لقطاع استخراج الموارد الطبيعية، إضافة إلى تراجع سكاني منذ انهيار الاتحاد السوفياتي لكن الهجوم على أوكرانيا الذي بدأ في الـ24 من فبراير (شباط) 2022 عمّق هذه التحديات.

واليوم، يذهب نحو 40 في المئة من الموازنة الفيدرالية إلى الإنفاق العسكري والأمني، فيما يُخصص نحو تسعة في المئة لسداد فوائد الديون التي لجأت إليها موسكو لتمويل الحرب، في تحول عن أعوام الانضباط المالي.

ويتآكل "صندوق الثروة الوطني" الروسي، الذي تراجع احتياطه السائل من 113 مليار دولار قبل الحرب إلى نحو 55 ملياراً هذا الشهر.

وفي وقت تستثمر فيه كل من الصين والولايات المتحدة بكثافة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، تركز موسكو على الصناعات العسكرية، مما يجعلها متأخرة عالمياً في سباق الابتكار.

نزف استثماري وبشري

قطعت الحرب ما تبقى من روابط موسكو مع الغرب، وأدت إلى انهيار الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما قُيد الاستثمار المحلي بفعل أسعار الفائدة المرتفعة لكبح التضخم.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، قُتل ما يصل إلى 325 ألف جندي روسي في المعارك، وتشير دراسات إلى احتمال تراجع عدد السكان إلى أقل من 100 مليون نسمة بحلول عام 2100، مقارنة بنحو 145 مليوناً قبل الحرب.

شهدت البلاد هجرة واسعة للكفاءات، مع فرار مئات الآلاف إلى الخارج في ظل تشديد القبضة الأمنية، ووفق منظمة "ميموريال" للسجناء السياسيين، استُهدف أكثر من 4 آلاف شخص بقضايا ذات دوافع سياسية منذ اندلاع الحرب.

انقسام اقتصادي

في حين خلق الإنفاق العسكري الضخم خلال الأعوام الثلاثة الأولى طفرة اقتصادية خالفت توقعات بانهيار سريع بفعل العقوبات، لكن الاقتصاد بدأ يفقد زخمه مع تقليص الإنفاق وضغوط سوق العمل، فيما تراجعت عائدات النفط والغاز بنحو الربع العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم تحقيق القطاعات المرتبطة بالحرب أو المستفيدة من خروج الشركات الغربية للأرباح فإن صناعات الغاز والسيارات والفحم تعاني الانكماش، ويكافح أصحاب الأعمال الصغيرة تحت وطأة الضرائب والقروض المكلفة.

تبعية متزايدة وغموض مستقبلي

وعلى رغم تقديم الحرب باعتبارها دفاعاً عن السيادة، أصبحت موسكو أكثر اعتماداً على الصين كمشترٍ للنفط ومورد للتكنولوجيا، فيما تسعى إلى وساطة أميركية تفضي إلى رفع العقوبات.

وتؤكد بروكوبينكو أن الاقتصاد الروسي شهد "تحولاً هيكلياً عميقاً" فلن يكون من السهل التراجع عنه، حتى في حال التوصل إلى تسوية سلمية.

وتختم بالقول إن موارد البلاد وطاقاتها الابتكارية وُجهت للحفاظ على مظهر "استمرار الأعمال كالمعتاد"، بدل الاستثمار في مستقبل تنموي مستدام.

وبين مكاسب عسكرية آنية وكلفة اقتصادية واجتماعية متراكمة، تبدو روسيا أمام مفترق طرق تاريخي سيحدد ملامحها لعقود مقبلة.

اقرأ المزيد