ملخص
يعقد في البيت الأبيض اليوم الأربعاء اجتماع بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ومسؤولين من الدنمارك وغرينلاند بناء على طلب الأخيرة، وذلك لتبديد "سوء الفهم"، سواء كان ذلك في شأن الدفاع أم الوجود الصيني أم العلاقات الثنائية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على منصته "تروث سوشيال" اليوم الأربعاء، إن واشنطن تحتاج إلى السيطرة على غرينلاند لأغراض تتعلق بالأمن القومي.
وفيما يطالب الرئيس الأميركي بضم هذه الجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأربعاء إن سكان غرينلاند "يمكن أن يعتمدوا علينا".
وقالت فون دير لايين "من المهم أن يدرك الغرينلانديون، من خلال الأعمال وليس فقط الأقوال، أننا نحترم تطلعاتهم ومصالحهم وأنه يمكنهم الاعتماد علينا"، مشددة في مؤتمر صحافي في بروكسل على أن "غرينلاند ملك لسكانها".
قال وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن الأربعاء إن بلاده ستعزز وجودها العسكري في غرينلاند وستواصل الحوار مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي، بعدما انتقدتها الولايات المتحدة بحجة إهمالها الدفاع عن الإقليم القطبي المتمتع بحكم ذاتي.
وكتب بولسن في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، قبل ساعات من اجتماع يضم مسؤولين من غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة في البيت الأبيض حول مستقبل الإقليم الدنماركي، "سنواصل تعزيز وجودنا العسكري في غرينلاند، لكننا سنركز أيضاً بشكل أكبر داخل حلف شمال الأطلسي على مزيد من المناورات وزيادة حضور الحلف في القطب الشمالي". وأضاف أن الدنمارك "في حوار مستمر مع حلفائها بشأن أنشطة جديدة ومعززة في العام 2026".
مستقبل الجزيرة
ويلتقي مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند في البيت الأبيض اليوم الأربعاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان أدلى بتصريحات قاسية تجاه كوبنهاغن العام الماضي، وذلك لمناقشة مستقبل الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، أكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في مؤتمر صحافي مع نظيرته الدنماركية ميتي فريدريكسن، أنه سيختار البقاء داخل مملكة الدنمارك بدل الانضمام إلى الولايات المتحدة. وذلك بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف إضافية لدى السلطات في الدنمارك وغرينلاند، بإعلانه الأحد الماضي أنه سيستولي على الجزيرة القطبية الشاسعة "بطريقة أو بأخرى".
وقال رئيس حكومة غرينلاند، خلال زيارته كوبنهاغن، "نواجه أزمة جيوسياسية وإذا كان ينبغي علينا الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك، فإننا نختار الدنمارك".
وأكد أن "غرينلاند لن تنتمي للولايات المتحدة"، مشدداً على أن "الولايات المتحدة لن تحكمها، ولن تكون جزءاً من الولايات المتحدة".
إلى جانبه، أشارت ميتي فريدريكسن إلى أنه لم يكن من السهل مقاومة ما وصفته بـ"الضغط غير المقبول بتاتاً من جانب أقرب حلفائنا"، وأضافت أن "كثيراً من الأشياء تشير إلى أن الجزء الأصعب لم يأت بعد".
الاجتماع بفانس بناء على طلب غرينلاند
وبناء على طلب وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت، يعقد اجتماع الأربعاء في البيت الأبيض بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن.
وكان فانس أعلن في الربيع بعد إعراب ترمب عن رغبته في السيطرة على الجزيرة، عن زيارة غير مرغوب فيها إلى غرينلاند. ونظراً إلى الرفض الذي أثاره هذا الإعلان، اكتفى بزيارة القاعدة الجوية الأميركية في بيتوفيك في شمال غربي الجزيرة.
وهناك انتقد ضعف التزام الدنمارك بأمن الجزيرة، ووصف كوبنهاغن بـ"الحليف السيئ"، مما أثار غضب الأخيرة التي، وباعتبارها من أشد المؤيدين للحلف الأطلسي، كانت قد أرسلت قوات لدعم الأميركيين في العراق وأفغانستان.
Denmark's leadership has failed the people of Greenland, and their bullying tactics won't change that.Investment in Greenland's security is in America's best interest, and it will continue under President Trump. pic.twitter.com/ZpGlnDXCRh— Vice President JD Vance (@VP) March 28, 2025
تبديد "سوء الفهم"
بالنسبة إلى نوك وكوبنهاغن، فإن اللقاء الذي سيعقد في البيت الأبيض سيسمح بتبديد "سوء الفهم"، سواء كان ذلك في شأن الدفاع أم الوجود الصيني أم العلاقات الثنائية.
وقالت المتخصصة بشؤون هذه المنطقة القطبية والممثلة الدنماركية السابقة فيها ميكايلا إنجيل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه "بالنسبة إلى المستمع الأميركي غير المطلع، ربما أعطت المحادثات بين غرينلاند والدنمارك انطباعاً بأن انفصال غرينلاند عن الدنمارك بات وشيكاً، وأتفهم أنه في مثل هذه الحالة، بدا من الأفضل بالنسبة إلى الأميركيين الاستيلاء على هذا الموقع الاستراتيجي". وأضافت أن "هذه المحادثات جارية منذ سنوات، ولم يعن ذلك قط أن غرينلاند كانت على وشك الانفصال".
وبالنسبة إلى رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، فقد "حان الوقت لتشكيل جبهة مشتركة".
وفي مواجهة الانتقادات الأميركية في شأن التزامها العسكري غير الكافي في مواجهة روسيا والصين، أشارت الحكومة الدنماركية أخيراً إلى أنها استثمرت نحو 90 مليار كرونة (12 مليار يورو) لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي.
وأكدت ميته فريدريكسن مجدداً "الالتزام المطلق والثابت لمملكة الدنمارك في بذل ما في وسعنا، لضمان البعد الأمني السياسي" في هذا الجزء من العالم.
وأوضحت أن وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في غرينلاند، يشكل خط الدفاع الأفضل في مواجهة الصين وروسيا في هذه المنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اجتماع مع "الناتو"
وتشارك وزيرة خارجية غرينلاند الإثنين المقبل في اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، أعلنه وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لاند بولسن، لمناقشة الأمن في القطب الشمالي.
وتعتمد الدنمارك وغرينلاند على "الناتو"، لضمان الدفاع عن الجزيرة.
وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبولندا وإسبانيا، أعلنت دعمها لنوك وكوبنهاغن.
وبعد لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإثنين الماضي، قلل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من خطر شن الولايات المتحدة هجوماً على غرينلاند، وقال "ليس لدي أي مؤشر إلى أن هذا الأمر سيتم أخذه في الاعتبار بجدية".
مشروع قانون لضم غرينلاند
في موازاة ذلك قدم النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا راندي فاين مشروع قانون لضم غرينلاند، وجعلها الولاية الأميركية رقم 51.
وقال فاين إن تشريعه الجديد سيسمح لترمب "باتخاذ أية خطوة ضرورية لضم غرينلاند أو الاستحواذ عليها"، وسيتطلب الأمر أيضاً من إدارة ترمب إرسال تقرير إلى الكونغرس يتضمن تفاصيل تغييرات في القانون الفيدرالي من شأنها أن تسمح للجزيرة القطبية الشمالية بأن تصبح ولاية أميركية.
وأوضح فاين في بيان "غرينلاند ليست موقعاً بعيداً يمكننا تجاهله، إنها من الأصول الحيوية للأمن القومي".
وأصر ترمب على أن غرينلاند، الغنية بالمعادن الأرضية النادرة، يجب أن تصبح تحت السيطرة الأميركية، بحجة أن الإقليم مهم للأمن القومي، وقال إن روسيا أو الصين ستأخذانها إذا لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.