ملخص
حذر وزراء الدول الإسلامية من "استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وتؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة".
دان الاتحاد الأوروبي أمس الإثنين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية وتمهيد الطريق أمام بناء مزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني للصحافيين "يدين الاتحاد الأوروبي القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. هذه الخطوة تعد خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ".
بدورها دعت بريطانيا أمس الإثنين إسرائيل إلى التراجع عن قرار توسيع نطاق سيطرتها على الضفة الغربية. وقالت الحكومة البريطانية "تستنكر بريطانيا بشدة قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية". وأضافت أن "أي محاولة أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو السكاني لفلسطين أمر غير مقبول تماماً، وسيتعارض مع القانون الدولي. ندعو إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات على الفور".
ودانت ثماني دول إسلامية سياسات إسرائيل "التوسعية وغير القانونية" الرامية إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، غداة إقرار حزمة إجراءات تهدف إلى إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وجاء في بيان مشترك أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا "دانوا بأشد العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة. وأكدوا مجدداً أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة".
وحذر الوزراء من "استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وتؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة".
وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي أول من أمس الأحد على حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية تمهيداً لمزيد من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان "وافق المجلس الوزاري الأمني اليوم على سلسلة من القرارات التي تغير بصورة جذرية الواقع القانوني والمدني في (يهودا والسامرة)"، مستخدمين التسمية التوراتية للضفة الغربية.
وقال سموتريش إن هذه الخطوة تهدف إلى "تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية". واعتبر كاتس أن "(يهودا والسامرة) هي قلب البلاد، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية بالغة الأهمية".
تشمل الإجراءات التي أعلنها الوزيران رفع قواعد تعود لأعوام طويلة تمنع اليهود من شراء أراضٍ في الضفة، وتتضمن الإجراءات نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن التغييرات في سياسة الإنشاءات في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب موافقة كل من البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية. وبموجب الإجرائية الجديدة ستتطلب هذه التغييرات موافقة إسرائيلية فقط.
وأضاف كاتس في البيان "نحن ملتزمون إزالة الحواجز وإرساء يقين قانوني ومدن والسماح للمستوطنين بالعيش والبناء والتطوير على قدم المساواة مع كل مواطن إسرائيلي".
وتابع البيان أن هذه الإجراءات ستسمح أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية، حتى إن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.
"شرعنة الاستيطان ونهب الأراضي"
من جهتها دانت الرئاسة الفلسطينية القرار قائلة إنه يهدف إلى "تعميق محاولات ضم الضفة الغربية". وأضافت أن هذه "محاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الإجراءات الجديدة تنطوي على "خطورة" وغير قانونية وترقى إلى الضم الفعلي. ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي، وفي مقدمه مجلس الأمن، وبخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري والتحرك الجاد لوقف هذه القرارات الإسرائيلية "الخطرة" التي تهدد جميع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد في المنطقة.
وانتقد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أول من أمس الأحد قرارات إسرائيل في شأن الاستيطان في الضفة الغربية، قائلاً إنها "تهدف لتقويض أي أفق سياسي ونسف حل الدولتين".
وأضاف الشيخ عبر منصة "إكس" أن القرارات الإسرائيلية تعد "نسفاً لكل الاتفاقيات الموقعة والملزمة وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي". وحث نائب الرئيس الفلسطيني الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي على التدخل بصورة فورية لوقف ما سماه "التوغل الاحتلالي".
وتحتل إسرائيل منذ عام 1967 الضفة الغربية التي يفترض أن تشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الديني والمستوطنين يعدونها أرضاً إسرائيلية. وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة متفاوتة على مناطق صارت عملياً غير متصلة جغرافياً في الضفة الغربية.
زيارة نتنياهو إلى أميركا
يأتي الإعلان عن الإجراءات قبل أيام من زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترمب الذي سبق له أن عارض علناً ضم إسرائيل للضفة الغربية.
واستبعد ترمب ضم إسرائيل للضفة الغربية، لكن إدارته لم تسعَ إلى كبح تسارع بناء المستوطنات الإسرائيلية، مما يقول الفلسطينيون إنه يحرمهم من دولة مستقبلية عبر تقليص أراضيها.
باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب 3 ملايين فلسطيني، في أنحاء الضفة الغربية.
وفي عام 2025 وصل التوسع الاستيطاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2017 على الأقل، عندما بدأت الأمم المتحدة في تسجيل البيانات، وفق تقرير حديث للمنظمة. ووافقت إسرائيل على إنشاء 19 مستوطنة في ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحده.
وقالت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، ضمن رأي استشاري غير ملزم صدر عام 2024، إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة فيها غير قانوني ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن، وتعارض إسرائيل هذا الرأي.