Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثورة "الصخري" والطاقة المتجددة: بدأت بوعد الأمان وانتهت بأخطار أكبر

قلما يستخدم النفط في توليد الكهرباء ونسبة الطاقة المولدة منه في الولايات المتحدة أقل من 1% لكن هذا الوضع تغير

ثورتا "الصخري" والطاقة المتجددة جاءتا لتحقيق الأمن الاقتصادي والسياسي ولكن تحولتا إلى مصدر للقلاقل الاقتصادية والسياسية (رويترز)

ملخص

ثورة الطاقة المتجددة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، جاءت لتعزيز أمن الطاقة والأمن القومي، ولكن أصبحت مصدراً للمشكلات الاقتصادية والسياسية حول العالم بسبب المعادن النادرة التي تحتاج إليها، وسيطرة الصين على تجارتها.

لولا ثورة "الصخري" لما حظر دونالد ترمب النفط الإيراني والفنزويلي أثناء فترته الرئاسية الأولى من عام 2018،  لولا ثورة النفط الصخري وانخفاض أسعار النفط لما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران في يونيو (حزيران) 2025، والآن تهددان طهران بهجوم آخر وبتغيير الحكم، لولا ثورة "الصخري" وانخفاض أسعار النفط لما هاجمت إدارة ترمب كاراكاس وخطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولولا ثورة "الصخري" لما استطاعت الولايات المتحدة تحجيم روسيا في أوروبا، وفرضت حظراً على نفطها، ولولا ثورة "الصخري" لما أصبح الغاز المسال الأميركي سلاحاً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، جاءت ثورة "الصخري" كمصدر يزيد من أمان الطاقة، ويحقق الاستقرار في الأسواق، ليحولها الساسة إلى أداة تلغي الأمان وتزيد التقلبات في الأسواق.

جاءت ثورة "الصخري" بكميات هائلة من الغاز الطبيعي، وهو السبب نفسه الذي أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة في الأيام الأخيرة! وعلى رغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، وتحولت محطات الكهرباء عن النفط إلى مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم والطاقة النووية والغاز، ثم لاحقاً للطاقة الشمسية والهوائية، فقد قفز استخدام النفط في شمال شرقي الولايات المتحدة من لا شيء إلى 40 في المئة أثناء عطلة نهاية الأسبوع! الثورة جاءت لتحقق الاستقرار، فإذا بها سبب التقلبات.

ثورة الطاقة المتجددة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، جاءت لتعزيز أمن الطاقة والأمن القومي، ولكن أصبحت مصدراً للمشكلات الاقتصادية والسياسية حول العالم بسبب المعادن النادرة التي تحتاج إليها، وسيطرة الصين على تجارتها، حتى المعادن غير النادرة، مثل النحاس، ارتفعت أسعارها إلى مستويات قياسية، الطاقة المتجددة هي أحد الأسباب الرئيسة للحروب التجارية اليوم، والتنافس على السيطرة على ما يسمى بالمعادن النادرة! وهي السبب في ارتفاع أسعار المعادن، بخاصة النحاس، المثير في الأمر أن هذه الحروب التجارية جعلت المستثمرين يقتنون الفضة، فارتفعت أسعارها بصورة كبيرة، فضربت صناعة الألواح الشمسية في الصميم، لأنها تستخدم الفضة.

ثورة الطاقة المتجددة لم تنفع وقت الأزمات، ففي تكساس، حيث أكبر قدرة إنتاجية للرياح في أميركا الشمالية، وقدرة استيعابية للطاقة الشمسية لا بأس بها، لم تنفع وقت العاصفة الثلجية الأخيرة، إذ انخفض إنتاج الطاقة الشمسية كذلك توقفت الرياح ساعات عدة وانخفضت سرعتها بصورة كبيرة في ساعات أخرى، الأمر الذي هدد بانقطاع الكهرباء عن ملايين السكان ورفع أسعار الكهرباء والغاز بصورة كبيرة!

من العرض المختصر أعلاه نجد أن ثورتي "الصخري" والطاقة المتجددة جاءتا لتحقيق الأمن الاقتصادي والسياسي ولكن تحولتا إلى مصدر للقلاقل الاقتصادية والسياسية.

بعض التفاصيل

قلما يستخدم النفط في توليد الكهرباء، ونسبة الكهرباء المولدة من النفط في الولايات المتحدة أقل من واحد في المئة، شمال شرقي الولايات المتحدة أقدم منطقة سكانية في الولايات المتحدة وفيها كثافة سكانية عالية، وكل هذه الولايات ولايات غالبيتها ليبرالية وتصوت مع الحزب الديمقراطي، ومن ثم فهي مؤيدة لسياسات التغير المناخي وحماية البيئة ومعادية لصناعة النفط. منذ عقود كان أغلب محطات الكهرباء تعمل بالنفط، ولكن جرى التحول عنه لصالح الفحم والغاز والطاقة النووية ولاحقاً الطاقة المتجددة. محطات الكهرباء في هذه الولايات توقفت عن استخدام النفط في توليد الكهرباء ولكنها أبقت محطات الكهرباء العاملة بالنفط للطوارئ. في الأيام الماضية، مع سيطرة العاصفة الثلجية والصقيع على أغلب الولايات المتحدة، ارتفع استخدام النفط في توليد الكهرباء من الصفر إلى أكثر من 40 في المئة!

هناك سببان مباشران لاستخدام النفط، السبب الأول عدم توافر الغاز بكميات كافية لأنه لم يجر استيراد غاز مسال بكميات كافية، نعم، هذه الولايات تستورد الغاز المسال من دول أخرى مثل ترينداد، علماً بأن الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز المسال في العالم! وسبب عدم استيراد الغاز المسال من تكساس أو لويزيانا قانون قديم هدفه حماية السفن الأميركية، يقضي بعدم السماح للسفن الأجنبية بنقل البضائع بين ميناءين أميركيين، وليس هناك ناقلات غاز مسال أميركية، لهذا تضطر هذه المنطقة إلى استيراد الغاز المسال من دول أخرى، والسبب الثاني هو ارتفاع أسعار الغاز، ومن ثم أسعار الغاز المسال بصورة كبيرة، بينما أسعار النفط منخفضة، فكان من الطبيعي أن تقوم شركات الكهرباء بحرق النفط بدلاً من الغاز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن لماذا ارتفعت أسعار الغاز مع قدوم العاصفة الثلجية والصقيع بصورة كبيرة لم نشهدها من قبل؟ من الطبيعي أن ترتفع أسعار الغاز مع اشتداد البرد، ولكن هذا لا يفسر الارتفاع الكبير في أسعار الغاز، هناك ثلاثة أسباب للارتفاع الكبير في أسعار الغاز:

أولها أن آبار النفط الصخري تنتج كميات كبيرة من الغاز، العاصفة الثلجية والصقيع في الولايات الجنوبية مثل تكساس ونيو مكسيكو تؤدي إلى تجمد عند فوهة البئر، مما يؤدي إلى إغلاق هذه البئر موقتاً، فينخفض إنتاج الغاز والنفط موقتاً.

ثانياً، تمددت ثورة "الصخري" إلى المناطق الشمالية الباردة لتشمل بنسلفانيا وأوهايو حيث يوجد فيها أحد أكبر أحواض الغاز العالمية، وكلها تتأثر بالصقيع، فينخفض الإنتاج وترتفع الأسعار.

ثالثاً، التوسع في الطاقة التصديرية للغاز المسال في وقت ارتفعت فيه أسعار الغاز في أوروبا، أكبر مستورد للغاز المسال الأميركي، وكان مخزون الغاز في أوروبا قد انخفض بصورة مفاجئة إلى الحد الأدنى لنطاق الأعوام الخمسة.

باختصار، جاءت ثورة "الصخري" لتحل مشكلة، والآن، أثناء العاصفة أصبحت هي المشكلة.

الطاقة الشمسية والرياح

أحد أسباب ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في الولايات المتحدة أنه بسبب العاصفة الثلجية والصقيع وتوقف الرياح، انخفض توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح بصورة كبيرة، البديل هو الغاز، فارتفعت أسعاره، لهذا أصبحت هناك عبارة شائعة وهي أن الطاقة المتجددة لن تكون موجودة وقت أمسّ الحاجة إليها. بطاريات التخزين، بغض النظر عن كلفتها، لا تكفي فترة طويلة من جهة، وتنقص كفاءتها مع انخفاض درجات الحرارة من جهة أخرى.

وكما تتوقف آبار الغاز عن الإنتاج بسبب الصقيع، هناك عنفات رياح في المناطق التي يندر فيها الصقيع مثل تكساس غير مجهزة للعمل أثناء العواصف الثلجية والجليدية، فتتوقف عن العمل، كل العنفات التي تعمل في الأماكن الباردة مجهزة بصورة تمكنها من العمل في فترات الصقيع، ولكن هذا التجهيز له كلفة إضافية وعادة لا تقوم الشركات بالاستثمار فيها في المناطق التي يندر فيها الصقيع، خلاصة الأمر أنه جرى بناء المزارع الشمسية والرياح لحل مشكلة، فأصبحت وقت الأزمة هي المشكلة.

خلاصة الموضوع أن ما يحصل من مشكلات في قطاع الطاقة هو انعدام الكفاءة في الأسواق بسبب قرارات البنك المركزي من جهة، والتدخل الحكومي من جهة أخرى. قرارات البنك المركزي التي خفضت أسعار الفائدة إلى الصفر أسهمت في تنمية "الصخري" بطريقة ما كان له أن ينمو بها، والتدخل الحكومي هو الذي مكن من نمو الطاقة المتجددة، وهو الذي استخدم الغاز المسال سلاحاً.

اللافت للنظر أن الداعمين لسياسات التغير المناخي يؤكدون دائماً أن التغير المناخي يؤدي إلى تغيرات شديدة في الطقس، ومن ثم تمر فترات شديدة البرودة وأخرى شديدة الحرارة، إذا كانت هذه قناعتهم، فلماذا يريدون أن يعتمد الناس على مصادر طاقة تعتمد على أحوال الطقس: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والوقود الحيوي؟

اقرأ المزيد

المزيد من آراء