Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأوروبيون يدعون واشنطن إلى رأب الصدع مع القارة العجوز

حضوا "الأصدقاء الأميركيين" على إحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي خلال مؤتمر ميونيخ

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، 13 فبراير 2026 (أ ف ب)

ملخص

قال المستشار الألماني "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً".

دعا الأوروبيون خلال اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن أمس الجمعة الولايات المتحدة إلى رأب الصدع معهم، وحضوا "الأصدقاء الأميركيين" على الكف عن "انتقاد" القارة العجوز، وعلى إحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ضمن كلمة بالإنجليزية في مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن، "انتُقدت أوروبا باعتبارها كياناً عجوزاً وبطيئاً ومجزأ ومهمشاً بفعل التاريخ. باعتبارها اقتصاداً مفرط التنظيم وخاملاً، ينأى بنفسه عن الابتكار. باعتبارها مجتمعاً يعاني هجرات همجية تفسد تقاليده العريقة".

ولاحظ ماكرون رداً على خطاب استفزازي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر نفسه، أن "الأغرب من ذلك" أن أوروبا توصف "في بعض الأوساط" بأنها "قارة قمعية لا حرية للتعبير فيها". وطالب بضرورة التعامل مع أوروبا "كمثال" يحتذى وبالكف عن "تشويه صورتها".

أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فسبق ماكرون إلى القول بالإنجليزية أيضاً في افتتاح المؤتمر بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة "فلنصلح ولنحيي معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي"، مخاطباً "الأصدقاء الأعزاء" الأميركيين.

وأضاف المستشار الألماني "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً".

وتحدث الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب بالتفصيل عن هذا الموضوع قائلاً "ثمة مسائل يمكننا العمل عليها مع الأميركيين، كحلف شمال الأطلسي، والدفاع، والتكنولوجيا، والمعادن، وفي حالتنا كاسحات الجليد (...)، بالتالي ثمة أشياء كثيرة يمكننا القيام بها، مع وجود اختلاف ودي حول الأمور المتعلقة بالاتحاد الأوروبي أو المؤسسات الدولية، والنظام الدولي الليبرالي والتغير المناخي".

وأوضح ميرتس أنه أجرى "مداولات سرية" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شأن الردع النووي الأوروبي، الذي تُعد فرنسا الدولة الوحيدة في أوروبا، إلى جانب المملكة المتحدة التي تمتلك أيضاً القنبلة الذرية، القادرة على توفيره.

أوروبا قوية في حلف أطلسي قوي

رأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الذي تحدث خلال "منتدى عبر الأطلسي" أن هناك "تغييراً في الذهنية" داخل الناتو، مةضحاً "باتت أوروبا تضطلع بدور أكبر على صعيد القيادة في حلف شمال الأطلسي".

وقال إن وجود "أوروبا القوية داخل الناتو القوي يعني أن الصلة بين ضفتي الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى".

وقال ماكرون لوسائل الإعلام لدى وصوله إن "مشكلات كثيرة تشوب العلاقة، لكن علينا أن نوضح ما نريده لأنفسنا وما علينا فعله. وعلى الولايات المتحدة أن توضح ما هي مستعدة لفعله من أجل الأوروبيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفضلاً عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونيخ الذي يستمر حتى غدا الأحد ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء محادثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة.

وأعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا ضمن منشور عبر حسابه على منصة "إكس" أنه ناقش داخل ميونيخ مع نظيره الصيني وانغ يي "جهود السلام، ودور الصين المهم في تسهيل إنهاء الحرب" مع روسيا.

أما وانغ يي فشدد خلال لقائه سيبيغا، وفقاً لبيان بثته محطة "سي سي تي في" الصينية الرسمية، على أن العلاقات بين الصين وأوكرانيا يجب أن "تبقى على الطريق الصحيح"، مؤكداً أن بكين "مستعدة لتقديم مساعدة إنسانية جديدة" لكييف.

وشدد على أن موقف الصين "ثابت، يدعم الموضوعية والإنصاف ويعمل بنشاط على الدفع نحو محادثات سلام".

وتتهم الحكومات الغربية وكييف بكين بتقديم دعم اقتصادي حيوي إلى روسيا في مجهودها الحربي، وخصوصاً عبر تزويدها بمكونات عسكرية لصناعتها الدفاعية.

أوكرانيا وغرينلاند وإيران

أورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المؤتمر "من الجيد إقامة شراكة متينة مع الأميركيين، مع الولايات المتحدة بكل صورها". وتدارك "لكن أوروبا تحتاج إلى صناعة دفاعية مستقلة، قوية جداً (...). إنها قارتنا".

وكان لزيلينسكي لقاء مع عدد من الزعماء الأوروبيين، من بينهم ميرتس وماكرون، إضافة إلى قادة كندا وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، للبحث في ملف الحرب داخل أوكرانيا. وأشار مسؤول أميركي إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لم يشارك في هذا الاجتماع بسبب كثرة انشغالاته، بعدما كان أبرز اجتماعاته أمس  لقاؤه نظيره الصيني.

وأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً باستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ورداً على سؤال في ميونيخ، قال المستشار الألماني أمس إنه "مستعد للتحدث" مع روسيا "إذا كان ذلك مفيداً في شيء"، لكنه لاحظ أن "روسيا لا تملك حتى الآن الرغبة في إجراء نقاشٍ جاد".

وأعلن الكرملين أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، ستعقد في جنيف خلال الـ17 والـ18 من فبراير (شباط) الجاري.

وقال ماكرون في ميونيخ إن من المفترض بأوروبا "تحديد قواعدها للتعايش" مع روسيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب داخل أوكرانيا.

ورأى أن على دول القارة العجوز "تطوير" ترسانتها الدفاعية بفاعلية، لا سيما في ما يتعلق بأنظمة "الضربات الدقيقة" البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في "موقع قوة" للتفاوض مع روسيا خلال المستقبل.

ويبرز في صلب مناقشات ميونيخ عنوان "تعرض النظام الدولي لضربات قاسية"، والذي حرص المنظمون على إدراجه. وتجلى ذلك خصوصاً في مسألة غرينلاند التي لوح ترمب بالاستحواذ عليها.

والتقى روبيو رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ونظيره الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن لمناقشة الموضوع. ووصفت فريدريكسن المحادثات بأنها "بناءة".

ويترأس روبيو ذو المواقف الأقل حدة من فانس الوفد الأميركي هذا العام، ويلقي كلمة في المؤتمر اليوم السبت.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي الذي كان حاضراً أيضاً في ميونيخ، إن التوصل إلى اتفاق بين الوكالة وطهران في شأن عمليات التفتيش المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني "أمر ممكن تماماً"، لكنه رأى أن دفع الحوار قدماً يستلزم قدراً كبيراً من التأني.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات