ملخص
خرجت في بريطانيا مطالبات شعبية للملك تشارلز الثالث بإلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة بعد "إهانة" الرئيس دونالد ترمب للجيش البريطاني الذي قاتل مع القوات الأميركية خلال حرب أفغانستان، فيما تزداد حدة الخلافات بين البلدين وتتسع الفجوة بينهما حول قضايا عدة.
تزداد العلاقات البريطانية- الأميركية تعقيداً، والمطالب الشعبية باتخاذ مواقف أكثر حسماً تجاه ما يصدر عن الرئيس دونالد ترمب من تصريحات وقرارات، تتسع في المملكة المتحدة، ولا توفر مسؤولاً أو وسيلة إعلامية وسياسية وحقوقية، حتى إنها وصلت إلى الملك تشارلز الثالث بعد كلام ترمب حول قوات "الناتو" التي حاربت مع جنود الولايات المتحدة في أفغانستان.
وقال ترمب ضمن مقابلة مع "فوكس نيوز" إن قوات حلف شمال الأطلسي التي شاركت الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان خلال تسعينيات القرن الماضي، كانت تتخاذل عن خطوط المواجهة الأمامية وتقف خلف الجنود الأميركيين، منوهاً إلى أن "بلاده لم تكُن تحتاج إليهم"، وقد قدمت كثيراً إلى الدول الأوروبية على مستوى الحماية والأمن.
رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر خرج معاتباً ومنتقداً لترمب، واصفاً تصريحاته بالمهينة والمتجاهلة لتضحيات المملكة المتحدة وجنودها الذين قدموا 457 قتيلاً وكثيراً من الجرحى الذين واجهوا درجات متفاوتة من الإصابات، بعضها لا يعالج ولا يزول إلى الأبد، فطالب ستارمر رئيس الولايات المتحدة بالاعتذار حرصاً على العلاقات بين البلدين.
وتصريحات ترمب وضعت الملك تشارلز الثالث في موقف محرج لأنه يمثل القائد الأعلى للقوات المسلحة، والجنود البريطانيون الذين حاربوا في أفغانستان قبل أربعة عقود أقسموا على حماية بلدهم وملكتهم إليزابيث حينها، ناهيك عن أن الأمير هاري كان بين صفوف من قاتلوا هناك خلال فترة من الفترات، وانتقد بشدة كلام ترمب وسخريته من مشاركة "الناتو".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ثمة زيارة مقررة للملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) المقبل، وبسبب تصريحات ترمب خرجت دعوات تطالبه بإلغائها وفاءً للجنود البريطانيين وتضحياتهم في أفغانستان، ولكن رأياً أخر يقول إن الملك يجب أن يمضي في خططه شرط أن ينتقد علناً وبحدة ما صرّح به الرئيس الأميركي، أما العائلة الملكية فلا تزال تلتزم الصمت حتى الآن.
وتنشغل بريطانيا بمواقف وتصريحات ترمب منذ أيام عدة، أولاً بسبب خططه لضم جزيرة غرينلاند الدنماركية، ثم انتقاده لاتفاق تخلي المملكة المتحدة عن أرخبيل تشاغوس لجزيرة موريشيوس، وبعدها كلامه "المهين" بحق جنود "الناتو" في أفغانستان، على رغم أن الأرقام تشير إلى أن عدد قتلى الحلف في تلك الحرب، من دون البريطانيين، بلغ 1160 شخصاً.
ورفضت حكومة لندن خطاب ترمب إزاء غرينلاند، ونددت أيضاً بانتقاداته في شأن تشاغوس ولكنها اضطرت إلى سحب نص اتفاق تسليم الأرخبيل من مجلس اللوردات بعدما هدد حزب المحافظين المعارض بتعليقها والاعتراض عليها، عقب رفض زعيمة الحزب ورئيسة حكومة الظل كيمي بادينوك للاتفاق ومناقشة موقفها مع مسؤولين أميركيين.
ووفق تقارير إعلامية محلية، اتبع ستارمر نهجاً صحيحاً في معارضته لترمب في كل المواقف التي مرت، وقد حصد تأييداً شعبياً كبيراً في هذا الإطار، ولكن المشكلات التي باتت تحيط بالعلاقات الأميركية- البريطانية تثير القلق، بخاصة لجهة التداعيات على اقتصاد المملكة المتحدة بعدما قررت واشنطن تعليق المحادثات التجارية مع لندن بسبب "تشاغوس".
ويؤكد ستارمر دائماً حرصه على العلاقات مع الضفة المقابلة للأطلسي، ولكن ترمب لا يقدم ما يساعد في هذا الشأن، ويضع أمام الحكومة "العمالية" في لندن التحدي تلو الأخر، فيصبح طريق بريطانيا نحو الولايات المتحدة سالكاً بصعوبة بسبب تراكم الأزمات ومتعثراً أيضاً باتجاه الاتحاد الأوروبي الذي يعيش خصومته الخاصة مع ترمب، ولكنه أيضاً لا يستطيع تجاوز انفصال المملكة المتحدة عنه واختيارها "الاستقلال" في القارة العجوز.