Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ورقة جمعية"... إسقاطات سياسية وتحذيرات من التشتت العربي

مخرج الفيلم: أبطال العمل وافقوا على المشاركة بأجور قليلة ودون شروط... وتعمدت الرمزية لترك الحرية لخيال المشاهد

خرج فيلم "ورقة جمعية" من سباق الجوائز بمهرجان الإسكندرية السينمائي إلا أنه أثار جدلا نقديا (اندبندنت عربية)

"أم عبد الله" امرأة كبيرة السن تجمع الكل حولها، تحتضن الكبير والصغير وتفتح قلبها للجميع، يعتبرها أهل الحارة الأم والأمن والأمان والعقل. تموت "أم عبد الله" فجأة، فيتشتت أهل الحارة، يفتقدون الأمان والاطمئنان ولمّ الشمل، يضيع الجميع في دوامة من العبثية، لأن "أم عبد الله" كانت تنظم حياة وآمال وطموحات الجميع، هكذا تدور القصة في فيلم "ورقة جمعية ". و"الجمعية" هي مشاركة من مجموعة أفراد بمبلغ شهري يمنح لشخص من المجموعة ويختلف كل شهر.

فيلم "ورقة جمعية" أثار الكثير من الجدل أثناء عرضه أخيرا ضمن مهرجان الإسكندرية السينمائي، حيث ذهبت بعض الآراء إلى أن الفيلم "يحمل إسقاطات سياسية على حال الأمة العربية التي كانت متوحّدة، ثم حدث لها شتات وفرقة"، ورأى آخرون أن "أم عبد الله هي مصر، التي تتمتع بدور ريادي في لمّ شمل المنطقة العربية، وإذا فقدت هذا الدور سيحدث تشتت للعرب".

الفيلم من بطولة الفنانة لوسي (في دور "أم عبد الله")، وسامي مغاوري وناهد رشدي وأحمد صيام وسامي فهمي وحنان سليمان، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الشباب، منهم محمد عادل وسهر الصايغ ومحمود فارس وأميرة نايف والعراقية كلوديا حنا.

وعلى الرغم من إشادات بعض النجوم وصناع السينما بالفيلم، لكن لم يحصل على جائزة بالمهرجان رغم التوقعات الكبيرة بحصوله على جائزة العمل الأول، إذ إن "ورقة جمعية" أول فيلم للمخرج الشاب أحمد البابلي، أو الحصول على جائزة أحسن ممثلة للفنانة لوسي. كما توقع البعض حصول الفيلم على جائزة تقديرية، لكن خرج الفيلم من السباق خالي الوفاض.

وفي تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، قال مخرج الفيلم، أحمد البابلي "قدّمت الفيلم بشكل رمزي وتركت الجمهور يشعر به كما يشاء، هناك من يرى (أم عبد الله) هي مصر أو الأمة العربية، وهناك من يشعر أنها تشبه والدته أو جدته أو إحدى الشخصيات العظيمة التي قابلناها يوما ما في حارة شعبية بسيطة"، مشيرا إلى أنه تعمّد عدم تحديد أسماء الأماكن حتى يترك العنان لخيال الجمهور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول اختيار الفنانة لوسي للبطولة وأسباب موافقتها رغم أن الفيلم تجربة شبابية للمخرج والمؤلف والمنتج، قال البابلي إنه فور الانتهاء من قراءة السيناريو تخيّل الفنانة لوسي في الدور، وبالتحديد عند قراءته لأحد المشاهد، حيث تجلس المرأة الطيبة العجوز على "مصطبة" أمام منزلها الفقير وتضحك وتبتسم للجميع وهي تقدم المساعدة.

وأضاف مخرج "ورقة جمعية" أن "الفنانة لوسي وافقت وتحمست للفيلم من دون أي شروط ودعّمت التجربة الشبابية بامتياز، وكان هذا الحال موقف النجوم الكبار المشاركين، دون أي اعتراض على الأجور البسيطة التي دُفعت لهم، فالجميع كان يساند التجربة بكل حب".

وُجهت للفيلم انتقادات عديدة، مثل عدم خروج الفيلم من الحارة الشعبية، والتصوير في أماكن بسيطة مما يشعر المتفرج بملل من المشاهد الداخلية. وردّ البابلي بأن هناك ظروفا إنتاجية ألزمته بذلك، كما أنه لم تشغله مراهقة الأعمال الأولى، أي أن يحشد كل إمكانياته الإخراجية وكل الأفكار والموضوعات والحيل السينمائية في أول عمل، حتى لا يحدث زحام على الشاشة، كما أن إبراز الحارة طوال الوقت متعمد لإبراز وحدة المكان والتركيز على الموضوع والمشاكل والصراعات.

ظهرت الحارة وأبناؤها بشكل شبه مثالي تقريبا، فلم نلمس في الفيلم إلا بعض اللمحات الشريرة على استحياء من بعض الشخصيات القليلة، وبرر البابلي ذلك بأنه "حاول إبراز الأخلاق الحميدة والأصالة التي تعتبر صفات العرب والمصريين الأصيلة، والدعوة لحسن المعاملة بين الجميع، فليس هناك أي ضرورة للدعوة للشر أو الترويج لمساوئ الناس وصفاتهم البغيضة، بالعكس كان الفيلم محاولة للتذكير بأخلاقنا الحقيقية كعرب ومصريين".

المزيد من فنون