ملخص
برز اسم الشريكة الأقرب لإبستين لسنوات، قبل أن تتهمها الادعاءات بدور محوري في إدارة شبكة الاستغلال، عبر تجنيد فتيات قاصرات وتسهيل الاعتداءات الجنسية عليهن، والمشاركة في إساءة معاملتهن.
عادت قضية جيفري إبستين وشريكته السابقة غيسلين ماكسويل إلى الواجهة مجدداً، مع تجدد الجدل حول الوثائق المرتبطة بالقضية والتساؤلات المستمرة بشأن شبكة العلاقات الواسعة التي أحاطت بأحد أكثر ملفات الاستغلال الجنسي إثارة للصدمة في الولايات المتحدة. في وقت من المنتظر أن تدلي بشهادتها الأسبوع المقبل أمام المحكمة.
وتُعد غيسلين ماكسويل، البالغة من العمر 63 سنة، آخر شخصية مركزية على قيد الحياة من الدائرة الضيقة لإبستين، الممول الأميركي الذي توفي عام 2019 داخل زنزانته في سجن بنيويورك أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، في وفاة صنفتها السلطات آنذاك على أنها انتحار، لكنها أثارت موجة من الشكوك ونظريات المؤامرة بسبب حساسية القضية وتشابكها مع شخصيات نافذة.
من هي غيسلين ماكسويل
ماكسويل بريطانية- أميركية، وُلدت عام 1961، وهي ابنة رجل الأعمال والإعلامي البريطاني الراحل روبرت ماكسويل، الذي انهارت إمبراطوريته الإعلامية بعد وفاته الغامضة عام 1991. انتقلت لاحقاً إلى الولايات المتحدة، حيث أصبحت جزءاً من دوائر اجتماعية ضمت سياسيين ورجال أعمال وأفراداً من النخب.
وبرز اسمها باعتبارها الشريكة الأقرب لإبستين لسنوات، قبل أن تتهمها الادعاءات بدور محوري في إدارة شبكة الاستغلال، عبر تجنيد فتيات قاصرات وتسهيل الاعتداءات الجنسية عليهن، والمشاركة في إساءة معاملتهن.
القضية والحكم
في يوليو (تموز) 2020، ألقت السلطات الأميركية القبض على ماكسويل في ولاية نيوهامشير، بعد نحو عام من وفاة إبستين. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، أدانتها هيئة محلفين فيدرالية بخمس تهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات والتآمر. وفي يونيو (حزيران) 2022، حُكم عليها بالسجن 20 سنة، مع غرامة مالية، ولا تزال تقضي عقوبتها في سجن فيدرالي.
و تتضمن المجموعة الأخيرة من الملفات الحكومية التي تم الكشف عنها بشأن إبستين رسائل بريد إلكتروني من عام 2003 بين كاسي واسيرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028، وصديقة إبستين السابقة ماكسويل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضمنت الملفات رسائل عاطفية وحميمية بين واسيرمان وماكسويل، كما تبادلا رسائل بريد إلكتروني حول جلسات تدليك. ومن بين المراسلات المذكورة، قول واسيرمان لماكسويل "أنا أفكر فيك طوال الوقت. لذلك، ماذا علي أن أفعل لأراك بزي جلدي ضيق؟".
وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، قال واسيرمان "أنا نادم بشدة على مراسلاتي مع جيسلين ماكسويل"، والتي قال إنها حدثت "قبل وقت طويل من ظهور جرائمها المروعة للنور". وأضاف "لم تكن لي قط علاقة شخصية أو تجارية مع جيفري إبستين.
وكما هو موثَّق جيداً، فقد ذهبت في رحلة إنسانية في إطار وفد مع مؤسسة كلينتون في عام 2002 على متن طائرة إبستين. أنا آسف بشدة لوجود أي صلة لي بأي منهما".
وتم الكشف عن هذه الوثائق بموجب قانون تم تمريره يطالب الحكومة بفتح ملفاتها المتعلقة بالممول الراحل وشريكته وصديقته السابقة ماكسويل.
وكان إبستين قد انتحر في زنزانة بسجن في نيويورك في أغسطس (آب) 2019، بعد شهر من توجيه اتهامات اتحادية له بالاتجار بالجنس.
إبستين وشبكة النفوذ
كان جيفري إبستين مليارديراً وممولاً يتمتع بعلاقات واسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية وثقافية في الولايات المتحدة وخارجها.
وأظهرت وثائق قضائية وشهادات ضحايا أن إبستين استخدم ثروته ونفوذه لاستقطاب قاصرات، ونقلهن بين منازله الفاخرة في نيويورك وفلوريدا وجزيرة خاصة في جزر فيرجن الأميركية.
وأثارت القضية اهتماماً عالمياً بسبب ورود أسماء شخصيات بارزة في سجلات رحلاته ووثائق مرتبطة بدعاوى مدنية، على رغم أن كثيرين منهم لم توجه إليهم اتهامات جنائية.
الجدل المستمر
ومنذ وفاة إبستين، ظلت ماكسويل محوراً للأنظار، باعتبارها شاهدة محتملة على تفاصيل دقيقة تتعلق بآليات عمل الشبكة والعلاقات التي وفرت لها الحماية لسنوات.
ومن المنتظر أن تدلي عشيقة رجل الأعمال الأميركي الأسبوع المقبل بشهادات جديدة حول القضية التي باتت محور اهتمام أقطاب العالم.
ومع كل تطور جديد أو تسريب وثائق، يتجدد الجدل حول حدود المساءلة، وما إذا كانت القضية ستفضي يوماً إلى كشف أوسع للأسماء والأدوار التي أحاطت بفضيحة هزت الثقة في العدالة، وطرحت أسئلة عميقة حول النفوذ والسلطة وحماية المتورطين.
ولا تزال السلطات الأميركية تؤكد أن التحقيقات أُنجزت ضمن الأطر القانونية، فيما يواصل الرأي العام ووسائل الإعلام متابعة القضية بوصفها أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في التاريخ القضائي الحديث للولايات المتحدة.