Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محادثات غير علنية لويتكوف مع طهران حول اتفاق يقبله ترمب

بنوده تمثل هزيمة لإيران وحتى إسرائيل لن تستطيع رفضه

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (أ ف ب)

ملخص

هناك مسار آخر تفرضه واشنطن على طهران من دون توجيه ضربة، وهو الحصار، وسبق أن نجح عند تطبيقه على فنزويلا مما خلق ضغطاً اقتصادياً على النظام. وهو يملك الوقت تجاه إيران لتكرار هذا المسار، فالدول العظمى لا تذهب إلى الحرب خلال يومين أو ثلاثة، الأمر يتطلب وقتاً".

على رغم تكثيف المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية الإسرائيلية استعداداتها وجهوزيتها لاحتمال تعرض إسرائيل لضربة من إيران رداً على هجوم أميركي، فإن أمنيين مطلعين على حقيقة مع يحدث خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب يتحدثون عن توقعات بأن يغلب المسار السلمي على العسكري، في أعقاب معلومات تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومقربين منه يكثفون جهودهم في التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وتبين أن المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يقود محادثات غير علنية مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن تقويض خطر إيران النووي والصاروخي ويكون مقبولاً لدى ترمب.

الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين أحد المطلعين على التفاصيل يقول إنه "في حال نجح ويتكوف في بلورة اتفاق يقبله الرئيس ترمب، لن تكون إسرائيل قادرة على رفضه، وهكذا يمكن منع حرب لا يختلف اثنان أن خطرها أكبر وأشد من أي حرب سابقة تجاه إيران، وقد تتحول إلى حرب متعددة الجبهات".

بحسب يدلين فإن ترمب لم يحسم قراره بعد ويتعرض لضغوط كبيرة، لكنه يسعى إلى إنهاء الحدث من دون ضربة عسكرية وقد أوكل ويتكوف لإدارة المحادثات مع إيران، بعدما أعرب الأخير عن رفضه توجيه ضربة عسكرية لما تحملها من تداعيات خطرة أيضاً على الولايات المتحدة.

في ما يخص المسار السياسي الذي تخوضه واشنطن يقول يدلين إن "الإدارة الأميركية تنتظر التوصل إلى اتفاق جيد من خلال ويتكوف، لكن ما هو هذا الاتفاق الجيد بالنسبة إليها، هو ببساطة أن تكون إيران من دون تخصيب يورانيوم، وإخراج جميع المواد الموجودة لديها وضمان رقابة صارمة، وتقييد عدد الصواريخ التي ستبقى في حوزة إيران، نوعيتها ومداها. إلى جانب وقف إيران دعم وكلائها في المنطقة".

ويوضح "لن يكون من السهل على ويتكوف ضمان كل تلك البنود، لأنها عملياً تشكل هزيمة لإيران، لكن اتفاقاً كهذا إذا حققه المبعوث الأميركي فحتى إسرائيل لن تستطيع معارضته".

يقول يدلين إن "هناك مساراً آخر تفرضه واشنطن على طهران من دون توجيه ضربة وهو الحصار، وسبق أن نجح عند تطبيقه على فنزويلا مما خلق ضغطاً اقتصادياً على النظام. وهو يملك الوقت تجاه إيران لتكرار هذا المسار، فالدول العظمى لا تذهب إلى الحرب خلال يومين أو ثلاثة، الأمر يتطلب وقتاً".

وفي هذا الجانب وأمام التهديدات المستمرة والمتصاعدة من قبل واشنطن وتل أبيب وتزويد المنطقة بمزيد من السفن والقطع البحرية والقوات الأميركية، يقول يدلين إنها "تحضيرات في حال فشلت المسارات الأخرى تكون الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ الخيار العسكري".

توسيع حضور

ما طرحه يدلين تتوقعه جهات أمنية وأيضاً عسكرية، وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي فإن الولايات المتحدة تتجه إلى توسيع حضورها العسكري بصورة كبيرة في الشرق الأوسط استعداداً لهجوم، إزاء التوقعات بأن تجد إيران صعوبة في قبول الشروط التي تضعها الولايات المتحدة في المفاوضات، مما يزيد من احتمالات المواجهة.

وبحسب تقرير للجيش فإن الولايات المتحدة ماضية في توسيع حضورها العسكري في الشرق الأوسط استعداداً للخيار العسكري، مشيراً إلى أن "المناورة الجوية الواسعة التي أجراها الجيش الأميركي داخل المنطقة تؤكد الاحتمالات الكبيرة بتنفيذ الضربة، كون الشروط التي سيشملها أي اتفاق لن تقبلها إيران، إنها شروط تقوضها من مختلف القدرات التي تتمتع بها اليوم، بل تعمل على تعزيزها ولن تقبل التنازل عنها بأي اتفاق كان"، وفق ما نُقل عن مسؤول إسرائيلي.

من جهته حذر الباحث في الملف الإيراني والمحور الشيعي داني سترنوفتش من عدم التعامل بحذر مع إيران، لما يملكونه من قدرات قد تُستخدم إذا ما تعرضوا لهجوم عسكري أميركي، أو إذا ما قررت إسرائيل توجيه ضربة استباقية لإيران.

وقال سترنوفتش ضمن تصريحات إعلامية إن "إيران التي تحذر طوال الوقت من أي هجوم عليها قد تستخدم قدرات كبيرة، ولن تتردد في شن هجوم مباشر على إسرائيل قد نجد أنفسنا في ما بعد في حرب شاملة".

ودعا سترنوفتش متخذي القرار في إسرائيل إلى أخذ حديث المستشار السياسي للمرشد الإيراني علي شمخاني على محمل من الجدية، وقال "إنه أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في عملية اتخاذ القرار داخل إيران، وكاد يغتال في الهجوم الإسرائيلي الأخير خلال يونيو (حزيران) 2025. لقد سبق وتولى مناصب مهمة كوزير الدفاع ورئيس مجلس الأمن القومي، وما يقوله ليس رأياً شخصياً".

وضمن توقعاته عن أخطر قدرات إيران التي قد تستخدمها خلال لحظة تأكدها أن الهدف من أي هجوم هو إسقاط النظام، قال "قد يستخدمون عدداً غير قليل من القدرات التي لم يستخدموها في حرب الأيام الـ12، بما في ذلك – بطبيعة الحال – ضرب إسرائيل. علينا في إسرائيل أن نأخذ بالحسبان أنه فور حدوث ضربة أميركية، ترتفع احتمالية تورطنا بصورة كبيرة، صحيح أنهم لا يريدون حرباً لكنهم لن يقبلوا إملاءات ترمب"، بحسبه.

الضبابية سياسة مقصودة

ضمن الأبحاث الأمنية التي تجريها إسرائيل أيضاً دوافع الضبابية التي يفرضها الرئيس الأميركي على خطواته، حتى إن مسؤولين كباراً يتواصلون مع تل أبيب لا يعرفون التفاصيل، وفق مسؤولين إسرائيليين.

عقيد احتياط عمير ياغور الذي سبق وتولى مناصب مهمة في شعبة الاستخبارات العسكرية يرى أن النقاش الإسرائيلي الذي هيمن على الأجندة اليومية، حول هل ستنفذ الضربة أم لا ومتى وأية ضربة ستكون، هو نقاش غير ضروري، لأن أحداً لا يعرف حقاً ما يدور في تفكير ترمب ويقول "الانشغال الجماهيري المكثف قد يكون في حد ذاته جزءاً من الاستراتيجية الأميركية، وواشنطن تدرك أن هذا سيكون محور الاهتمام الإخباري، وهي معنية به من أجل خلق الضبابية التي تريدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى العسكري ياغور أنه من الأجدر على إسرائيل التركيز على ما يمكن معرفته بالفعل وعلى التداعيات التي يمكن استخلاصها منذ الآن. ويؤكد ضرورة أخذ خطوات تزيد الضغط المباشر على عناصر الحرس الثوري الإيراني، وفي مركزه تعريفهم كمنظمة إرهابية.

ويأتي تأكيد ياغور لاعتقاده وجود أهمية أن يبدأ عناصر من الحرس الثوري الانفصال عنه، لما يشكله ذلك من ضعف يسهم في تقوية الجهود لإسقاط النظام. من جانب آخر يرى أن عناصر الحرس الثوري قد يخشون أي هجوم أو خطوات ضدهم في إيران فيبحثون عن دولة ملجأ للفرار إليها عند سقوط النظام، ونجاح خطوة تعريف الحرس الثوري بمنظمة إرهابية سيضعهم أمام خيار إما بقاء النظام أو البقاء الشخصي".

مناورة جوية دفاعية وسلاح البحر في المركز

أمام مختلف السيناريوهات المطروحة يبقى خيار الهجوم على إيران يهيمن على الحدث في أعقاب نشر القوات الأميركية وتعزيز الآليات العسكرية والتدريبات التي يجريها الجيش الأميركي. وداخل إسرائيل الاستعدادات العسكرية في ذروتها والجبهة الداخلية تواصل التدريب والاستعداد لحماية السكان.

ونقل عن مسؤول عسكري مُطلع على سير المشاورات بين قيادة الجيشين أن المناورة الجوية التي يجريها الجيش الأميركي هي مناورة دفاعية، وتهدف إلى تدريب القوات الأميركية على الرد السريع على تحركات هجومية إيرانية ضد أهداف استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، ومن بينها إسرائيل.

والمطروح على طاولة البحث سيناريوهان، الأول هجوم استباقي إيراني مفاجئ يسبق ويربك خطة الهجوم الأميركية، والثاني والذي يكثف الجيش الأميركي التدريب عليه هو مواجهة ضربات رد إيرانية بعد تنفيذ الهجوم الأميركي.

في مقابل هذا يستعد الجيش الأميركي لإدارة حرب بحرية مع إيران والتوقعات أن الأهداف الإيرانية ستركز أيضاً على الجانب البحري بينها، إغلاق مضيق هرمز بواسطة ألغام بحرية وأسراب من زوارق مسلحة صغيرة وسريعة وطائرات مسيرة هجومية وصواريخ ساحل–بحر، بحسب ما جاء ضمن التقرير الإسرائيلي الذي أشار إلى أن أهدافاً كهذه من شأنها أن تشل جزءاً كبيراً من إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا وأوروبا من الشرق الأوسط، وتسبب أضراراً جسيمة أيضاً لدول غير مشاركة في الهجوم الأميركي.

من جهة أخرى كما كُشف في إسرائيل أن الولايات المتحدة تواجه إشكالية في جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والموثوق بها من داخل إيران، وأكدت مصادر إسرائيلية إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، عقد اجتماعات مع مسؤولين كبار في البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض بهدف إطلاع الإدارة الأميركية على معلومات استخباراتية محددة طلبتها بشأن إيران.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير