Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غياب سيف الإسلام القذافي وملامح مشهد انتخابي جديد في ليبيا

ترجيح بأنه سيعزز فرص إجراء الاستحقاق لكنه لا يعطي ضمانات كبيرة لنجاحه

كان يُنظر إلى سيف الإسلام القذافي كبديل لبعض الفئات المحبطة من أداء النخبة الحالية (أ ب)

ملخص

أثار الرحيل المفاجئ لسيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة حول مصير الكتلة الانتخابية الضخمة الموالية له، وموقفها في المستقبل من الانتخابات والمترشحين لها من أطراف الصراع الليبي.

لم يكن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد الليبي مجرد رحيل رجل عادي في ميزان ومعادلة الصراع السياسي داخل، فقد كان يمثل رمزاً لملايين المناصرين لنظام والده الحالمين بعودته على أكتاف الابن، والذي كان حتى قبل انتفاضة فبراير (شباط) 2011 يجهز ليكون وريث الحكم.

وكانت عودة نجل القذافي للمشهد ذات تداعيات واضحة على المسار الانتخابي المعطل منذ أعوام، مثلما سيكون غيابه أو تغييبه كذلك، فهو لم يكن مجرد رقم صغير في سباق انتخابي مؤجل بل تحول منذ تعثر انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 إلى عنوان لأزمة أعمق تتجاوز شخصه وتمس جوهر العملية السياسية برمتها.

فبين الجدل القانوني حول أهليته للترشح للرئاسة والاستقطاب السياسي الحاد الذي تسبب به، أصبح حضوره أو غيابه عاملاً حاسماً في رسم ملامح المسار الانتخابي الليبي، وبعد رحيله اليوم عن المشهد يبرز سؤال مركزي حول هل يمهد هذا الانسحاب الطريق فعلياً أمام إجراء الانتخابات أم أنه يؤسس لأزمة مختلفة بصيغ جديدة؟

زوال المعضلة الأكبر

المرشح السابق للانتخابات البرلمانية الليبية المتعثرة عام 2021 جمال الفلاح يرى أن وجود سيف الإسلام القذافي في المشهد الانتخابي سابقاً كان يمثل معضلة ومشكلة لكثير من الأطراف المحلية والدولية، وبالتالي فرحيله الآن قد يكون دافعاً للأطراف النافذة للتجهيز لعملية انتخابية جديدة، ويقول الفلاح لـ "اندبندنت عربية" إنه "بالعودة للانتخابات السابقة المتعثرة عام 2021 بسبب القوة القاهرة التي أعلنها رئيس المفوضية العليا للانتخابات، والتي لم يكشف عنها بصراحة عام 2021، فالحقيقة أنه كانت هناك أطراف محلية ودولية لا تريد ترشح سيف الإسلام القذافي، وضغطت هذه الأطراف على وكلائها المحليين حتى يجري إلغاء أو تعطيل هذه الانتخابات، مرجحاً أن غيابه وتحييده الآن سيدفع الأطراف المحلية المتنفذة في المشهد للعودة للانتخابات بعد أن امتلكت كل الأدوات اللازمة لتحقيق غاياتها، سواء من قوة أو مال سيطرت عليه وعلى كل مفاصل الدولة، تجعلها تستطيع الآن بأريحية أن تعمل على الانتخابات وتحسمها لمصلحتها".

 

وعلى رغم غياب أكثر شخصية مثيرة للجدل القانوني والسياسي في المشهد الانتخابي في ليبيا بصورة نهائية، يرى الفلاح أن هناك بعض التفاصيل التي يجب أن تتفق عليها الأطراف البارزة في الساحة السياسية قد تؤخر ترسيم العملية الانتخابية، مضيفاً "هناك بعض النقاط التي يجب أن تتفق عليها الأطراف المتصارعة التي تسيطر على المشهد السياسي، ونحن نعلم أن منها أطراف لا تزال تميل لاستمرار الوضع الراهن وحال الجمود لأسباب مصلحية ومنافع تريد الحفاظ عليها لأطول وقت ممكن".

تقليص هامش المفاجأة

وفي المقابل فإن قراءة السياق العام تشير إلى أن تحييد سيف الإسلام لم يكن حدثاً معزولاً، بحسب الصحافي محمد البرعصي، "بل جاء منسجماً مع رغبة أطراف نافذة في تقليص هامش المفاجآت داخل العملية الانتخابية، فالمطلوب دولياً ليس بالضرورة انتخابات تنافسية مفتوحة، بل انتخابات قابلة للإدارة تفضي إلى سلطة جديدة من دون صدمات سياسية كبرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب البرعصي فإن إخراج شخصية ذات وزن رمزي واجتماعي كبير من المعادلة يجعل النتائج أكثر قابلية للتنبؤ، حتى وإن جاءت ذلك على حساب التمثيل الواسع، ويرى أن تحييد القذافي من الساحة يجعل الفرصة مواتية حالياً للفاعلين المحليين والدوليين لتنظيم انتخابات جديدة، مردفاً أنه "منذ اللحظة التي أعلن فيها سيف الإسلام القذافي ترشحه عام 2021، انكشفت هشاشة البنية القانونية المنظمة للانتخابات، فاصطدمت القوانين الانتخابية المتعجلة بتناقضات الواقع السياسي وظهرت ازدواجية الأحكام القضائية وتضارب قرارات المفوضية العليا للانتخابات، مما جعل ملف ترشحه ساحة صراع مفتوحة بين أطراف متنافسة".

ويتابع، "سياسياً كان سيف الإسلام مرشحاً إشكالياً بامتياز، فهو مرفوض من قوى سياسية فاعلة ترى في عودته تهديداً لمكتسبات ما بعد عام 2011، وفي المقابل يحظى بدعم اجتماعي وقبلي معتبر، بخاصة في الجنوب وأجزاء من الوسط الليبي، وهذا الاستقطاب الحاد جعل من وجوده عامل تعطيل رئيس، إذ بدا من الصعب تمرير انتخابات جامعة في ظل ترشح شخصية تفتقر إلى الحد الأدنى من القبول التوافقي".

فرصة ولكن

أما المحلل السياسي فوزي نجم فيشير إلى أن غياب سيف الإسلام القذافي يزيح عقبة قانونية كبيرة في طريق الانتخابات الشاملة، لكنه لا يلغي الصراع السياسي الذي كان ولا يزال عقدة في الطريق إلى صناديق الاقتراع، موضحاً أنه "على المستوى الإجرائي يبدو أن خروج سيف الإسلام من السباق قد يحرك قليلاً المياه الراكدة، فغيابه يرفع أحد أبرز أسباب الطعن والتشكيك القانوني ويمنح الأطراف الداخلية والدولية مبرراً للضغط باتجاه تحديد موعد جديد للاقتراع ضمن صيغة توافقية هشة في شأن القوانين وشروط الترشح".

وأضاف نجم أن "هذا التسريع إن حدث فسيكون في جوهره تقنياً أكثر منه سياسياً، فتجاوز عقدة مرشح مثير للجدل لا يعني بالضرورة معالجة الأسباب البنيوية التي عطلت الانتخابات، وعلى رأسها انعدام الثقة وضعف التوافق الوطني واستمرار منطق الإقصاء".

 

الغياب المفاجئ لمرشح رئاسي ثقيل مثل سيف الإسلام القذافي خلّف وراءه أسئلة كثيرة عن موقف ومصير الكتلة الكبيرة المؤيدة له، والتي يرجح أنها قد تصل إلى 3 ملايين ناخب، لأن المؤيدين للنظام الليبي السابق يتركزون في أكثر المدن والمناطق كثافة سكانية في جنوب البلاد وغربها ووسطها، ويقول المرشح السابق للانتخابات البرلمانية جمال الفلاح "في اعتقادي أن ما سيحدد موقف الكتلة الداعمة لسيف الإسلام القذافي والنظام السابق هي نتيجة التحقيقات في مقتله ومن كان يقف وراء اغتياله، فقناعتي أن هناك أطرافاً دولية وراء مقتله، ولكن بتعاون من أطراف محلية كانت تسعى إلى استبعاده من المشهد بكل الطرق الممكنة، وعموماً لا أعتقد أن تيار المناصرين للقذافي سيقاطع الانتخابات، بل ربما سيعيدون تنظيم أنفسهم تحت قيادة جديدة تجهيزاً للمشاركة في أية انتخابات مقبلة".

سيناريوهات كثيرة

ويقول الصحافي محمد البرعصي إن مصير الكتلة الانتخابية الضخمة الموالية لسيف الإسلام القذافي لن يخرج عن ثلاث سيناريوهات محتملة، الأول التوجه نحو المقاطعة لأن شريحة من أنصاره ترى أن الانتخابات باتت إقصائية، مما يؤدي إلى عزوف واسع يضرب نسبة المشاركة وشرعية النتائج، بينما يتركز الخيار الثاني، كما يرى البرعصي، على إعادة التموضع عبر دعم مرشحين آخرين بصورة صامتة أو غير معلنة، بخاصة ممن يرفعون شعارات المصالحة أو يتبنون خطاباً محافظاً.

وأضاف أن "السيناريو الثالث المرجح بالنسبة إليّ فهو التشظي، بمعنى أن تنقسم الكتلة بين أنصار المقاطعة وأصحاب المواقف البرغماتية، وهو ما يبدد ثقلها بدلاً من توظيفه سياسياً"، ليختم الصحافي البرعصي بأن غياب سيف الإسلام عموماً سيعيد تشكيل المشهد الانتخابي بوضوح، فمن جهة قد تتعزز فرص المرشحين الرماديين الذين يقفون في منتصف المسافة بين المعسكرات المتصارعة لكسب أصوات مؤيديه، وفي حال اتجهت الكتلة الداعمة له إلى المقاطعة فإن النتيجة المرجحة ستكون فوز قوى منظمة ذات قواعد منضبطة، وهو ما يعني إعادة إنتاج النخبة نفسها بدلاً من إحداث اختراق حقيقي في بنية السلطة.

المزيد من تقارير