Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا أسالت ليبيا "الممزقة" لعاب إبستين

خطط للاستيلاء على أصولها المجمدة بالخارج وسعت شبكته إلى إبرام صفقة بـ100 مليار دولار لإعادة الإعمار

من مجموع 80 ملياراً من الأموال الليبية المجمدة في الخارج، توجد نحو 32 ملياراً في الولايات المتحدة (رويترز)

ملخص

يأتي نشر هذه الوثيقة في خضم انسداد سياسي وانقسام حكومي، إذ تعرف ليبيا حكومتين، واحدة في الشرق مدعومة من "الجيش" والبرلمان، والثانية معترف بها دولياً، مما أثار مخاوف حيال إمكان التفريط في الأموال الليبية المجمدة بالخارج.

كشفت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية في قضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين عن أنه كان يخطط للاستيلاء على الأصول الليبية المجمدة بالخارج، في خطوة أثارت هواجس متصاعدة في طرابلس من إمكان ضياع هذه الأموال التي تقدر بنحو 80 مليار دولار أميركي. كما سعت شبكة جيفري إبستين، وفقاً للوثائق، إلى إبرام صفقة في شأن إعادة إعمار البلاد، وهي صفقة تقدر بنحو 100 مليار دولار، في وقت تحاول ليبيا نفض ركام الحرب عنها.

وأظهرت رسائل بريد نشرت ضمن الوثائق، التي تشمل أكثر من 3.5 مليون صفحة، اتصالات بين إبستين وفريقه مع فاعلين ليبيين ودوليين من أجل تحقيق هذه الأهداف. وبحسب هذه الرسائل، فقد جرت مناقشات مع بعض شركات المحاماة الدولية للعمل وفق مبدأ "أجرة النجاح"، وأبدى أشخاص خدموا سابقاً في "إم آي 6" و"الموساد" الإسرائيلي استعدادهم، للمساعدة في تحديد الأصول الليبية المزعومة واستعادتها.

غياب القرار السيادي

يأتي نشر هذه الوثيقة في خضم انسداد سياسي وانقسام حكومي، إذ تعرف ليبيا حكومتين، واحدة في الشرق مدعومة من "الجيش" والبرلمان، والثانية معترف بها دولياً، مما أثار مخاوف حيال إمكان التفريط في الأموال الليبية المجمدة بالخارج.

وتوجد نحو 32 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة في الخارج، من مجموع 80 ملياراً، في الولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس حزب صوت الشعب الليبي فتحي الشبلي اعتبر أن "ما كشفت عنه وثائق وزارة العدل الأميركية في قضية إبستين يتجاوز البعد الجنائي للشخص المعني ليطرح مسألة بالغة الخطر تتعلق بالسيادة الليبية على أموالها المجمدة في الخارج، فأي تخطيط أو مساع إلى إعادة توظيف هذه الأصول أو الاستيلاء عليها خارج إرادة الدولة الليبية يعد، من منظور القانون الدولي، انتهاكاً مباشراً لمبدأ السيادة الدائمة على الأموال العامة، وهو مبدأ مستقر في قواعد الشرعية الدولية".

وتابع الشبلي لـ"اندبندنت عربية"، أن "هذه المعطيات تكشف سياسياً عن أن ليبيا كانت ولا تزال هدفاً لأطماع شبكات مالية عابرة للحدود، جرى التعامل معها بوصفها مخزوناً مالياً قابلاً للاستغلال في ظل حال الانقسام وغياب الدولة الموحدة"، لافتاً إلى أن "صمت السلطات الليبية المتعاقبة إزاء هذه الوثائق يعود بالأساس لغياب القرار السيادي، وضعف الإرادة القانونية، والخشية من فتح ملفات قد تمس أطرافاً داخلية وخارجية نافذة، وهو ما جعل الدفاع عن الأموال الليبية مؤجلاً أو غائباً".

واستنتج أن "استمرار هذا الصمت لا يخدم إلا تكريس الأمر الواقع، ويعرض الحقوق المالية الليبية لخطر الإهدار والتقادم السياسي، مما يستوجب مقاربة قانونية وطنية جادة بدل الاكتفاء بردود الفعل أو التجاهل".

صراع على ليبيا

وجمدت الأرصدة الليبية بالخارج منذ اندلاع الثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بموجب قراري مجلس الأمن 1970 و1973، وتشمل ودائع وصناديق سيادية واستثمارات مالية تقدر بنحو 200 مليار دولار موزعة على مصارف عالمية.

وتكشف الوثائق عن أن فضيحة إبستين لم تقتصر فقط على الاستغلال الجنسي، بل تعدتها إلى اتهامات بالفساد المالي. ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية إلياس الباروني أن هذا الملف لا يمكن قراءته بوصفه "فضيحة مالية" فقط، بل كمرآة عميقة لاختلال السيادة الليبية بعد 2011، وكشف لطبقات من الصراع الدولي على الثروة الليبية في ظل دولة منقسمة وضعيفة.

 

وأردف الباروني أن "ليبيا باتت غنيمة جيوسياسية، إذ تؤكد هذه الوثائق أنها لم تكن مجرد ساحة صراع داخلي فقط، بل خزانة مفتوحة لقوى دولية وشبكات نفوذ ترى في الدولة المنهارة فرصة استثمارية كبرى".

وأشار إلى أن الأصول المجمدة ليست فقط أموالاً بل ورقة سيادة، ومن يسيطر عليها يملك قدرة على توجيه القرار الليبي، مؤكداً أن "ما جرى يكشف عن أن ليبيا تدار خارج حدودها، وثروتها تناقش في مكاتب وسفارات وشركات أجنبية، وإعادة الإعمار تحول إلى بوابة للنهب المنظم لا مشروع دولة".

وأبرز الباروني أن "إبستين ليس فاعلاً منفرداً بل واجهة شبكة، ومن غير المنطقي اعتباره عقلاً مالياً مستقلاً، بل واجهة لشبكات لوبي مالي – سياسي دولي يتحرك ضمن منظومة علاقات داخل مراكز القرار الغربية. بالتالي، فالقضية ليست فردية بل مؤسساتية، فهناك شبكة ضغط دولية كانت ترى في أموال ليبيا مكافأة حرب بعد إسقاط النظام، لا حقاً سيادياً لشعب".

غطاء قانوني للنهب

وتحدثت الوثائق المفرج عنها عن خطط لإنفاق ما لا يقل عن 100 مليار دولار أميركي من أجل إعادة إعمار ليبيا، وهو ملف أغرى شبكة إبستين، بحسب تلك الوثائق.

يرى الباروني أنه "في التجارب المشابهة مثل العراق وأفغانستان، تحولت إعادة الإعمار إلى اقتصاد مواز للنخب الأجنبية. فالشركات تكتب العقود، وتتحكم في التمويل، وتفرض الحكومات، أي أن ليبيا كانت مرشحة للتحول إلى دولة زبونية تتحكم فيها الشركات لا المؤسسات".

ويؤكد "هذا يعكس غياب الدولة القانونية، إذ لا توجد اليوم سلطة واحدة تمتلك الشرعية الكاملة أو القدرة القانونية والدبلوماسية على فتح هذا الملف، فالانقسام جعل ملف الأصول رهينة صراع داخلي لا قضية سيادة وطنية".

وأوضح أن "الصمت الذي لازم السلطات الليبية يعكس الخوف من فتح ملفات التواطؤ، وقد يخفي كذلك علاقات غير معلنة بين مسؤولين ليبيين سابقين أو حاليين وهذه الشبكات، وصفقات سرية جرى تمريرها تحت عنوان الشرعية الدولية أو التعاون الاقتصادي"، مشيراً إلى أن "فتح الملف قد يعني سقوط أسماء نافذة محلياً ودولياً".

المزيد من تقارير