Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة أميركية - إسرائيلية سادسة لتقييم الشرق الأوسط

تركزت المناقشات على دفع وقف إطلاق النار الهش في غزة ومواجهة إيران وتحقيق الاستقرار في سوريا والتصدي للتهديدات القادمة من الحوثيين في اليمن والصومال

قمة سادسة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب في منتجع مارالاغو بفلوريدا (أ ف ب)

ملخص

برز خلال القمة أيضاً محور أوسع يتمثل في هدف نتنياهو المعلن لصياغة "شرق أوسط جديد"، الذي يفسره محللون على أنه يتضمن عناصر من رؤية "إسرائيل الكبرى". وقد كرر نتنياهو الحديث عن تحويل المنطقة عبر الردع والسلام وتهميش الخصوم.

عقدت القمة السادسة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب خلال الولاية الثانية للأخير في منتجع مارالاغو، وذلك بعد أيام قليلة من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة. وعلى رغم الإطراء المفرط وتبادل عبارات الثناء خلال المؤتمر الصحافي الختامي، فقد عكست القمة بوضوح مستوى التناغم مع التباين في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية.

تركزت المناقشات الأميركية - الإسرائيلية على دفع وقف إطلاق النار الهش في غزة ومواجهة إيران وتحقيق الاستقرار في سوريا والتصدي للتهديدات القادمة من الحوثيين في اليمن والصومال، وهي ملفات متشابكة مع رؤية نتنياهو الراسخة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي، وعكست القمة احتمال اتخاذ خطوات دبلوماسية وعسكرية جريئة، لكنها في الوقت نفسه حملت أخطار تصعيد أوسع وعدم استقرار إقليمي.

سياق إقليمي مضطرب

لا يزال السياق الإقليمي محفوفاً بالأزمات. فالصراع في غزة، الذي اندلع إثر هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ورد إسرائيل عليه، يشهد وقفاً هشاً لإطلاق النار منذ أكتوبر 2025. وعلى رغم الإفراج عن معظم الرهائن، فلا تزال المرحلة الثانية — التي تتطلب نزع سلاح "حماس" وإشرافاً دولياً وانسحاباً إسرائيلياً وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، متعثرة.

وأعرب فريق ترمب عن إحباطه مما يعده مماطلة إسرائيلية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية التي يرى منتقدون أنها تقوض الاتفاق. ومع ذلك جدد ترمب علناً دعمه القوي لإسرائيل، موجهاً إنذارات لـ"حماس" ومؤكداً توافقه مع نتنياهو في منطق الردع.

وهيمنت إيران على المحادثات، إذ حذر ترمب من أي تقدم نووي أو صاروخي عقب ضربات أميركية سابقة. وسعى نتنياهو إلى الحصول على تأييد أميركي لأي تحرك إسرائيلي محتمل، ورأى أن في ذلك ضرورة لأمن المنطقة. كما طرح ملف سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، مع تفاهمات حول استقرار الحدود وحماية الأقليات، وعبر ترمب عن ثقته في العلاقات مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، على رغم التحفظات الإسرائيلية.

رؤية "شرق أوسط جديد"

برز خلال القمة أيضاً محور أوسع يتمثل في هدف نتنياهو المعلن لصياغة "شرق أوسط جديد"، الذي يفسره محللون على أنه يتضمن عناصر من رؤية "إسرائيل الكبرى". وقد كرر نتنياهو الحديث عن تحويل المنطقة عبر الردع والسلام وتهميش الخصوم. وفي خطاباته ومقابلاته خلال عام 2025، تحدث عن "مهمة تاريخية" لإعادة رسم الواقع الجيوسياسي، مؤكداً الهيمنة الإسرائيلية وسط انهيار الدول المجاورة، وهو خطاب عكسته خرائط عرضها في مناسبات سابقة بالأمم المتحدة متجاهلة قيام دولة فلسطينية، مما أثار قلق الدول العربية والجماعات المدعومة من إيران، التي تتهم إسرائيل بالنزعة التوسعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"أرض الصومال" والامتداد خارج المشرق

تبرز التطورات الأخيرة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر امتداد هذه الرؤية خارج المشرق. ففي الـ26 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبيل زيارة نتنياهو الولايات المتحدة، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً باستقلال "أرض الصومال" عن الصومال. وقد قدم القرار على أنه "في روح اتفاقات أبراهام"، مع إقامة علاقات دبلوماسية وتعاون في مجالات التكنولوجيا والزراعة والأمن.

من الناحية الاستراتيجية، يتيح ساحل "أرض الصومال" على خليج عدن موقعاً متقدماً مقابل اليمن، مما يسمح بمراقبة استخباراتية ودعم لوجيستي وعمليات محتملة ضد الحوثيين وحلفائهم في إيران. وقد دعا محللون إسرائيليون صراحة إلى ذلك باعتبار أن أمن البحر الأحمر ومواجهة النفوذ الإيراني مبرران رئيسان.

غير أن القرار أثار ردود فعل غاضبة، فقد دانت الصومال الخطوة باعتبارها اعتداء على سيادتها، وحشدت دعم الاتحاد الأفريقي ومصر وتركيا ومنظمة التعاون الإسلامي، خشية أن تكون ترجمة لخطة نتنياهو للسيطرة المتزايدة على الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية. وأصدر 21 بلداً عربياً وإسلامياً وأفريقياً، من بينها السعودية والأردن ومصر، بياناً مشتركاً رفضت فيه الاعتراف، وعدته تهديداً للأمن والاستقرار في القرن الأفريقي. وترى وجهات النظر العربية أن الخطوة تعكس توسعاً إسرائيلياً قد يزعزع وحدة الصومال ويؤجج الصراعات بالوكالة.

توافق أميركي– إسرائيلي مع تباينات كامنة

عزز لقاء ترمب– نتنياهو العزم المشترك ضد ما تصفه إسرائيل بـ"محور المقاومة"، بما قد يفتح المجال لعمليات أوسع لتحييد هذه التهديدات، ومع ذلك تظل الخلافات الأميركية– الإسرائيلية قائمة تحت السطح.

فعلى رغم دعم ترمب العلني، عبرت إدارته عن استياء من تعامل إسرائيل مع وقف إطلاق النار في غزة. ويتهم مسؤولون أميركيون نتنياهو بتقويض الاتفاق عبر التوسع الاستيطاني وضعف المساعدات الإنسانية وعمليات تنتهك بنود الهدنة. وتبدو سياسات ترمب متناقضة: إذ يدعو إلى ضبط النفس في غزة، بينما يتسامح مع سياسات متشددة في الضفة الغربية تضعف السلطة الفلسطينية.

في ملف إيران، يظل التوافق قوياً، مع تلميح ترمب إلى ضربات محتملة إذا أعيد بناء القدرات، غير أن الخلاف يبرز في الأسلوب، إذ يطرح ترمب التفاوض النووي، بينما يفضل نتنياهو العمل العسكري الاستباقي. وفي سوريا، يتناقض تفاؤل ترمب بشأن الشرع مع التشكيك الإسرائيلي، مما يعكس اختلافات في تقييم الأخطار. وتنبع هذه التوترات أيضاً من الضغوط الداخلية على نتنياهو، بما في ذلك ائتلافه اليميني المتطرف ومحاكماته بتهم الفساد.

التداعيات الإقليمية والرؤية العربية

إقليمياً، تبقى الصورة غير مستقرة. ففي غزة، قد يؤدي ضغط ترمب نحو تنفيذ المرحلة الثانية، نزع سلاح "حزب الله" وإعادة الإعمار تحت "مجلس للسلام"، إلى تسريع العملية، لكن أولويات نتنياهو الداخلية قد تعرقل ذلك. كما أن توسيع مسار السلام، بإدخال "أرض الصومال" ضمن منطق "اتفاقات أبراهام"، قد يزيد من حساسية هذه الاتفاقات ويؤدي إلى نفور دول عربية متحفظة أصلاً.

من منظور عربي، تعمق القمة والاعتراف بـ"أرض الصومال" المخاوف من هيمنة إسرائيلية مدعومة أميركياً. وترى قيادات في مصر والسعودية والأردن أن تحذيرات ترمب لـ"حماس" وإيران منحازة، وتتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار. وينظر إلى خطوة "أرض الصومال" والاضطراب في اليمن كموطئ قدم استراتيجي إسرائيلي في البحر الأحمر، قد يهدد المصالح العربية ويغذي التطرف.

داخلياً، يستفيد نتنياهو من علاقته الشخصية مع ترمب، متجاوزاً مستشاريه الأكثر تحفظاً. ويبدو أن إعلان الاعتراف بـ"أرض الصومال" قبيل القمة كان محاولة لكسب الغطاء الأميركي، على رغم أن ترمب أبدى تريثاً علنياً.

في المحصلة، فإن قمة "مارالاغو" وبطء تنفيذ اتفاق غزة والاعتراف بـ"أرض الصومال"، تجسد جميعها طموح نتنياهو لإعادة تصميم الشرق الأوسط: ردع بدل التسوية وتحالفات تتجاوز الخصوم التقليديين وإسقاط للقوة خارج الحدود التاريخية، بغض النظر عن حكم القانون أو مفهومي الحق والباطل، مما يفتح الباب لمرحلة قلق واضطراب في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء