ملخص
مع سيادة أجواء الحذر، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، بعد تعاف أعقب موجة بيع قادها قطاع التكنولوجيا، وانخفض مقياس رئيس لأسهم شركات الرقائق بنسبة 1.1 في المئة.
في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، تعرضت الأسهم الأميركية لضغوط بيعية دفعتها إلى التراجع، بينما واصلت أسعار النفط صعودها، كذلك زادت الضغوط على السندات في ظل تنامي المخاوف من عودة التضخم.
واستقر الذهب قرب مستوى 5000 دولار، في حين طاولت موجة بيع أسهم مديري الأصول البديلة، بعد أن أوقف أحد صناديق الائتمان الخاص عمليات الاسترداد.
هل عاد الحذر ليهيمن على "وول ستريت"؟
ومع سيادة أجواء الحذر، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، بعد تعاف أعقب موجة بيع قادها قطاع التكنولوجيا، وانخفض مقياس رئيس لأسهم شركات الرقائق بنسبة 1.1 في المئة.
وعلى رغم أن مبيعات المتاجر المماثلة لشركة "وولمارت" في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، فإن أكبر شركة تجزئة في العالم قدّمت نظرة مستقبلية متحفظة، وبلغ النفط الخام أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وتذبذبت سندات الخزانة، فيما ارتفع الدولار.
هل تتجه واشنطن وطهران نحو صفقة أم مواجهة؟
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة يتعيّن عليها "إبرام صفقة ذات مغزى" مع إيران، مضيفاً أن الأيام العشرة المقبلة ستكشف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق، موضحاً أن إيران تمثل "نقطة ساخنة" حالياً، على رغم انخراط مسؤولين من الجانبين في "محادثات جيدة".
وينشر الجيش الأميركي مجموعة واسعة من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات ومقاتلات جوية وطائرات تزويد بالوقود، مما يمنح ترمب خيار تنفيذ هجوم واسع ضد إيران في إطار الضغط عليها لإبرام اتفاق في شأن برنامجها النووي.
وبحسب رئيس هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، فإن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة يعني أن نافذة إيران للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي في شأن أنشطتها الذرية مهددة بالإغلاق، وأي حرب محتملة قد تعرّض تدفقات النفط للخطر من منطقة تضخ نحو ثلث الإمدادات العالمية.
وقال توماس لي من "فاندستارت غلوبال أفيزوري" إن تصاعد أخطار الهجوم في الشرق الأوسط يضعف شهية المخاطرة على المدى القريب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك أثّر قرار شركة "بلو أويل" تقييد عمليات السحب من أحد صناديقها للائتمان الخاص سلباً في معنويات المستثمرين، إذ أثار مخاوف في شأن الأخطار الكامنة في سوق تبلغ قيمته 1.8 تريليون دولار.
وهبط سهم الشركة بنسبة 8 في المئة، مما ضغط على نظرائها في القطاع مثل "أبولو غلوبال مانجمنت" و"أريس مانجمنت" و"تي بي جيه".
وعزا بعض المتداولين أيضاً أجواء العزوف عن المخاطرة إلى الحذر قبيل صدور بيانات حول الاقتصاد والتضخم، لا سيما بعد أن أظهرت محاضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تجدد المخاوف في شأن ضغوط الأسعار.
كيف تحركت الأسواق والسندات؟
وتراجعت أسهم نحو 350 شركة ضمن مؤشر"ستاندرد آند بورز 500"، ليتراجع المؤشر إلى نحو 6840 نقطة، وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 4.07 في المئة، وجاء بيع سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 30 عاماً بقيمة 9 مليارات دولار قوياً، وتجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 66 دولاراً.
وقال لويس نافيلير من "نافيلير أند أسوسيتس"، "ترتفع أسعار النفط الخام على خلفية توقعات بإمكانية تنفيذ عمل عسكري في إيران، ومن المتوقع أن يعقد الجانبان الأميركي والإيراني اجتماعاً جديداً، وستُراقَب تلك المفاوضات من كثب".
ويرى دينيس فولمر من "مونتس فايننشال" أنه مع تراجع قوة الوكلاء العسكريين لإيران ودخول اقتصادها في أزمة، فإن موقفها التفاوضي ليس قوياً، مما يجعل الأسواق ترجّح حلاً دبلوماسياً، مضيفاً "حتى الآن، لم تُسعّر الأسهم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ويبدو ذلك مناسباً".
ومن أكبر التهديدات للأسهم في حال تفاقم الوضع مع إيران احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر شحن عالمي رئيس، غير أن فولمر يعتبر ذلك "خطراً منخفض الاحتمال" في ظل حجم الأصول العسكرية الأميركية المتجمعة في المنطقة وحاجة إيران الاقتصادية إلى تصدير النفط عبر المضيق.
وأشار فولمر إلى أنه "نظراً لاحتمال التوصل إلى حل دبلوماسي، وأن التقلبات الناتجة من نزاع مسلح فعلي قد تكون محدودة نسبياً، فإننا نرى أن أي تغييرات على المحافظ الاستثمارية غير مبررة".
ماذا تقول أحدث البيانات الاقتصادية؟
وانخفضت طلبات إعانة البطالة بأكبر وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مما يعزز الأدلة على استقرار سوق العمل.
وتراجعت المبيعات المعلقة للمنازل القائمة في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى أدنى مستوى قياسي، وانكمش العجز التجاري السنوي للولايات المتحدة مع الصين في 2025 إلى أصغر مستوى له في أكثر من عقدين، بينما اتسع إلى مستويات قياسية مع المكسيك وفيتنام، مع إعادة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب تشكيل التجارة العالمية.كذلك اتّسع العجز التجاري للولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليختتم عاماً مضطرباً اتّسم بسياسات جمركية متقلبة.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة أن فجوة تجارة السلع والخدمات ارتفعت مقارنة بالشهر السابق إلى 70.3 مليار دولار، وبذلك، بلغ العجز على أساس سنوي كامل 901.5 مليار دولار، ليظل من بين الأكبر منذ عام 1960.