Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصة تهديد بريطانيا مدعي "الجنائية الدولية" بعد أوامر اعتقال نتنياهو

نفى مصدر في الخارجية البريطانية لـ"اندبندنت عربية" وجود "أي سجل لاجتماع أو مكالمة صدرت فيها مثل هذه التصريحات"

تثير مكالمة هاتفية بين ديفيد كاميرون وكريم خان جدل واتهامات 

ملخص

تثير مكالمة هاتفية جمعت ديفيد كاميرون وكريم خان جدلاً واسعاً بعد تصريحات المدعى العام للجنائية الدولية ومذكرة رسمية أشار فيها إلى ضغوط بريطانية وأميركية لمنع الملاحقات القضائية لمسؤولين إسرائيليين في شأن حرب غزة، وقد تزامنت القضية مع اتهامات جنسية ضد خان ومحاولات لتشويه سمعة الضحية، ولاحقاً رفضت "الخارجية البريطانية" نشر تفاصيل الاتصال بدعوى حماية العلاقات الدولية، لكنها أقرّت بحصول المكالمة من دون الكشف عن مضمونها، وهو ما أبقى الاتهامات من دون تأكيد رسمي.

تتزايد التساؤلات في شأن حقيقة المكالمة الهاتفية المزعومة التي هدد فيها وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون والمدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في أبريل (نيسان) 2024، بانسحاب المملكة المتحدة من الميثاق المؤسس للمحكمة الدولية إذا ما مضى خان في إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وتبدأ القصة بتصريح لخان خلال مقابلة مع "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) في سبتمبر (أيلول) 2024 قال فيها إنه تعرض لضغوط من بعض قادة العالم لعدم إصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، مضيفاً "لقد أخبرني قادة عدة غيرهم ونصحوني وحذروني".

مذكرة رسمية 

وظهر لاحقاً أن خان تقدم بمذكرة رسمية إلى المحكمة الدولية دافع فيها عن قراره ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي قضائياً، مشيراً إلى تعرضه لتهديد من مسؤول بريطاني خلال مكالمة جرت في الـ 23 من أبريل 2024، من دون أن يذكر أسم الشخص، وأضاف خان أن المسؤول البريطاني جادل بأن إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت سيكون إجراء غير مناسب.

كذلك ادعى خان أنه تلقى في الشهر نفسه تحذيراً من مسؤول أميركي مفاده أن إصدار مذكرات الاعتقال ستكون له عواقب كارثية، لكنه ذكر أنه على رغم الدعوات إلى تأجيل القرار فقد شدد خلال المكالمة على أنه لم تكن هناك أية مؤشرات على استعداد الحكومة الإسرائيلية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو لتغيير سلوكها، مضيفاً وفق تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية أنه خلال مكالمة أخرى في الأول من 1مايو (أيار) 2024 حذّره السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من أن التقدم بطلب إصدار مذكرات اعتقال يعني أن حركة "حماس" قد "تطلق النار على الرهائن الإسرائيليين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاءت المذكرة في وقت واجه خان اتهامات بالاعتداء الجنسي، وقال إنه علم للمرة الأولى بوجود ادعاءات بسوء سلوك جنسي بحقه في الثاني من مايو من العام ذاته، وفي السادس من الشهر ذاته كشف طرف ثالث أن شخصاً ما، من دون موافقة الضحية، قدّم شكوى يتعلق بسلوكه إلى هيئة الرقابة الداخلية التابعة للمحكمة، وعندما أكدت الضحية أنها لا ترغب في متابعة التحقيق جرى إغلاق القضية إلى أن أعاد حساب مجهول على منصة "أكس" إثارة هذه الادعاءات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بحسب قوله.

ولاحقاً كشفت "غارديان" قيام حكومة داعمة لخان بتوظيف شركتين استخباراتيتين في بريطانيا لاستهداف الضحية التي تتهم خان بالاعتداء الجنسي، من أجل تقويض صدقيتها والسعي إلى تشويه سمعتها وإيجاد معلومات يمكن استخدامها ضدها قانونياً وإعلامياً. 

لندن ترفض الإفصاح 

وعلى صعيد اتهامات خان لمسؤول بريطاني فقد وجّه موقع إلكتروني بريطاني، مخصص لنشر طلبات حرية المعلومات وتابع لـ "منظمة مجتمعي" غير الربحية التي تعمل على تعزيز المشاركة المدنية والشفافية، طلباً في الـ 16 من يوليو (تموز) 2025 لوزارة الخارجية البريطانية للإفصاح عن تفاصيل التواصل بين كاميرون وخان، وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني المنشورة على الموقع طلباً رسمياً للحصول على كل السجلات والملاحظات والتسجيلات المتعلقة بمكالمة كاميرون وخان في الـ 23 من أبريل 2024، إضافة إلى أية لقاءات أو مكالمات أخرى بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ويوليو 2024، وبعد رسائل تأكيد عدة بتسلم الطلب ورسائل أخرى تتطلب تسريع النظر فيه، أقرت "الخارجية البريطانية" أن نشر هذه المواد قد يضر بالعلاقات بين بريطانيا والمحكمة الدولية، وإن كان يسهم في تعزيز فهم الجمهور كيفية تعامل المملكة المتحدة مع "المحكمة الجنائية الدولية" وطبيعة علاقتها بها. 

وأضافت أنه "يجب علينا أيضاً الإقرار بأن الإدارة الفعالة للعلاقات الدولية تعتمد على الحفاظ على الثقة المتبادلة بين المملكة المتحدة و'المحكمة الجنائية الدولية'، وفي هذه الحال نرى أن الإفصاح عن هذه المواد قد يضر بتلك العلاقات، وهو ما لا يخدم المصلحة العامة، فمن المرجح أن يعوق التعاون المستقبلي، وبناء عليه نعتبر أن المصلحة العامة في الحفاظ على هذا الاستثناء تفوق المصلحة العامة في الإفصاح عن المعلومات"، واستشهدت الوزارة بأحقيتها في ذلك القرار بموجب المادة (27) من "قانون حرية المعلومات"، وكذلك استشهدت الوزارة في ردها التفصيلي إلى المادة (40) التي تتعلق بالمعلومات التي تُعد بيانات شخصية تخص أطرافاً ثالثة، والتي من شأن الإفصاح عنها أن ينتهك أحد مبادئ حماية البيانات. 

إقرار بمكالمة أبريل 2024

ونشرت "الخارجية البريطانية" مضمون رسائل داخلية تناقش طلب كريم خان لقاء وزير الخارجية آنذاك ديفيد كاميرون، وتبين الجدل الداخلي حول قانونية اللقاء واللجوء إلى المستشارة القانونية للحكومة سالي لانغريش، والتي رأت أن لقاء كاميرون وخان أمر طبيعي ومفيد سياسياً للحفاظ على علاقات جيدة مع المحكمة، وإظهار دعم المملكة المتحدة لها، ومع ذلك فقد ظل هناك توجس لدى بعض مسؤولي "الخارجية البريطانية" من العواقب السياسية للّقاء، وسألوا عما إذا كان هناك سوابق مماثلة، وورد في رسائل البريد الإلكتروني الاستشهاد بلقاء سابق جمع الرجلين، وأن مثل هذا اللقاء ليس استثناء. 

ولم يتضح من الرسائل المنشورة ما إذا كان اللقاء الذي سعى إليه خان جرى بالفعل. ونفى مصدر في الخارجية البريطانية تحدث إلى "اندبندنت عربية"، ما وصفه بـ"الادعاءات" حول وجود اتصالات بين وزير الخارجية السابق والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن "ليس لدى المسؤولين أي سجل لاجتماع أو مكالمة صدرت فيها مثل هذه التصريحات".

وقالت الخارجية البريطانية في ردها على استفسارنا حول التهديد المزعوم إن "الأمر يقع ضمن اختصاص مكتب اللورد كاميرون"، ولم يرد مكتب كاميرون في مجلس اللوردات البريطاني على استفسارات "اندبندنت عربية" حول نفي أو تأكيد ادعاءات خان تهديده خلال المكالمة المذكورة. ولاحقاً في طلب معلومات آخر يتعلق بـ "قانون حرية المعلومات" منشور بموقع "أنريديكتد"، أقرت "الخارجية البريطانية" بحدوث مكالمة هاتفية بين كاميرون وخان في الـ 23 من أبريل 2024، وأن وزير الخارجية البريطاني وحده من كان حاضراً في المكالمة الهاتفية، من دون أن تدلي بأية تفاصيل حول مضمون المكالمة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير