Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف الاعتقالات في إيران وسط اتهامات بالتعذيب والقتل في الاحتجاز

يتمثل النمط المشترك في غالبيتها بمداهمات ليلية أو مفاجئة ومصادرة الهواتف والمقتنيات الشخصية ونقل المحتجزين معصوبي الأعين والحرمان الكامل من الحقوق القانونية

تحدثت تقارير عن ضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، وتهديد عائلات المحتجزين بالاعتقال، وإجبارهم على المشاركة في مسيرات "22 بهمن" (أ ف ب)

ملخص

يقول محامون مستقلون ونشطاء حقوقيون إيرانيون إن آلاف المعارضين اعتقلوا، وإن محاضر رسمية للاعتقال لم تنظم في عدد من القضايا، وإن الملفات تنظر من دون استيفاء الإجراءات القانونية. كما تحدثت تقارير عن ضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، وتهديد عائلات المحتجزين بالاعتقال، وإجبارهم على المشاركة في مسيرات "22 بهمن" يوم انتصار الثورة في عام 1979 دعماً للنظام.

بعد مرور أكثر من شهر على النزول الواسع لملايين الإيرانيين إلى الشوارع، احتجاجاً على سياسات النظام، لا تزال موجة اعتقال المحتجين والمعارضين للنظام في إيران تتواصل بوتيرة شديدة، بل واتسعت رقعتها في الأيام القليلة الماضية. وتشير معلومات وتقارير خاصة حصل عليها موقع "اندبندنت فارسية" إلى أن القوات العسكرية والأمنية وعناصر بملابس مدنية نفذت خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، وفي مدن إيرانية مختلفة، مداهمات للمنازل وأماكن العمل، إضافة إلى اعتقالات في الشوارع، طاولت آلاف الأشخاص، وغالباً ما رافقها ضرب واعتداء، وتؤكد التقارير أن هذه الاعتقالات جرت في معظم الحالات من دون الالتزام بالحد الأدنى من الضوابط القانونية والحقوقية.
وبحسب هذه المعلومات، لم تقدم في عدد من الملفات أي إيضاحات شفافة في شأن التهم، كما لم يكشف عن أماكن احتجاز المعتقلين، فيما حرمت العائلات من الاتصال الهاتفي أو الزيارات. وتفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من المعتقلين يحتجزون في ظروف بالغة السوء، من دون توفير كاف للغذاء أو الدواء أو الرعاية الطبية، داخل مراكز احتجاز وحظائر غير قانونية.
في محافظة خراسان رضوي اعتقلت فاطمة نامانلوئي، الشابة البالغة من العمر 18 سنة، والمتحدرة من مدينة شيروان، في الثامن من يناير (كانون الثاني) الماضي بمدينة بجنورد، ومنذ ذلك الحين لا تتوفر أية معلومات عن حالتها الصحية أو مكان احتجازها. وبحسب إفادات لسجينات، شوهدت وهي تعاني كدمات وإصابات، مما أثار مخاوف متزايدة على سلامتها.
كما اعتقل بوريا لطف ‌آبادي، الطالب البالغ من العمر 24 سنة، الأسبوع الماضي في مشهد، ولا تزال عائلته تجهل وضعه الصحي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وتفيد التقارير بأن الطبيب أصغر شاكري، من مشهد، والمحتجز في العنبر السادس بسجن وكيل ‌آباد، بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على غموض ملفه وتمديد قرار احتجازه بصورة متكررة.
وفي أصفهان، اتخذت الاعتقالات بدورها طابعاً واسعاً. فقد اعتقل سينا باسيار (25 سنة) من مدينة شاهين‌ شهر، في الـ15 من يناير الماضي، وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع، لا تملك عائلته أية معلومات عن وضعه أو التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه. كذلك مضى أكثر من 25 يوماً على اعتقال سامان كياني ورحمان كياني وآرمان كياني، وهم من سكان مدينة شاهين ‌شهر أيضاً، من دون نشر أي تفاصيل عن مصيرهم.
وفي مدينة فولاد شهر بأصفهان، اعتقل متين محمدي (14 سنة)، إلى جانب شقيقه محمد حسين محمدي (30 سنة)، إثر مداهمة منزل العائلة. ونقل متين إلى مركز الإصلاح والتربية بمدينة دولت ‌آباد، فيما أودع محمد حسين في سجن دستجرد. ومع ذلك، تؤكد الأسرة أنها لا تزال تجهل حالتهما الصحية ومسار ملفهما القضائي.

كما اعتقل محمد كريم سعيدي، وهو مراهق يبلغ 16 سنة، في مدينة أصفهان، من دون توفر أية معلومات عن وضعه حتى الآن.
وفي محافظة فارس، أمضى متين ملائي، البالغ من العمر 18 سنة، أكثر من شهر رهن الاحتجاز في سجن عادل ‌آباد بمدينة شيراز. ومنذ اعتقاله في الـ10 من يناير الماضي، لم يسمح له بالاتصال بعائلته أو توكيل محام.

وفي مدينة مرودشت في محافظة فارس، اعتقل سعيد توكلي بتهم وصفت بالثقيلة، فيما تؤكد عائلته أنها لم تتلق أي تفاصيل في شأن ملفه.

التعذيب والاعترافات القسرية وتهم تحمل عقوبات مميتة

في طهران ومحافظة البرز، تتواصل اعتقالات الطلاب والناشطين المدنيين. ويعد أمير رضا دستورياني، أمين مجمع طلاب جامعة أمير كبير، واحداً من بين آلاف المعتقلين في هاتين المحافظتين، إذ يقضي يومه الخامس رهن الاحتجاز، ولم يفرج عنه بكفالة على رغم متابعة عائلته.
كما اعتقل علي خانبور، وهو طالب في جامعة أمير كبير الصناعية، خلال حملة القمع الأخيرة.

ويحتجز ستار غوهري، وهو طالب في جامعة بهشتي، منذ الثامن من يناير الماضي في سجن طهران (فشافوية)، فيما يمضي عباس قراغوزلو، وطالب في جامعة البرز، نحو شهر في الاعتقال.

وفي كرج، لا يزال علي صفري، الممثل المسرحي البالغ من العمر 23 سنة، رهن الاحتجاز منذ الثامن من يناير أيضاً، ويواجه تهماً وصفت بالثقيلة.
في السياق ذاته، أفادت تقارير واردة لصحيفة "اندبندنت فارسية" بأن نيلوفر أصفهاني اعتقلت في قزوين يوم الـ10 من يناير الماضي من منزلها، وسط مخاوف في شأن سلامتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي شمال إيران، اعتقل مهدي حق‌ جو، الطالب البالغ من العمر 17 سنة، من مدينة لنغرود، ليل الـ12 من يناير الماضي، ونقل إلى سجن لاكان في مدينة رشت، من دون أن تتلقى عائلته أية معلومات عن وضعه حتى الآن.
وفي زنجان، اعتقل دياكو رجبي، الطالب الجامعي، في التاسع من يناير عقب خروجه من مقر عمله، ولا تزال ظروف احتجازه غير معروفة.
أما في الأحواز، فاعتقلت مستورة نريماني، معلمة المرحلة الابتدائية من مدينة أحواز، يوم الـ11 من يناير، وأعربت عائلتها عن قلقها إزاء سلامتها.
وفي مدينة عيلام، اعتقل بهروز باسرة، الناشط السياسي البالغ من العمر 36 سنة، إثر مداهمة منزله. وتشير المعلومات المتاحة إلى تعرضه للتعذيب والضغط لانتزاع اعترافات قسرية. كما وجهت إليه تهم من قبيل "المحاربة" و"قيادة الاحتجاجات"، وهي تهم قد تعرض حياته لخطر جسيم.

وتشير المعلومات الواردة إلى "اندبندنت فارسية" إلى أن كلاً من ونوس حسيني ‌نجاد وأبو الفضل جاذبي وسعيد جوانبخت ومستورة نريماني وشكيلا قاسمي والأشقاء آرمان ورحمان وسامان كياني ‌وفاء ورضا قرباني مقدم وأميد أحمدي ‌بيام وأمير حسين بويان ونيلوفر أصفهاني ومحمد رضا طبري وأمير حسين رستغاري وركسانا قنبري وشايان شكيبائي ونيما حسن‌ خاني وصلاح يوسفي وبيوند نعيمي ومحمد عباسي وعظيم محمدي وميلاد ديدار وميلاد صبري وفرهان عزيزي وعلي موسوي ‌نيا ومجيد عبدالحسيني وأحمد خاكسار وأحمد رضا أفشاري‌ نجاد وعلي صفري ومهدي بهادراني ومليكا عزيزي وإيمان جانمي وسعيد عابدي ويوسف أحمدي وبرويز خسروي وميلاد موثقي ومهدي إسلام ‌دوست قد أوقفوا أيضاً خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، ويعدون جزءاً من قائمة تضم مئات آلاف المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي حدثت في خلال الشهر الماضي.

كأن عدواً خارجياً هاجم البلاد

قال ناشط سياسي مؤيد للاحتجاجات في مدينة طهران، أفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن فشافوية، لــ"اندبندنت فارسية" إنه "في السجون ومراكز الاحتجاز، ينهالون بالضرب بقصد القتل، ويمارسون التعذيب ويقتلون الناس، كأن عدواً خارجياً هاجم البلاد. خلال الأسبوع الأخير وحده، اعتقل آلاف آخرون في مدن مختلفة. وكان زملائي في السجن يقولون إنه مع امتلاء السجون الرسمية، جرى تحويل عدد من المستودعات والمنشآت الحكومية والصناعية في المدن الصغيرة والكبيرة إلى مراكز احتجاز، إذ تغيب أدنى مستويات الرقابة والحد الأدنى من شروط الحفاظ على حياة المحتجزين وسلامتهم".
في الوقت نفسه، تزايدت التقارير عن وفاة محتجزين أثناء الاعتقال، وعلم موقع "اندبندنت فارسية" يوم الإثنين الماضي أن علي حيدري ويراني، وهو شاب يبلغ من العمر 20 سنة من مدينة شاندیز، توفي بعد اعتقاله في مدينة مشهد، وقد سلمت جثته إلى عائلته. ويؤكد مقربون منه أنه كان سليماً قبل اعتقاله، وأن المعطيات المتوافرة تشير إلى مقتله داخل مركز الاحتجاز.
ويتمثل النمط المشترك في غالبية هذه الاعتقالات في مداهمات ليلية أو مفاجئة، ومصادرة الهواتف والمقتنيات الشخصية، ونقل المحتجزين معصوبي الأعين، والحرمان الكامل من الحقوق القانونية. ويقول محامون مستقلون ونشطاء حقوقيون إن محاضر رسمية للاعتقال لم تنظم في عدد من القضايا، وإن الملفات تنظر من دون استيفاء الإجراءات القانونية. كما تحدثت تقارير عن ضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، وتهديد عائلات المحتجزين بالاعتقال، وإجبارهم على المشاركة في مسيرات "22 بهمن" يوم انتصار الثورة عام 1979 دعماً للنظام.

وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن النظام الإيراني، بعد إخفاقه في احتواء موجة الاحتجاجات الواسعة وتصاعد الغضب الشعبي عقب مقتل عشرات الآلاف من المواطنين، بات يعتمد على حملات اعتقال شاملة، وإبقاء المحتجزين في حالة من عدم اليقين، وممارسة الضغوط والانتهاكات الجسدية والنفسية، وتوجيه اتهامات جسيمة خلال التحقيقات، وفي بعض الحالات قتل محتجزين أثناء الاعتقال.
ومع نشر عشرات التقارير خلال الشهر الماضي عن وفاة محتجزين داخل مراكز الاحتجاز، يحذر ناشطون سياسيون وحقوقيون داخل إيران من أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى أزمة إنسانية أوسع نطاقاً.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات