Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آراء مرشح ترمب للبنك المركزي تلقى معارضة الاقتصاديين

رفض فكرة أن زيادة الذكاء الاصطناعي للإنتاجية تسمح بخفض أكثر في الفائدة

يركز المرشح لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" على أهمية الذكاء الاصطناعي. (أ ب)

ملخص

مرشح إدارة ترمب، كيفن وارش، عضو سابق في مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي"، بالتالي فآراؤه وتصريحاته تمثل مؤشراً إلى السياسات المحتملة إذا تولى المنصب بعد تأكيد الكونغرس ترشيحه.

منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مرشحه لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي خلفاً لجيروم باول والأسواق والمحللون والاقتصاديون ووسائل الإعلام الاقتصادية تركز على آراء وتوجهات المرشح الجديد.

ولعل ذلك كان الهدف الأهم لإدارة ترمب من التبكير بإعلان مرشح لرئاسة البنك، حتى تنصرف الأسواق عن تصريحات ومواقف الرئيس الحالي الذي يهاجمه ترمب باستمرار.

مرشح إدارة ترمب، كيفن وارش، عضو سابق في مجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي"، بالتالي فآراؤه وتصريحاته تمثل مؤشراً على السياسات المحتملة إذا تولى المنصب بعد تأكيد الكونغرس ترشيحه. ومنذ الآن إلى مايو (أيار) حين تنتهي ولاية باول تظل كل الأنظار مركزة على وارش وما يصدر عنه.

مشكلة الرئيس ترمب وأركان إدارته، مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك، مع الرئيس الحالي للبنك المركزي جيروم باول، هي أن الأخير مصمم على استقلالية "الاحتياطي الفيدرالي".

ولم يخضع باول لرغبات ترمب في خفض قوي وسريع لأسعار الفائدة، بالتالي يُتوقع أن يكون من سيخلفه "مطيعاً" لترمب وفريقه الاقتصادي، وهدفه الأول هو خفض أسعار الفائدة الأميركية بسرعة وبقوة.

في سياق التمهيد لسياسة التيسير النقدي التي سيتبعها، تحدث كيفن وارش عن أن فورة الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية تسمح للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة أكثر من دون احتمالات حدوث ضغوط تضخمية.

إلا أن مسحاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز" استطلع آراء عدد من الاقتصاديين والأكاديميين، ونُشر هذا الأسبوع، خلص إلى أن موجة الذكاء الاصطناعي ليست لها ذلك التأثير.

الذكاء الاصطناعي والإنتاجية

استعرض المسح التحديات التي تواجه مرشح إدارة ترمب لرئاسة البنك المركزي، وفي الخلاصة رفض الاقتصاديون فكرة أن زيادة الإنتاجية بسبب الذكاء الاصطناعي توفر فرصة لخفض أسعار الفائدة.

وصرح كيفن وارش بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى "أكبر موجة زيادة في الإنتاجية في زماننا الماضي والحاضر والمستقبل"، وأن ذلك سيزيد من الناتج الاقتصادي بالقدر الذي يسمح لـ"الاحتياطي الفيدرالي" بخفض كلفة الاقتراض أكثر عن مستواها الحالي عند نطاق 3.5 – 3.75 في المئة، من دون مخاوف زيادة الأسعار في الاقتصاد.

شمل المسح الذي أجراه مركز الأسواق الدولية في جامعة شيكاغو 45 اقتصادياً أكاديمياً، رفض 60 في المئة منهم فكرة وارش. وبرأي هؤلاء أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسعار وكلفة الاقتراض في العامين القادمين سيكون شبه معدوم تقريباً، وأن كل التقديرات تشير إلى أنه لن يسمح بخفض أسعار الفائدة بأكثر من 0.2 في المئة على مدى عامين في أفضل الحالات.

يقول المسؤول السابق في "الاحتياطي الفيدرالي"، والاقتصادي حالياً في جامعة جونز هوبكنز، جوناثان رايت، "لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمثل صدمة خفض تضخم، ولا أعتقد أنه أيضاً سيشكل ضغطاً تضخمياً في المستقبل القريب كذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يركز المرشح لرئاسة "الاحتياطي الفيدرالي" على أهمية الذكاء الاصطناعي وكيف أنه سيسهل مهمة البنك المركزي في السياسة النقدية. لكن على عكس آراء كيفن وارش، رأى نحو ثلث المستطلعة آراؤهم أن الذكاء الاصطناعي ربما يدفع البنك المركزي لرفع سعر ما تُسمى "الفائدة المحايدة"، أي التي لا تؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض ولا تؤثر كثيراً في الطلب في الاقتصاد.

وفي كلمة له الجمعة الماضي أمام ندوة لمؤسسة "بروكنغز" قال نائب رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" للسياسات النقدية فيليب جيفرسون إنه "حتى إذا نجح الذكاء الاصطناعي في زيادة سعة الإنتاجية في الاقتصاد، فإن الزيادة في الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أيضاً سترفع معدلات التضخم، ولو بصورة موقتة، في حال غياب أي إجراءات سياسة نقدية".

وأشار جيفرسون إلى الطلب على تشييد مراكز البيانات الكبرى التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي كعامل ضغط تضخمي.

تحديات عملية

بغض النظر عن آراء كيفن وارش وتصريحاته للتمهيد لخفض كبير في أسعار الفائدة الأميركية، فإن هناك تحديات عملية تواجهه حين يتولى منصبه في الصيف بعد تأكيد الكونغرس ترشيحه، فلجنة السوق المفتوحة في "الاحتياطي الفيدرالي"، التي تقرر في شأن أسعار الفائدة، قد لا تقتنع كلها بفكرة أن زيادة الإنتاجية بسبب الذكاء الاصطناعي تبرر خفضاً سريعاً وقوياً لأسعار الفائدة.

هكذا يمكن أن يكون من الصعب على وارش الحصول على التأييد الكافي داخل اللجنة لخفض أسعار الفائدة بالمعدل الذي يريده الرئيس ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يرغب ترمب وفريقه في خفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية كاملة (نسبة واحد في المئة)، بينما تقديرات لجنة السوق المفتوحة أن أمامها فرصة لخفض الفائدة مرة واحدة هذا العام بربع نقطة (نسبة 0.25 في المئة) إلى نطاق 3.25 – 3.5 في المئة، بالتالي فإن خفض سعر الفائدة إلى ما دون نسبة ثلاثة في المئة قبل انتخابات التجديد النصفي، كما يريد ترمب، قد يكون مستحيلاً.

هناك أيضاً رأي كيفن وارش بضرورة أن يتخلص "الاحتياطي الفيدرالي" من السندات التي يحوزها وتثقل كاهل حساباته، ويُذكر أن لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي قررت أخيراً وقف برنامج "التشديد النقدي" الذي استمر ثلاثة أعوام، وبدأ "الاحتياطي" في التخلص من قدر من السندات بحوزته والتوقف جزئياً عن شراء السندات.

وانخفضت حيازة البنك المركزي من السندات والأوراق المالية إلى 6.6 تريليون دولار بعدما وصلت إلى ما يقرب من 9 تريليونات دولار.

لكن وارش يريد خفض حيازة البنك من السندات والأوراق المالية إلى أقل من ذلك بكثير، بينما يخشى المستثمرون من أن توقف البنك المركزي عن شراء السندات والتخلص مما بحوزته ببيعها، بالتالي سحب السيولة من السوق، قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض.

وسيؤثر ذلك في ارتفاع كلفة قروض الرهن العقاري، على سبيل المثال، وهو ما يمثل مشكلة لإدارة ترمب في موسم انتخابات، إذ يعاني الأميركيون زيادة كلفة المعيشة، ومنها ارتفاع أقساط وإيجارات المساكن.

اقرأ المزيد