Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثلث أيامنا رهن الشاشات... هل من "عافية رقمية"؟

‏مفهوم يعود إلى الواجهة مع دخولنا عتبة الـستة مليارات مستخدم للإنترنت حول العالم

لهذا التفاعل الرقمي تأثير سلبي بصرف النظر عن الغرض من الجلوس وراء الشاشة (أن سبلاش)

ملخص

بينما يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى فوائد متعددة، فإن هناك آثاراً سلبية مصاحبة لها كفقدان الوظائف والإدمان الرقمي المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ومخاوف الخصوصية، إضافة إلى تحديات الصحة الجسدية والنفسية.

في زيادة تمثل تحولاً ملحوظاً ارتفع الوقت الذي يقضيه البشر البالغون أمام الشاشة إلى نحو سبع ساعات وأربعة دقائق يومياً، برقم يفوق المتوسط العالمي (ست ساعات و40 دقيقة)، وبزيادة تمثل 30 في المئة عن مستويات ما قبل جائحة كورونا.

الأرقام تقول إننا نقضي أكثر من ثلث يومنا محدقين في الشاشات، لكن القلق لا يجب أن يقتصر على الأرقام ذاتها، بل على تأثيرها العميق على صحتنا العامة، إذ لهذا التفاعل الرقمي تأثير سلبي بصرف النظر عن الغرض من الجلوس وراء الشاشة، سواء للقيام بالأعمال المهمة كالدراسة والتعلم وممارسة مهن الكتابة والتصميم والترجمة والبرمجة والإدارة المالية وغيرها، أو لمجرد تمرير الشريط على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.

من هنا تبرز أهمية "العافية الرقمية"، إذ مع دخولنا عتبة الـستة مليارات مستخدم للإنترنت حول العالم، ‏يعود هذا المفهوم للظهور على الواجهة.

الجانب المظلم

بينما يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى فوائد متعددة، فإن هناك آثاراً سلبية مصاحبة لها كفقدان الوظائف والإدمان الرقمي المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ومخاوف الخصوصية، إضافة إلى تحديات الصحة الجسدية والنفسية.

ومن ناحية الصحة النفسية والعقلية والبدنية وجودة النوم والعمل، تتحدث الإحصاءات عن أرقام يتوجب التوقف عندها، إذ يؤثر التعرض للشاشات لما يزيد عن ساعتين يومياً عند الأطفال في قدرتهم على الانتباه، كما يقلل استخدامها في وقت متأخر من الليل من جودة النوم ويزيد من الشعور بالتوتر خلال اليوم، كما يزيد التعرض للمحتوى المُعتمد على خوارزمية منصات التواصل الاجتماعي من سلوكيات البحث عن الدوبامين، ويرتبط بزيادة درجات عدم الرضا عن شكل الجسم لدى المراهقين.

وفي السياق، يُظهر الأفراد الذين يستبدلون الأنشطة الواقعية بالكامل ببدائل رقمية معدلات قلق اجتماعي أعلى، كما يزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاثة ساعات يومياً من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تفوق الثلث لدى البالغين، بينما تُخفض فترات الانقطاع عن استخدام الأجهزة الرقمية لمدة 48 ساعة أو أكثر مستويات الكورتيزول وتحسن الحال المزاجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ناحية الصحة البدينة، يسهم الجلوس لفترات طويلة أثناء استخدام الأجهزة في زيادة معدلات آلام الظهر والرقبة بين المستخدمين اليوميين، ويعاني أكثر من 60 في المئة من الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة لأكثر من أربع ساعات متواصلة من الصداع الناتج عن الشاشات.

وعلى خلاف ذلك، يمكن أن يكون للتفاعل الرقمي في حالات خاصة تأثير إيجابي على الصحة النفسية، على سبيل المثال يظهر استخدام "فيسبوك" بين كبار السن آثاراً إيجابية على الصحة النفسية عند التركيز على الروابط الأسرية بدلاً من متابعة الأخبار، وتقلل مكالمات الفيديو من الشعور بالعزلة بنسبة تفوق الـ40 في المئة مقارنة بالتواصل النصي فقط، ومتابعة المؤثرين في مجال اللياقة البدنية تزيد من دافعية ممارسة الرياضة لدى 60 في المئة من المتابعين.

أرقام إيجابية

لا يخفى على أحد أن للأدوات الرقمية دوراً في تعزيز التواصل والإنتاجية والوصول إلى المعلومات، إذ يحسن التعلم الرقمي المنظم المرونة المعرفية لدى البالغين الذين يستخدمون المنصات التعليمية، ويعكس تعلم مهارات رقمية جديدة تحسناً في الوظائف الإدراكية بنسبة 46 في المئة لدى كبار السن ويقلل من شعورهم بالتخلف عن الركب، وأفاد كبار السن الذين يتعلمون مهارات رقمية جديدة بانخفاض شعورهم بالتخلف عن الركب بنسبة تتجاوز 30 في المئة.

ويظهر الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات تتبع اللياقة البدنية دافعية أعلى لممارسة النشاط البدني مقارنة بغيرهم، كما تحسن تطبيقات التأمل (عند استخدامها لأكثر من 10 دقائق يومياً) مدى الانتباه بنسبة 41 في المئة خلال ستة أسابيع، وتقلل تطبيقات الصحة العقلية التي تحتوي على ميزات تسجيل الوصول اليومي من أعراض القلق بنسبة 29 في المئة عند استخدامها باستمرار لمدة ثمانية أسابيع أو أكثر.

 

يصف مصطلح "العافية الرقمية" تجربة تفاعل البشر مع التكنولوجيا وقياس مدى دعمها للصحة النفسية والجسدية، ويركز على تحقيق الفرد لعلاقة صحية ومتوازنة مع التكنولوجيا، بحيث تستخدم كأداة لتعزيز جودة الحياة من دون أن تتحول إلى مصدر إرهاق أو ضرر.

ويعرفها بعض الباحثين بأنها التجربة الذاتية الفردية للتوازن الأمثل بين الفوائد والعيوب المكتسبة من الاتصال الرقمي المتنقل، وفي التعريف السابق للجنة نظم المعلومات المشتركة هي استخدام الأدوات الرقمية لتحقيق الأهداف الشخصية في الصحة واللياقة البدنية وغيرها، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية، والتصرف بأمان ومسؤولية في البيئات الرقمية، والتفاوض وحل النزاعات، وإدارة عبء العمل الرقمي، والإرهاق والتشتت، وفهم فوائد ومخاطر المشاركة الرقمية فيما يتعلق بنتائج الصحة والرفاهية.

خلاصة القول، هي حال من الرفاهية الشخصية التي تختبر من خلال الاستخدام الصحي للتكنولوجيا الرقمية.

للعافية مكونات

وفق دراسة نشرت في مجلة Discover Social Science and Health)) توصف "العافية الرقمية" كمفهوم متعدد الأوجه يشمل مكونات عدة، ويمكن تصنيفها إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، والصحة النفسية والبدنية، والتوازن بين العمل والحياة والثقافة الرقمية والتفاعلات الصحية عبر الإنترنت.

كما أنه مفهوم متعدد التخصصات، إذ يستمد رؤاه من علم النفس وعلم الاجتماع ودراسات التكنولوجيا، مما يوفر إطاراً شاملًا لفهم أبعاده المتنوعة، إذ يركز مفهوم "الرفاهية الرقمية" من منظور نفسي على الآثار النفسية والعاطفية لاستخدام التكنولوجيا، أما الجانب الاجتماعي فيؤكد على تأثير التكنولوجيا على العلاقات الاجتماعية والمعايير المجتمعية، ومن المنظور التقني يدرس مفهوم "الرفاهية الرقمية" تصميم وتطوير الأدوات والمنصات الرقمية التي تدعم الرفاهية، ويشمل ذلك إنشاء تطبيقات سهلة الاستخدام للصحة الرقمية، وأدوات لإدارة وقت استخدام الشاشة، واستراتيجيات لتحسين المعرفة الرقمية، والهدف هو ضمان أن تكون التكنولوجيا أداةً تعزز الصحة بدلاً من أن تسهم في نتائج سلبية كالإدمان أو الإجهاد التكنولوجي.

لا تهدف العافية الرقمية إلى التخلي عن التكنولوجيا، بل لإعادة تعريف علاقتنا بها واستخدامها بوعي كأداة تمكين، إذ يفترض أن يكون استخدام التكنولوجيا هادف واستراتيجي ويحسن من رفاهية الفرد العامة، ولأن هذا التأثير مشروط بالاستخدام الواعي للتكنولوجيا والتفاعل معها، يبرز دور الأفراد في انتقاء واستخدام مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات والأدوات لتعزيز الرفاهية الرقمية، بما في ذلك أساليب مثل إدارة الوقت والتخلص من الإدمان الرقمي وتعزيز الثقافة الرقمية داخل المؤسسات واستخدام تطبيقات متنوعة، إذ يمكن تطبيق بعض هذه الاستراتيجيات والأدوات على المستوى الفردي، بينما يطبق البعض الآخر بفعالية على مستوى المجموعة.

وصفوة القول، إنه يتوجب على كل منا امتلاك الحد الأدنى من الوعي الذاتي في علاقتنا مع التكنولوجيا وأدواتها، وأن يكون جل اهتمامنا في جعل كل تفاعل رقمي هادف ومدروس، مع الحفاظ على التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، والأخذ في الاعتبار كل العادات التي تحافظ على جودة النوم، والعمل على تقليل الإدمان الرقمي والسلوكيات القهرية بصورة عامة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات