Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصدعات عالم الائتمان الخاص: هل يلوح شبح أزمة 2008 من جديد؟

مخاوف من فقاعة في قطاع الظل المالي قد تعجز الحكومات عن احتوائها سريعاً

تضخم قطاع الائتمان الخاص إلى صناعة بقيمة 3 تريليونات دولار أضيف منها تريليون دولار خلال الأعوام الـ5 الأخيرة فقط (أ ف ب)

ملخص

القطاع الذي تضخم إلى 3 تريليونات دولار يواجه تساؤلات حول جودة القروض وضعف الرقابة، وفي حال اتسعت الأزمة قد لا تمتلك البنوك المركزية والحكومات الأدوات الكافية لإنقاذه كما حدث في 2008.

بدأت الشقوق تظهر في عالم الائتمان الخاص، وهو القطاع الذي نما بسرعة خلال العقد الماضي بعيداً من أعين الرقابة المصرفية التقليدية. وجاء قرار شركة "بلو أول" تعليق عمليات الاسترداد في أحد صناديقها الرئيسة البالغة قيمته 1.7 مليار دولار ليهز الثقة في الصناعة بأكملها.

تعليق الاسترداد، أي منع المستثمرين من سحب أموالهم فوراً، غالباً ما يكون مؤشراً إلى جفاف السيولة وعزوف المشترين عن الأصول، والشركة أعلنت أنها ستعيد الأموال على دفعات فصلية بدلاً من السداد الفوري، مما أدى إلى تراجع حاد في سهمها وأسهم شركات كبرى أخرى في القطاع.

"لحظة الكناري في منجم الفحم"

خلال العام 2025 لم تتوقف التحذيرات من أخطار كامنة في ما يعرف بـ"الظل المصرفي"، ففي 2023 أدى انهيار شركتي "فيرست براندز" و"تريكولور" في الولايات المتحدة إلى موجة قلق واسعة، ودفع الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان تشيس" جيمي ديمون إلى التحذير من ظهور "صراصير" في السوق، في إشارة إلى مشكلات خفية قد تتكاثر سريعاً.

بدوره تساءل الاقتصادي محمد العريان، وفقاً لصحيفة "تليغراف"، عما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل "لحظة الكناري في منجم الفحم"، في استدعاء لما حدث في أغسطس (آب) 2007 عندما علق بنك "بي أن بي باريباس" الاسترداد في ثلاثة صناديق، كاشفاً عن هشاشة سوق الرهن العقارية عالية الأخطار، وممهداً لأزمة 2008.

وتشير عبارة "الكناري في منجم الفحم" إلى ممارسة تاريخية كان فيها عمال المناجم يصطحبون طيور الكناري تحت الأرض كإنذار مبكر للغازات السامة مثل أول أكسيد الكربون، فنظراً إلى حساسية الطيور العالية، فإن موتها أو توقفها عن التغريد كان ينبه العمال للخطر قبل فوات الأوان، وأصبحت العبارة مجازاً للأخطار البيئية أو الاقتصادية.

حجم الانكشاف الحقيقي غير معروف بدقة

خلال العقد الماضي توسعت شركات الملكية الخاصة وإدارة الأصول بقوة في منح قروض مباشرة للشركات في مساحة كانت تشغلها البنوك التقليدية. ووفقاً لتحليل "مورغان ستانلي" تضخم قطاع الائتمان الخاص إلى صناعة بقيمة 3 تريليونات دولار، أضيف منها تريليون دولار خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين جعلت العوائد المغرية، بفوائد قد تصل إلى 10 في المئة إضافة إلى رسوم ترتيب، القطاع جذاباً للغاية في بيئة كانت فيها كلفة رأس المال تدور ما بين 3 و4 في المئة، قد تتحول هذه المعادلة إلى نقطة ضعف إذا تراجعت جودة القروض أو تعثرت الشركات المقترضة. والمشكلة أن حجم الانكشاف الحقيقي غير معروف بدقة، والرقابة أقل صرامة مقارنة بالبنوك التي خضعت لمعايير أشد بعد أزمة 2008، إضافة إلى أن بعض القروض قد تكون عالية الأخطار، وهو ما ظهر في حالات تعثر سابقة.

وتبرز تساؤلات حول ما إذا كانت استثمارات مثل صفقات البيع وإعادة الاستئجار لمتاجر تابعة لسلسلة "أسدا" البريطانية في سوق بقالة تنافسية تضغط على الهوامش، فهل تعد مثل هذه الصفقات ملاذاً آمناً في حال تباطؤ اقتصادي حاد؟

حالياً، يتمتع الاقتصاد الأميركي، إذ تتركز غالبية قروض الائتمان الخاص، بمتانة نسبية، فيما تعاني اقتصادات أوروبية مثل المملكة المتحدة ركوداً من دون انكماش حاد، لكن التاريخ يظهر أن أي تباطؤ كبير يحول عدداً من القروض سريعاً إلى ديون متعثرة.

السؤال المحوري: ماذا لو اتسعت الأزمة؟ في عام 2008 كانت البنوك المركزية قادرة على خفض الفائدة إلى الصفر وضخ سيولة هائلة، فيما توسعت الحكومات في الاقتراض لإنقاذ النظام المالي، لكن اليوم، ومع مستويات دين مرتفعة وهوامش مناورة أضيق، قد يكون التدخل أصعب بكثير.

قد تمر عاصفة "بلو أول" سريعاً، لكن إذا تبين أنها مجرد أول إشارة إلى خلل أوسع، وإذا اضطرت صناديق أخرى إلى تعليق الاسترداد، فقد يواجه الاقتصاد العالمي اضطراباً عميقاً، وربما من دون شبكة أمان كافية هذه المرة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة