ملخص
توقع بنك "ستاندرد تشارترد" أن يدخل الاقتصاد المصري عام 2026 بوضع أكثر قوة وصلابة، مع تدفقات قوية من العملات الأجنبية.
فيما تتواصل المؤشرات الإيجابية التي يسجلها الاقتصاد المصري، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي احتياطات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأشار إلى ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطات النقد الأجنبي خلال الشهر الماضي بنحو 914 مليون دولار، لتسجل 18.17 مليار دولار. وارتفع احتياط الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، مما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
وتسلمت مصر خلال ديسمبر الماضي نحو 3.5 مليار دولار، ضمن صفقة تطوير منطقة "سملا وعلم الروم" بالساحل الشمالي الغربي.
وفي نوفمبر 2025، وقعت شركة "الديار" القطرية، الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري، اتفاق شراكة لتطوير مشروع على ساحل البحر المتوسط في مصر باستثمارات تبلغ 29.7 مليار دولار.
وتتضمن الاتفاق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية سداد 3.5 مليار دولار ثمناً للأرض واستثماراً عينياً بقيمة 26.2 مليار دولار، لبناء المشروع الذي سيغطي مساحة 4900 فدان على امتداد 7.2 كيلومتر من الساحل الشمالي المصري.
يأتي النمو المستمر في صافي الاحتياطات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، إذ تشهد الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية العام الحالي، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة، فيما تواصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج الصعود وتسجيل مستويات قياسية.
وضع اقتصادي أكثر قوة وصلابة في 2026
وفي مذكرة بحثية حديثة، كان بنك "ستاندرد تشارترد"، قد توقع أن تتمتع مصر خلال عام 2026 بوضع اقتصادي أكثر قوة وصلابة، مدعومة بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتحسن في الموازين الخارجية، وتقدم واضح في الإصلاحات الهيكلية.
أشار التقرير السنوي للبنك الذي حمل عنوان "التوجهات العالمية 2026"، إلى أن مصر شهدت خلال العامين الماضيين دورة مهمة من تعديل السياسات، التي بدأت تنعكس الآن في مؤشرات أكثر وضوحاً على الاستقرار والتعافي، خصوصاً على الصعيدين الخارجي والنقدي.
بحسب التقرير، عززت التدفقات المستمرة من شركاء دول مجلس التعاون الخليجي والمستثمرين على المدى الطويل وعائدات برنامج الخصخصة الحكومي الثقة، وأسهمت في إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ساعدت هذه العوامل في خلق سوق صرف أكثر تنظيماً، إذ يتوقع محللو "ستاندرد تشارترد" أن يصل سعر صرف الدولار في مقابل الجنيه إلى 47.5 جنيه بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، وإلى نحو 49 جنيهاً (بعد أن كان 51.0 سابقاً) بحلول نهاية عام 2026، مما يعكس توقعات بتحسن تدريجي في ديناميكيات السوق.
تشير التوقعات إلى تراجع التضخم إلى نحو 11 في المئة بحلول يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بنحو 12.3 في المئة، في نوفمبر الماضي، ويأتي هذا الانخفاض مدعوماً بتراجع أسعار السلع الأساسية، وتحسن ظروف العرض المحلي، إضافة إلى تراجع ضغوط الأسعار العالمية، مما يقلل من تأثير تعديلات العملة السابقة.
من المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية، مما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات.
تحسن كبير في صافي الأصول الأجنبية وإيرادات قناة السويس
في الوقت نفسه، ينتظر أن يتحسن وضع النمو بصورة عامة، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5 في المئة في السنة المالية 2026/2025، بفضل نشاط أقوى في قطاعات التجارة والتصنيع والهيدروكربونات،
ويتوقع أن تسهم تدفقات السياحة واستقرار عائدات قناة السويس في هذا الانتعاش، مع انحسار الاضطرابات اللوجستية الإقليمية وعودة الثقة تدريجاً.
في حديثه عن التوقعات المحلية، قال الرئيس التنفيذي لبنك "ستاندرد تشارترد - مصر" محمد جاد، إن "مصر تدخل عام 2026 على أسس اقتصادية كلية أكثر قوة، مدعومة بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتقدم مستمر في الإصلاحات الهيكلية، وتحسن مناخ الاستثمار".
يدعم هذا المسار توقعات بصرف 2.5 مليار دولار ضمن برنامج التمويل الممتد لصندوق النقد الدولي بداية عام 2026، مما يعزز احتياطات النقد الأجنبي ويقوي زخم برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبفضل هذه التطورات، تستعد مصر لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي بمرونة أكبر، مما يمهد الطريق لعام أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار.
وفي سياق المؤشرات الإيجابية، فقد سجل صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري 22.7 مليار دولار بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما يمثل تعافياً كبيراً مقارنة بالتراجع المسجل خلال الفترة بين عامي 2022 و2024.
وعلى رغم أن توترات البحر الأحمر خفضت إيرادات القناة إلى 3.6 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، فمن المتوقع حدوث انتعاش تدرجي لتصل إلى 5.5 مليار دولار بحلول السنة المالية 2026/2027 مع عودة حركة الملاحة لطبيعتها.