Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش السوري يطالب المدنيين شرق حلب بالابتعاد من مواقع "قسد"

قائد القوات الأميركية يحث الأطراف على ضبط النفس وقيادي عربي في "قسد" لـ "اندبندنت عربية": لن نقاتل الحكومة

ملخص

أكد القيادي، وهو مسؤول عن المئات من العناصر في "قسد"، أنهم يعدون "الأكراد إخوة الأرض والدماء، وخضنا معاً معارك مع تنظيم ’داعش‘ الإرهابي، ونريد أن نبقى معاً ضمن المظلة السورية الجامعة".

دعا الجيش السوري اليوم الأربعاء، المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة القوات الكردية بريف حلب الشرقي إلى الابتعاد من مواقع قوات سوريا الديمقراطية، بعد ساعات من استقدامه تعزيزات عسكرية إلى محيط المنطقة التي أعلنها "منطقة عسكرية مغلقة".

وقال الجيش ضمن بيان "ننوه لأهلنا القاطنين في منطقة شرق حلب والمحددة مسبقاً ضرورة الابتعاد من كل مواقع تنظيم ’قسد‘"، معلناً أنه "سيجري فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب"، وسيكون متاحاً حتى الساعة الخامسة من مساء غدٍ الخميس بالتوقيت المحلي.

وعلى وقع التصعيد في حلب، حث قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً إلى المقاتلين الأكراد خلال الأعوام الماضية وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على "تجنب أية أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر".

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لوكالة الصحافة الفرنسية صباح اليوم إن الجيش "استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب) ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر"، غداة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة"، ومطالبته المدنيين "بالابتعاد من مواقع قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة".

دبابات ومدفعية

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، ذكرت أنها في إطار "تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر".

وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في محيط دير حافر عن سماع دوي قصف بين الحين والآخر، وأوضح المصدر العسكري أنه ناجم عن "استهداف مدفعي لمواقع ’قسد‘ في المنطقة".

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية شمال شرقي البلاد.

وكان الجيش السوري والقوات الكردية أفادا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر، ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت منازل مدنيين ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة "بالرشاشات الثقيلة والطيران المسيّر"، مضيفة أن "الجيش السوري رد على مصادر النيران".

وأوردت "قسد" من جهتها أنها "تصدت لمحاولة تسلل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، تحت غطاء من الطيران المسيّر وباستخدام الأسلحة الرشاشة".

واتهم الأكراد القوات الحكومية خلال بيان منفصل بقصف مبنى البريد والمخبز في دير حافر وعدد من المنشآت الخدمية.

ضبط النفس

وطالب الجيش السوري أمس الثلاثاء، القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات "منطقة عسكرية مغلقة".

ونشر خريطة حدد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد خلال حديث إلى صحافيين أمس إن القوات الحكومية "تحضر لهجوم جديد، والنية هي توسيع هذه الهجمات".

وأضافت "يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب العمال الكردستاني، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل"، مؤكدة "سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بد من الدعم، ولا بد من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهمت إلهام أحمد السلطات "بإعلان الحرب"، لتكون بذلك قد "قامت فعلياً بخرق اتفاق الـ10 من مارس (آذار)" عام 2025 الذي وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وخلال بيان ليلاً، حض قائد "سنتكوم" جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أية أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقال الأدميرال كوبر في البيان "نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية إلى العودة لطاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار".

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما الذي كان يفترض إنجازه بنهاية 2025.

"الدماء تسيل"

في وسط مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية شمال شرقي البلاد، تظاهر آلاف الأكراد اليوم، رافعين لافتات مؤيدة لقوات سوريا الديمقراطية ومنددة بـ"الانتهاكات" التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة، ورددوا كذلك هتافات مناوئة للشرع وأحرقوا صوره، وفق ما شاهد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال جودي علي (29 سنة) وهو صاحب مقهى خلال مشاركته في الاحتجاجات "لم تفِ هذه الحكومة بوعودها معنا أو مع أي سوري. منذ أتت إلى السلطة والدماء تسيل كمجازر الساحل والدروز".

وتأتي اشتباكات حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طاولت في مارس الماضي الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية جنوب البلاد في يوليو (تموز)، وشنت إسرائيل حينها ضربات على دمشق زعمت أنها تأتي دعماً للدروز.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الأسبوع الماضي عن مقتل 105 أشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمد وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن نقل عناصره أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك، من دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين.

"لن نقاتل الحكومة"

وقال قيادي عربي بارز في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إن "القوات العربية في ’قسد‘ لن تقاتل الحكومة السورية في حال حصول معركة شرق الفرات، حيث إن آلاف العناصر العرب المنضوين تحت قيادة ’قسد‘ سيندمجون بصورة فورية ضمن الجيش السوري في حال اندلعت معركة شرق الفرات".

وأضاف القيادي في تصريحات حصرية لـ"اندبندنت عربية"، أن "هناك تنسيقاً بين القوات العربية في ’قسد‘ والحكومة السورية"، موضحاً "لن نخون ’قسد‘ ولن نتركها في حال اندمجت بالدولة السورية".

وأشار القيادي العسكري إلى معارضتهم لـ"التدخل التركي في سوريا، لكن هذا لا يعني أننا سنقاتل الدولة السورية، إذ أننا ملتزمون بوحدة سوريا ووجهتنا هي العاصمة دمشق، لذلك نناشد القادة في ’قسد‘ الإسراع في إبرام اتفاق مع الحكومة السورية يضمن وحدة أراضي البلاد ويحقن دماء السوريين".

وأكد القيادي، وهو مسؤول عن المئات من العناصر في "قسد"، أنهم يعدون "الأكراد إخوة الأرض والدماء، وخضنا معاً معارك مع تنظيم ’داعش‘ الإرهابي، ونريد أن نبقى معاً ضمن المظلة السورية الجامعة".

وتمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من السيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، لينتهي بذلك وجود "قسد" داخل ثاني أهم المدن السورية، ويحشد الطرفان حالياً في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي وسط اتهامات متبادلة في شأن الخروق وتبادل إطلاق النار، في ظل مخاوف من انهيار اتفاق الـ10 من مارس (آذار) بصورة نهائية.

وتأتي اشتباكات حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طاولت خلال مارس 2025 الأقلية العلوية في الساحل السوري، ومن ثم الأقلية الدرزية جنوب البلاد خلال يوليو (تموز) 2025. وشنت إسرائيل آنذاك ضربات على دمشق، قالت إنها دعماً للدروز.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمد لوكالة الصحافة الفرنسية بـ"إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني"، من دون أن يوضح ما إن كانوا مدنيين أو عسكريين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات