ملخص
ارتفعت أسعار القمح في الولايات المتحدة وكندا في الأسبوع الثالث من يناير الجاري، مقارنة بالأسبوع السابق، ليس بسبب مشكلات النقل وتعطل وسائله بفعل الثلوج وحسب، بل لأن العقود الآجلة لمحصول قمح الشتاء شهدت زيادة في الأسعار.
مع انخفاض درجات الحرارة إلى أكثر من 20 درجة مئوية تحت الصفر في مناطق مختلفة من أميركا الشمالية، تتصدر العناوين بطبيعة الحال أخبار الوفيات نتيجة موجة الصقيع والعواصف الثلجية.
وزاد من حجم الضرر انقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل، مما رفع عدد الضحايا إلى العشرات.
اقتصادياً، ركز الإعلام على تأثر قطاعات الطاقة جراء تعطل إمدادات النفط والغاز، وتضرر أعمال بعض المصافي في الولايات المتحدة، إلا أن هناك ضرراً آخر ربما لا يحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، لكنه ذو أثر كبير في البشر، ويتمثل في تضرر المحاصيل والضغط على سوق الحبوب في الولايات المتحدة وكندا.
ومع أن أميركا الشمالية تتعرض موسمياً لعواصف باردة في الشتاء، فإن قسوة الظروف المناخية تزداد عاماً بعد عام، وإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأركان إدارته يشككون في التغيرات المناخية، فإن الطقس الأشد قسوة هذا العام ربما ينبههم إلى أن التغير المناخي حقيقة، وأن أضراره تضرب أركان الاقتصاد بصورة مباشرة.
وهذا الأسبوع، أصدرت شركة "غلوبال كوموديتي إنسايتس" التابعة لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" العالمية للتصنيف الائتماني تقريراً عن تضرر سوق الحبوب في أميركا الشمالية نتيجة الظروف المناخية القاسية، متوقعة استمرار الأضرار مع عاصفة ثلجية أخرى في الطريق ستضرب أنحاء واسعة من الولايات المتحدة.
تضرر محصول القمح
وارتفعت أسعار القمح في الولايات المتحدة وكندا في الأسبوع الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري، مقارنة بالأسبوع السابق، ليس بسبب مشكلات النقل وتعطل وسائله بفعل الثلوج وحسب، بل لأن العقود الآجلة لمحصول قمح الشتاء شهدت زيادة في الأسعار.
ويقول محلل شؤون المحاصيل في "غلوبال إنرجي" آرون جيردتس إن "غالبية مناطق زراعة قمح الشتاء في الولايات المتحدة لم تشهد غطاءً ثلجياً بعد".
وعلى رغم برودة الطقس، فإن تساقط الثلوج على الزراعات يشكل قدراً من الوقاية للمحصول من ظروف البرد القارس، مما يقلل الضرر، ومعنى عدم تغطيتها بالثلوج أن المزارعين يتوقعون تضرر المحصول وانخفاض الناتج عند الحصاد في الربيع، لذا أخذت الأسعار في الارتفاع.
ويضيف جيردتس أن "قمح الشتاء في أنحاء من نبراسكا وكنساس وميزوري وإلينوي وإنديانا وأوهايو تعرض بصورة مباشرة لدرجات حرارة منخفضة وبرودة شديدة لفترات مختلفة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع احتمال تساقط الثلوج على بعض تلك المناطق مع العاصفة التالية، قد يتراجع الضرر على محاصيل القمح الشتوي في بعض الولايات الزراعية الأميركية، إلا أن مشكلات النقل مع تجمد مسافات واسعة من نهر الميسيسيبي، أدت إلى تعطل نقل الحبوب إلى الموانئ، فضلاً عن زيادة كلفة الشحن، مما زاد الضغط على الأسعار.
كذلك قفزت أسعار قمح الربيع في كندا، مقتفية أثر الارتفاع في الولايات المتحدة، وزاد من الضغط على الأسعار في كندا نمو الطلب الصيني بعد إلغاء بكين الرسوم الجمركية على الصادرات الكندية ضمن اتفاق توصل إليه رئيس الوزراء مارك كارني خلال زيارته الأخيرة للصين.
وقدرت شركة "بلاتس" للبيانات والأبحاث صعود أسعار قمح الربيع الأحمر تحميل "فانكوفر" بنسبة 13.5 في المئة ليصل إلى 257.58 دولار للطن المتري.
ارتفاع سعر الذرة وفول الصويا
وأدى تجمد المياه في نهر الميسيسيبي وانخفاض مستواها إلى زيادة أسعار الذرة في الولايات المتحدة، نتيجة صعوبة الشحن وارتفاع كلفه، ولم تعُد مراكب النقل قادرة على الوصول إلى موانئ التفريغ، ومع قلة عدد السفن القادرة على الإبحار وبحمولات أقل من المعتاد، صعدت أسعار الذرة بقوة في الأسبوع الأخير من يناير الجاري.
كذلك أصبح النقل بالشاحنات أكثر صعوبة مع انقطاع الطرق بسبب الثلوج، وتعطلت خطوط السكك الحديد أيضاً، مما جعل زيادة كلفة النقل تعني تقلص مهمش الربح، حتى مع ارتفاع أسعار الحبوب.
وقفز سعر الذرة بمقدار 3.25 دولار للطن المتري، مقارنة بزيادة في حدود 1.7 دولار خلال أيام سابقة، ونتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، تضررت أيضاً مصانع تكسير الحبوب لإنتاج الإيثانول، وضاعف من الضرر ارتفاع أسعار الغاز اللازم لتشغيل تلك المصانع، وانخفض إنتاج الإيثانول نحو 77 ألف برميل يومياً.
ونتيجة هذه الضغوط، من صعوبات الحصول على الذرة وفول الصويا اللازمين لإنتاج الإيثانول، زاد الضغط على أسعارهما، إذ تضررت أيضاً سوق فول الصويا بصورة واضحة، على غرار الذرة والقمح، ووصل سعره، بحسب تقديرات "بلاتس" في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري، إلى 432.75 دولار للطن المتري.
ومع نقص الحبوب بسبب صعوبة النقل في ظل الظروف المناخية القاسية وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، اضطرت مصانع عدة لمعالجة الحبوب إلى وقف خطوط التجفيف، مما يعني انخفاض الإنتاج وتراجع العائدات والأرباح.
ويرجح تقرير "غلوبال كوموديتي إنسايتس" أن يضر استمرار موجة البرد القارس وتساقط الثلوج أكثر بمحاصيل الحبوب في أميركا الشمالية، مما يعني زيادة الأسعار نتيجة نقص المعروض مقارنة بالطلب.
وإضافة إلى تضرر سوق القمح والذرة وفول الصويا وغيرها من الحبوب، هناك أضرار تطاول مصانع تكسير الحبوب وضغطها، وكذلك إنتاج الإيثانول وغيره من المقطرات.