ملخص
من المتوقع أن تواصل السوق ارتفاعها خلال العام المقبل مع استقباله عدداً من الشركات الجديدة، سواء كانت طروحات خاصة أو حكومية
سجلت البورصة المصرية مكاسب قياسية خلال عام 2025 بدعم زخم برنامج الطروحات واستقرار سوق الصرف وعودة المستثمرين الأجانب، بعد التحسن الكبير في جميع المؤشرات الاقتصادية.
وتشير التوقعات إلى أن السوق المصرية س تواصل اختراق مستويات قياسية خلال عام 2026، مع استقباله عدداً كبيراً من الشركات الجديدة، سواء عبر الطروحات الخاصة أو الحكومية.
ووفق الإحصاء الذي أعدته "اندبندنت عربية" فقد ارتفع رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة في البورصة المصرية خلال تداولات عام 2025 بنسبة 38 في المئة، وبمكاسب بلغت نحو 826 مليار جنيه (17.371 مليار دولار)، إذ قفز رأس المال السوقي من 2169 مليار جنيه (45.615 مليار دولار) في بداية تعاملات عام 2025 إلى 2995 مليار جنيه (62.986 مليار دولار) في نهاية تعاملات العام ذاته، أما على صعيد المؤشرات فقد قفز المؤشر الرئيس "إيجي إكس 30" بنسبة 40.6 في المئة، مضيفاً نحو 12088 نقطة بعدما قفز من 29740 نقطة في بداية تعاملات العام الما ضي إلى 41828 نقطة خلال نهاية تعاملاته.
وصعد مؤشر "إيجى إكس 30 محدد الأوزان" بنسبة 37.8 في المئة مضيفًا نحو 14710 نقطة، بعدما قفز من 36828 نقطة في بداية العام الماضي إلى نحو 51568 نقطة في تعاملات نهايته، وقفز مؤشر "إيجي إكس 30 للعائد الكلى" 45.4 في المئة رابحاً نحو 5943 نقطة، ومرتفعاً من 13079 نقطة إلى نحو 19022 نقطة.
أما مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان" فسجل ارتفاعاً بـ 61 في المئة مضيفاً نحو 4982 نقطة، بعدما قفز من 8143 نقطة في بداية تعاملات عام 2025 إلى 13125 نقطة في نهاية تعاملات العام ذاته.
وصعد مؤشر "إيجي إكس 100 متساوى الأوزان" بنسبة 55.3 في المئة رابحاً نحو 6209 نقطة بعدما ارتفع من 11217 نقطة إلى نحو 17426 نقطة، وقفز مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 49 في المئة مضيفاً 1511 نقطة بعدما قفز من 3086 نقطة في بداية تعاملات العام الماضي إلى 4597 نقطة بنهاية العام.
الأسهم تتصدر المستفيدين من خسائر الدولار عالمياً
وفي تقرير حديث كشفت مجموعة "إف إي جي" هيرميس القابضة عن أن البورصة المصرية أنهت تعاملات العام باعتبارها الأفضل أداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مفاجأة إيجابية للأسواق بعدما نجحت في الاستفادة من موجة التفاؤل العالمية تجاه الأسواق الناشئة، وأشار التقرير إلى أن تراجع الدولار الأميركي عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية عالية الأخطار، في حين أسهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف المتعلقة بالحسابات الخارجية وتحسين توقعات التضخم، وهو ما شكّل صدمات إيجابية داعمة للأسس الاقتصادية، موضحاً أن ضعف الدولار شكّل محفزاً مباشراً لتدفقات قوية على تجارة الفائدة مما أدى إلى تحسن سعر صرف الجنيه في مقابل الدولار، وهو ما عزز الثقة في الأصول المقومة بالجنيه إلى مستويات لم تُسجل منذ تعويم العملة، وأطلق موجة تراجع الدولرة التي لا تزال مستمرة مع نهاية العام.
وكان سوق الأسهم المستفيد الأكبر من هذه التطورات، إذ شهدت السيولة ارتفاعاً ملاحظاً واتجاهاً صعودياً واضحاً خلال النصف الثاني من عام 2025، وسجلت السوق المصرية موجة صعود إضافية مدعومة بتحسن سعر الصرف، إضافة إلى عوامل محلية خاصة أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار الأسمنت عقب تعديل نظام الحصص الإنتاجية مما أدى إلى قفزة قوية في أسهم شركات القطاع، وبحسب التقرير فقد جاءت شركات الأسمنت ضمن أفضل خمسة أسهم أداءً منذ بداية العام، محققة عوائد تراوحت بين 100 و500 في المئة.
كيف تتحرك أسعار الأسهم في 2026؟
وتوقع التقرير ذاته أن تواصل السوق المصرية أدائها القوي خلال عام 2026 في ظل استقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، مما يفتح المجال لنمو قوي في الأرباح، وتشير التقديرات إلى نمو سنوي مركب للأرباح بنسبة 13 في المئة خلال العامين المقبلين، ورجحت المجموعة استمرار مسار تباطؤ التضخم بما يمنح البنك المركزي المصري مساحة للمضي قدماً في دورة التيسير النقدي، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة بنحو 600 إلى 700 نقطة أساس لتصل الفائدة إلى 15 في المئة بنهاية العام الحالي 2026، إضافة إلى توقعات باستقرار سوق الصرف، وهو ما يدعم هوامش أرباح الشركات.
وأوصى التقرير بزيادة الوزن النسبي للسوق المصرية خلال عام 2026، وذكر أن القطاعات الاستهلاكية تتميز بتوقعات إيجابية مدعومة بتعافي أحجام المبيعات وتحسن الأوضاع التمويلية، فيما اختار التقرير شركة "إيديتا" للصناعات الغذائية كأفضل سهم بفضل تعافي الطلب والتوسعات الإنتاجية وتحسن الهوامش، مع تداول السهم عند مضاعف ربحية جذاب يبلغ 11.3 مرة.
ولا تزال المجموعة تفضل أسهم البنوك على رغم توقعات خفض الفائدة مستفيدة من تعافي الإقراض، مع اختيار "البنك التجاري الدولي"، و"أبوظبي الإسلامي – مصر" ضمن أفضل الترشيحات، إضافة إلى "كريدي أغريكول مصر" بعائد توزيعات متوقع يقارب 14 في المئة في 2026.
أما قطاع العقارات فيواجه تحديات تتعلق بالقدرة الشرائية وارتفاع الفائدة، إلا أن "هيرميس" توصي بمجموعة "طلعت مصطفى القابضة" لما توافره من تنوع بين العقارات والضيافة، مع الاستفادة من انتعاش السياحة والتوسع الإقليمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ما يتعلق بقطاع الأسمدة فقد أبقت "هيرميس" على نظرة محايدة على رغم توقع تحسن إمدادات الغاز، مشيرة إلى أن التقييمات بلغت مستويات متدنية مع تمتع الشركات بمراكز مالية قوية وتوزيعات نقدية مرتفعة، فيما تبنى التقرير نظرة حذرة تجاه أسهم الأسمنت في ظل إجراءات حكومية لزيادة المعروض واحتمالات عودة الأسعار لمستويات طبيعية، إضافة إلى المكاسب الكبيرة التي حققها القطاع خلال عام 2025، مما يحد من فرص الصعود خلال العام الحالي.
تطور ملاحظ في قطاع التكنولوجيا المالية
وقبل أيام قال رئيس البورصة المصرية إسلام عزام إن تطبيقات التكنولوجيا المالية أحدثت تحولاً جوهرياً في هيكل المستثمرين بسوق المال، إذ ارتفع عدد المكودين الجدد إلى نحو 276 ألف متعامل سنوياً بزيادة تقدر بـ 20 في المئة عن العام السابق، مشيراً إلى أن فئة الشباب تمثل نحو 79 في المئة بعدد 218 ألف مستثمر من إجمال المستثمرين الجدد، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة لزيادة الوعي المالي وجذب شرائح جديدة للسوق، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات العالمية في شركات التكنولوجيا المالية تجاوز 200 مليار دولار خلال الأعوام الأخيرة، بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 15 و20 في المئة، مما يعكس التحول الهيكلي من النماذج التقليدية إلى الحلول الرقمية المتقدمة.
وعلى الصعيد المحلي أوضح عزام أن مصر شهدت تطوراً ملاحظاً في قطاع التكنولوجيا المالية، إذ ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى أكثر من 170 شركة بالتوازي مع التوسع الكبير في تطبيقات الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية التي أصبحت تخدم عشرات الملايين من المستخدمين، مما يدعم جهود الدولة في تعزيز الشمول المالي والتحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وفي ما يتعلق بسوق المال قال عزام إن عدد الشركات المقيدة بالبورصة المصرية يبلغ حالياً نحو 250 شركة موزعة بين السوق الرئيس وسوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، بإجمال قيمة سوقية تقارب 3 تريليونات جنيه (62 مليار دولار)، محققة نمواً يتجاوز 42 في المئة خلال العام الماضي، وبنسبة نمو تراكمية بلغت نحو 390 في المئة مقارنة بنهاية يوليو (تموز) 2022، وهو ما يعكس تطور السوق وتعزيز دورها في تمويل النمو الاقتصادي.
وأوضح رئيس البورصة المصرية أن الإدارة انتهت من تحديث منصة التداول الأساسية الجديدة والمقرر إطلاقها رسميًا خلال عام 2026، إضافة إلى تطوير أكثر من 10 نظم دعم رئيسة، في إطار خطة متكاملة لرفع كفاءة البنية التحتية الرقمية وتعزيز الجاهزية التشغيلية، مضيفاً أن استثمارات البورصة في مجال التكنولوجيا سجلت نمواً بـ 100 في المئة خلال العام الماضي، بينما ارتفعت الاستثمارات المخصصة للأمن السيبراني 40 في المئة لتعزز حماية الأنظمة واستدامة العمل في بيئة رقمية آمنة.