Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كلية عتيقة تأسست قبل 77 عاما تواجه قرار الإغلاق الإسرائيلي

قائمة على منحة أردنية وخرّجت آلاف اللاجئين إلى سوق العمل

ملخص

وكالة "أونروا" كانت تخطط لإقامة ملعب كبير في مقر الكلية لأنشطة الطلاب وإقامة محطة للطاقة الشمسية وتحلية المياه وأماكن خضراء لتنزه الطلاب، لكن كل ذلك جرى إيقافه بسبب رفض بلدية القدس التابعة لإسرائيل تلك الخطط.

على خطى جدّه التحق اللاجئ الفلسطيني محمد أبو سالم من مخيم نور شمس بكلية تدريب قلنديا التابعة لوكالة "أونروا" في شمال القدس، لكنه يخشى حرمانه من استكمال تعليمه في ظل عزم إسرائيل إغلاق الكلية بعد حربها على الوكالة الأممية.

ويخشى محمد إغلاق مبنى الكلية المهنية التي تتربع على مساحة تتجاوز 88 دونماً (88 ألف متر مربع) كانت الحكومة الأردنية منحتها قبل 77 عاماً لـ "أونروا" لتدريب أبناء اللاجئين الفلسطينيين وإعدادهم لدخول سوق العمل.

"الوضع مأساوي في الكلية وكل فترة تأتي القوات الإسرائيلية إلى محيطها وتطلق القنابل المسيلة للدموع"، قال محمد، مضيفاً "لا نعرف الدراسة ولا حتى النوم في السكن الداخلي".

وأشار محمد خلال حديثه من داخل إحدى قاعات التعليم في الكلية إلى أن "الطلاب جاءوا إلى هنا لاكتساب مهنة، وهي أملنا الوحيد، لكن الاحتلال يلاحقنا حتى إلى ما كان في السابق مكاناً آمناً".

قطع التيار الكهربائي

وقبل أكثر من عام أجبرت القوات الإسرائيلية عائلة محمد على النزوح من مخيم نور شمس أسوة بأكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات طولكرم وجنين شمال الضفة الغربية، ومحمد واحد من 325 طالباً يدرسون في مبنى الكلية التي قطعت السلطات الإسرائيلية التيار الكهربائي عنها قبل أسابيع، وتهدد باقتحامها لإغلاقها تنفيذاً لقانون إسرائيلي يحظر عمل وكالة "أونروا" في إسرائيل ومنها القدس، وبعد أشهر على إقرار ذلك القانون صادق الكنيست الإسرائيلي نهاية العام الماضية على قانون آخر يأمر بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن منشآت الوكالة بهدف شلّ عملها، وقد تسبب تنفيذ تلك القوانين في تعطيل وكالة "أونروا" في مدينة القدس وهدم مبان في مقرها الرئيس في حي الشيخ جراح وإغلاق مدارس وعيادات تابعة لها في المدينة.

ودفع حرص القائمين على استمرار العمل في الكلية إلى استخدام مولدات للحصول على التيار الكهربائي في ظل خشيتهم إغلاقها في أية لحظة، ومع ذلك فإن الطلاب وطواقم التدريس والإدارة يواصلون الدوام في مبنى الكلية بصورة يومية، لكن مع قناعتهم بإمكان عدم استكمال يومهم التدريسي.

ومع أن كلية تدريب قلنديا ومخيم قلنديا للاجئين يقعان في قطعة أرض واحدة، لكن شق شارع القدس أصبح يفصل بينهما، حيث يقعان خارج جدار العازل الذي يفصل الضفة الغربية عن داخل إٍسرائيل، لكن مبنى الكلية يقع، مثل حيي كفر عقب وسميراميس، داخل حدود بلدية القدس الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتعدها إسرائيل جزءاً من مدينة القدس.

خرّجت أكثر من 20 ألف فلسطيني

وبعد تلقيه تعليمه المهني في الكلية قبل عقود، أصبح حسين المصري مدرساً فيها منذ 31 عاماً، مشيراً إلى أن إدارة الكلية وطلبتها "في حال خوف من إغلاقها بالقوة من السلطات الإسرائيلية".

وتُوفر الكلية مبيتاً لطلبتها القادمين من أقصى جنوب الضفة الغربية إلى شمالها، إذ يقيم فيها أكثر من 150 منهم داخل أسوارها، ويعود تأسيس مبانيها لما قبل احتلال إسرائيل الضفة الغربية وخلال الحكم الأردني، وبحسب مدير الكلية بهاء عوض فقد "جرى استدعاء جميع طلاب السكن الداخلي للمبيت داخل الكلية إثر قطع الكهرباء عنها"، وكان عوض يقيم مع عائلته في مباني الكلية "حرصاً على التواصل مع الطلاب ورعايتهم"، قبل قطع التيار الكهربائي عنها.

وأشار عوض إلى أن الكلية "توافر إضافة إلى الخدمات التعليمية التوجيه الاجتماعي والنشاطات الرياضية، فنحن نصنع إنساناً يمتلك مهارات اجتماعية وليست مهنية فقط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخرجت الكلية منذ تأسيسها قبل 77 عاماً أكثر من 20 ألف فلسطيني "في ظل خبرات مهنية بجودة عالية، مما أسهم في تنافس الشركات حتى في الخليج العربي عليهم".

وشدد عوض على حرص الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها "حتى آخر لحظة ممكنة لإنقاذ العام الدراسي وعدم خسارة مئات الطلاب فرصتهم الوحيدة للحصول على تدريب مهني بجودة عالية"، وبحسب عوض فإن إغلاق الكلية "ممكن في لحظة، مما يضع الطلاب والطاقم التدريسي في حال ضغط نفسي وعدم استقرار، إذ لا نعرف ماذا سيحصل خلال المرحلة المقبلة"، مطالباً بممارسة "ضغوط فلسطينية ودولية على إسرائيل لعدم إغلاق الكلية التي توافر خدمة مستدامة، وهي التعليم من أجل العمل".

وحذّر عوض من "حصول كارثة كبرى للاجئين الفلسطينيين عبر فقدانهم المركز الوحيد في الضفة الغربية لتدريب أبنائهم وتأهيلهم وتمكينهم من العيش الكريم"، ويذكر أن الكلية تدمج بين التدريس النظري والتدريب العملي في 16 برنامجاً مهنياً متنوعاً في تخصصات الكهرباء والتكنولوجيا وميكانيكا السيارات والمعادن والبناء.

بلدية القدس

وأوضح عوض أن وكالة "أونروا" كانت تخطط لإقامة ملعب كبير في مقر الكلية لأنشطة الطلاب، وإقامة محطة للطاقة الشمسية وتحلية المياه وأماكن خضراء لتنزه الطلاب، لكن ذلك كله جرى إيقافه بسبب رفض بلدية القدس التابعة لإسرائيل تلك الخطط.

ووصفت القائمة بأعمال مدير مكتب الإعلام في وكالة "أونروا" في الضفة الغربية عبير إسماعيل الحرص على استمرار عمل الكلية بأنه "المعركة الأخيرة قبل شلّ عمل الوكالة في القدس"، معبرة عن خشيتها من تكرار ما حصل في مقر "أونروا" الرئيس في حي الشيخ جراح بمبنى الكلية "في ظل انعدام أي ضغوط دولية على إسرائيل للتوقف عن شل عمل الوكالة ومنشآتها".

وكانت السلطات الإسرائيلية هدمت مبان عدة داخل المقر الرئيس قبل أسابيع، بعد أشهر من إخلائه من الموظفين بقرار من وكالة "أونروا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير