ملخص
أعلنت "هيوماين"، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ضخ 3 مليارات دولار في "xAI" ضمن جولة تمويلية إجمالية بلغت نحو 20 مليار دولار، قبل استحواذ "SpaceX" على الشركة.
تسير شركة الذكاء الاصطناعي الأميركية "xAI" بخطى استراتيجية متسارعة نحو توسيع بنيتها التحتية خارج الولايات المتحدة، عبر محادثات لاستئجار سعات ضخمة من مراكز البيانات في السعودية، بالتوازي مع استثمار سعودي مباشر بقيمة 3 مليارات دولار في الشركة ضمن جولة تمويلية كبرى.
هذا التحرك لا يقتصر على أنه صفقة استثمارية، بل يعكس تحولاً أوسع في خريطة تمركز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تتقاطع حاجات الشركات الأميركية إلى طاقة منخفضة الكلفة مع طموحات السعودية في أن تصبح مركزاً محورياً للحوسبة الفائقة في الشرق الأوسط، بحسب وكالة "بلومبيرغ".
استثمار مباشر
وأعلنت "هيوماين"، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ضخ 3 مليارات دولار في "xAI" ضمن جولة تمويلية إجمالية بلغت نحو 20 مليار دولار، قبل استحواذ "SpaceX" على الشركة.
ويمثل هذا الاستثمار أحد أكبر الرهانات السعودية المباشرة في قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي، ويعزز التقييم الرأسمالي لـ"xAI" في وقت تتصاعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا على تطوير نماذج أكثر تقدماً وأعلى استهلاكاً للموارد الحاسوبية.
وبحسب البيان الرسمي، تشمل الشراكة تطوير ما يزيد على 500 ميغاواط من مراكز البيانات داخل السعودية، إضافة إلى توطين بعض تطبيقات وتقنيات "غروك" في السوق السعودية، مما يعكس توجهاً نحو نقل جزء من سلسلة القيمة التقنية إلى الداخل السعودي.
وفضلاً عن الاستثمار الرأسمالي، تجري "xAI" محادثات لاستئجار سعات إضافية قد تصل إلى غيغاواطات عدة من مراكز البيانات في الرياض، بهدف تأمين قدرات تشغيلية طويلة الأجل تدعم نماذجها اللغوية المتقدمة.
وتستهلك منشأة واحدة بقدرة غيغاواط طاقة تكفي لتشغيل نحو 900 ألف منزل سنوياً، مما يوضح الحجم الهائل للطلب على الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي.
سعات غيغاواطية
وترجح تقديرات صناعية أن تمثل كلفة الكهرباء ما يصل إلى 40 في المئة من إجمال النفقات التشغيلية لبعض المراكز فائقة السعة، مما يجعل اختيار موقع التشغيل قراراً استراتيجياً بامتياز، لا يقل أهمية عن القرار التقني ذاته.
وتوفر السعودية ميزة تنافسية في هذا السياق بفضل كلفة الطاقة المنخفضة نسبياً، إضافة إلى القدرة على توفير تمويل طويل الأجل عبر أدوات سيادية (هيوماين)
توسع أميركي
تحركات "xAI" تأتي ضمن موجة توسع تقودها شركات أميركية بارزة مثل "OpenAI" وMeta""، إذ إن هذه الشركات تتسابق لبناء أو استئجار مراكز بيانات عملاقة قادرة على تدريب النماذج الضخمة وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق عالمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت "xAI" أغلقت في وقت سابق تمويلاً بقيمة 10 مليارات دولار موزعاً بنسبة 50 في المئة أسهماً و50 في المئة أدوات دين، مما يمنحها مرونة مالية كبيرة لدعم خططها التوسعية.
ويُنظر إلى هذا التمويل على أنه حجر أساس في استراتيجية الشركة لتقليص الفجوة مع منافسيها في سباق تطوير النماذج فائقة الذكاء.
شراكة استراتيجية
من الجانب السعودي، يمثل الاستثمار في "xAI" امتداداً لسياسة تنويع اقتصادي تسعى إلى تعزيز موقع السعودية في الاقتصاد المعرفي العالمي.
كذلك فإن تحويل حصة "هيوماين" إلى أسهم في "SpaceX" يمنحها انكشافاً على منظومة تقنية متكاملة يقودها إيلون ماسك، تجمع بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، مما يفتح المجال أمام عوائد رأسمالية طويلة الأجل.
العلاقات التقنية بين الرياض وواشنطن
وتعكس هذه الخطوة تعميقاً للعلاقات التقنية بين الرياض وواشنطن في قطاع يُعد من الأكثر حساسية واستراتيجية خلال المرحلة الراهنة، حيث أصبحت مراكز البيانات أصولاً جيوسياسية بقدر ما هي أصول رقمية.
وفي حال اكتمال خطط استئجار السعات الغيغاواطية، إضافة إلى تنفيذ مشروع الـ500 ميغاواط المشترك، فإن السعودية ستتحول إلى أحد المراكز المحورية في شبكة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، بينما تحصل "xAI" على قاعدة تشغيلية خارجية تعزز قدرتها على المنافسة في سباق الهيمنة التقنية الأميركي.