Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"قطع الأذرع وتقليم الأظافر"... السيناريو المفضل لإيران

يتفق المحللون على أن الحل الأمثل هو "النموذج الفنزويلي" لأنه لا يوجد بديل للنظام الحالي

إيران قد تضرب ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم أميركي (أ ف ب)

ملخص

أي اتفاق أميركي - إيراني سيخفض أسعار النفط في الأيام الأولى لكن سترتفع الأسعار بعدها لعدم قدرة إيران على زيادة الإنتاج. أي زيادة في الإنتاج ستكون محدودة بسبب توزع الاستثمارات من جهة، ومحدودية قدرات شركات الخدمات من جهة أخرى.

ما أثر الهجوم الأميركي المرتقب على إيران في أسواق الطاقة؟ وما أثر حصول اتفاق؟

ناقشنا أثر هجوم الولايات المتحدة على إيران في مقالات سابقة كما تمت تغطية الموضوع في وسائل الإعلام العالمية والمحلية بشكل موسع، إلا أن مناقشة أثر التوصل لاتفاق لا تزال محدودة، إن وجدت.

الحشود الأميركية الضخمة في المحيط الهندي وبالقرب من مضيق هرمز، وفي البحر المتوسط، وفي بعض الدول الأوروبية التابعة لـ"الناتو" تشير إلى هجوم وشيك، علماً أن التوقعات بالهجوم في الأسبوعين الماضيين كلها فشلت. يمكن لأي مراقب، حتى لو لم يكن متخصصاً، أن يبني عدة سيناريوهات للهجمة وآثارها الاقتصادية، بما في ذلك آثارها في أسواق النفط. ويمكن رسم عشرات السيناريوهات، التي ينتج عنها نتائج متفاوتة في أسواق النفط من انخفاض للأسعار بعد الهجمة إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط تتجاوز فيه 150 دولاراً. باختصار، النتائج ستعتمد على قدر الهجمة وطول فترتها من جهة، ورد الفعل الإيراني من جهة أخرى.

هل الهدف هو التضييق على النظام الإيراني وإجباره على اتفاق يرضي الولايات المتحدة وإسرائيل، أم إن الهدف هو تغيير النظام؟ انتشرت في الأيام الأخيرة بعض التقارير والآراء التي تقول إنه إذا أحس قادة طهران أن النظام في خطر فإنهم قد يلجأون إلى أسلوب "عليّ وعلى أعدائي"، فيقومون بضرب ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز والمنشآت النفطية في الدول المجاورة. في هذه الحالة سترتفع أسعار النفط بشكل كبير، وربما إلى مستويات تاريخية.

وهناك حقيقة يتفق عليها المحللون وهي أن انهيار النظام من دون وجود بديل قوي يمسك البلد ويمنع الانفلات الأمني ليس في صالح أحد. وهناك من يقول إن بعض الدول المجاورة تفضل النظام الحالي على انهياره. ويتفق المحللون على أن الحل الأمثل هو "النموذج الفنزويلي" لأنه لا يوجد بديل للنظام الحالي، بحيث يتم التخلص من بعض القيادات ثم إجراء مفاوضات تضمن تغيراً كبيراً في سلوك النظام الإيراني. لكن روسيا والصين قد تعرقلان هذا التحول.  

ويتفق المحللون على أن الوضع الإيراني معقد للغاية لأسباب محلية وخارجية. من الأسباب المحلية أن قيادة الحرس الثوري تنتفع مادياً بشكل كبير من العقوبات المفروضة والوضع الحالي حيث إنها تمسك بزمام الاقتصاد الإيراني وأغلب ما يستورد ويصدر، ومن ثم ستعارض أي اتفاق، فإذا عادت الأمور إلى مجاريها فإن أعمالهم ستتوقف. وهناك عدة عمليات إرهابية تمت في الماضي هدفها إيقاف المحادثات وأي محاولات للتصالح مع الغرب أو حتى الدول المجاورة.  كما أن هناك طبقة من التجار والأغنياء التي لا يهمها دين أو مذهبية النظام، لكنها تنتفع منه مادياً بشكل كبير. كما أن هناك جزءاً كبيراً من الناس تخاف من عمليات الانتقام إذا سقط النظام لهذا ستدافع عنه، مهما كانت الكلف لأن البديل هو خسارة كل شيء، بما في ذلك حياتهم وحياة أهاليهم. 

ومن أهم الأسباب الخارجية أن الصين وروسيا لا ترغبان بوجود نظام تابع للولايات المتحدة في إيران، ومن ثم وجود قواعد عسكرية للولايات المتحدة أو لحلف "الناتو" فيها. وتريان أن إيران يجب أن تبقى في معسكرهما. ولا شك أن الصين استفادت كثيراً من العقوبات على روسيا وإيران حيث إنها توفر مئات الملايين من الدولار شهرياً لشرائها النفط الروسي والإيراني بحسومات كبيرة. إيران مهمة للصين من نواح كثيرة، منها أنها طريقها البري إلى تركيا وأوروبا، بينما تريد الولايات المتحدة أن تقطع هذا الطريق على الصين. بعبارة أخرى، المشكلة ليست مشكلة نظام فقط، وإنما أيضاً جيولوجيا وجغرافيا!

ولعل الهاجس الأمني الكبير للولايات المتحدة هو مصير اليوارنيوم المخصب في حالة انهيار النظام وحصول انفلات أمني. وهناك من يقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل جهزتا فرقة كوماندوز مهمتها فقط السيطرة على اليوارنيوم وأخذه خارج البلاد، وذهب البعض للقول إن روسيا جهزت فريقاً أيضاً للقيام بنفس المهمة. المشكلة أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا حتى الآن في تحديد مكان اليورانيوم المخصب، وهذا ما يثير قلقهم.  

من الأسباب الخارجية أن دول مجاورة مثل باكستان وتركيا وأفغانستان لا تريد أن تنشط الحركات الانفصالية على الحدود، ومن ثم يتهدد أمنها. كما أن دول الاتحاد الأوروبي وتركيا لا يرغبون بحصول هجرة مليونية من اللاجئين الإيرانيين إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر تركيا. أما العراق ودول الخليج فهي لا تريد وجود دولة مجاورة تعاني من الانفلات الأمني، كما أنها لا تريد تدفق اللاجئين إليها. 

لهذا يتضح أن أفضل حل أمام ترمب هو اتفاق محدود. والقول إن ضربة محدودة ستجبر النظام على التوصل إلى اتفاق تتناقض مع المنطق: إذا أدرك النظام الإيراني أن الضربة محدودة، لماذا يوافق على أي شيء؟ أي ضربة محدودة من قبل إدارة ترمب ستكون لحفظ ماء الوجه فقط، ولن يكون لها أثر في أرض الواقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضف إلى ذلك كله أن آخر ما يريده ترمب، بخاصة قبل الانتخابات النصفية، هو ارتفاع كبير في أسعار النفط!  

باختصار، أنه ضمن عشرات السيناريوهات التي يمكن أن تحصل، السيناريو المفضل لدى الجميع هو "قطع" أذرع النظام و"تقليم" أظافره، أو "تهذيبه" و"تجميله"! لكن ما يراد شيء، وما يمكن أن يحصل شيء آخر. بعض المسؤولين والخبراء الأميركيين يرون أن "العدو الذي تعرفه، خير من عدو لا تعرفه"، في إيحاء إلى معاقبة النظام الحالي لكن عدم تغييره.

أثر اتفاق إيراني- أميركي في أسواق الطاقة

نتج عن الاتفاق الذي حصل في 2014 انخفاض أسعار النفط. ونتج عنه تحويل مليارات الدولارات المجمدة في بنوك غربية وشرقية إلى إيران وزيادة الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، فزاد الإنتاج بعد فترة، وأسهم في تخفيض أسعار النفط بشكل أكبر في عام 2016 ومنع ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في عام 2017. ما حدث في الماضي سيتكرر الآن، لكن مع بعض الفروقات. 

أي اتفاق بين إدارة ترمب والحكومة الإيرانية سيؤدي إلى هبوط مباشر في أسعار النفط، لكن هذا الأثر سيتلاشى بسرعة عندما سيكتشف المتعاملون في السوق أن إيران لا تستطيع زيادة الإنتاج. الخاسر الأكبر من هذا الاتفاق هو الصين لأن إيران تستطيع بيع نفطها في الأسواق العالمية بالأسعار العالمية. ولدى إيران أكثر من 60 مليون برميل محملة في سفن تقف أغلبها بالقرب من ماليزيا ويمكن بيعها لمن يدفع أكثر. بعبارة أخرى، ستظهر البيانات ارتفاع واردات الدول من النفط الإيراني لكن هذا النفط موجود مسبقاً في السوق وتم حسابه ضمن صادرات إيران. كما حصل في الماضي، ستنشر "بلومبيرغ" و"رويترز" تقارير تتحدث عن زيادة صادرات إيران من النفط، لكن هذه التقارير تتجاهل حقيقة أنه ليس هناك زيادة، وإنما هناك ناقلات كانت تطفئ أجهزة التتبع فلا يرونها على شاشاتهم والآن ستشغل أجهزة التتبع، فتظهر على شاشاتهم، فيظنون أنها زيادة في الصادرات. رأينا هذا سابقاً وسيتكرر في حال التوصل لاتفاق.

الإشكالية من وجهة نظر صناعة النفط أن كمية الاستثمارات وقدرات شركات الخدمات النفطية محدودة، ومن ثم لا يمكن أن يزيد إنتاج النفط في كل من إيران وروسيا وفنزويلا بكميات كبيرة في الوقت نفسه. 

خلاصة القول، إن أي اتفاق أميركي - إيراني سيخفض أسعار النفط في الأيام الأولى لكن سترتفع الأسعار بعدها لعدم قدرة إيران على زيادة الإنتاج. أي زيادة في الإنتاج ستكون محدودة بسبب توزع الاستثمارات من جهة، ومحدودية قدرات شركات الخدمات من جهة أخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء