Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرض الصومال ميزة استراتيجية جديدة لإسرائيل

قد يتيح لها موطئ قدم بالمنطقة مما يقربها من القواعد العسكرية للحوثيين في اليمن المدعومين من إيران

لوح السكان بالأعلام الصومالية والفلسطينية أثناء مشاركتهم في مسيرة تندد بإعلان إسرائيل الأخير الاعتراف بمنطقة أرض الصومال، مقديشو، الـ30 من ديسمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

يشير محللون إلى أن تطورات المرتبطة بأرض الصومال من شأنها أن تصب الزيت على النار في سياق الخصومة المتنامية بين إسرائيل وتركيا، فالأولى قريبة من الإمارات وتعترف بأرض الصومال، والثانية حليفة لقطر وترى في الصومال "دولة في مدارها".

لا شك في أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال شكل مفاجأة، لكنه يندرج في سياق الاستراتيجية الجديدة لتل أبيب في وجه خصومها الكبار وعلى رأسهم إيران، إذ يمنحها ذلك نفاذاً لا يضاهى إلى البحر الأحمر وخليج عدن.

يأتي الاعتراف الإسرائيلي بهذا الإقليم الانفصالي الذي أعلن استقلاله عن الصومال بقرار أحادي عام 1991، بعد مناقشات "شاركت فيها (استخبارات) الموساد في إطار دبلوماسية موازية"، على ما قال لوكالة الصحافة الفرنسية ديفيد خلفا الباحث في مؤسسة جان-جوريس في باريس.

موطئ قدم في المنطقة

لم يكشف عن التعهدات التي قدمت في مقابل هذا الاعتراف.

لكن هذا الاعتراف قد يتيح لإسرائيل موطئ قدم في المنطقة، مما يقربها من القواعد العسكرية للحوثيين في اليمن المدعومين من إيران الذين استهدفوا إسرائيل مرات عدة منذ اندلاع الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق نفذته "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن خلال نشر مقاتلات ومسيرات استطلاع، يصبح في وسع إسرائيل "مراقبة الحوثيين واستهدافهم"، بحسب ما قال الباحث الذي يترأس أيضاً المنتدى الأطلسي الشرق الأوسطي (Atlantic Middle East Forum)، مشيراً إلى أن هذا الموقع "يقع في صلب أنشطة طهران في المنطقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه أيضاً وجهة نظر آشر لوبوتزكي من معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية في هرتسيليا بالقرب من تل أبيب، إذ قال "نظراً إلى أن دول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل قد حاربت كلها الحوثيين في السنوات الأخيرة لكن من دون نتائج تذكر، فإن إمكان التحرك من أرض الصومال قد يغير المعادلة".

وإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل تبدي منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023 التي هزت المشهد في البلد رغبة في إقامة "تحالفات مضادة" لمواجهة إيران، خصوصاً على سواحل أرض الصومال الموالية للغرب والمستقرة نسبياً، "وهي ميزة نادرة في هذه المنطقة من العالم"، على حد قول ديفيد خلفا.

"أهمية استراتيجية فريدة"

تثير أرض الصومال اهتمام الغرب منذ فترة طويلة، وهي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية قبل أن تصبح محمية بريطانية عام 1888. وفي الثمانينيات، طرحت فكرة إقامة قاعدة عسكرية أميركية فيها.

وأشار لوبوتزكي إلى أن "موقعها عند مدخل خليج عدن قبالة جنوب اليمن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي يمنحها أهمية استراتيجية فريدة من نوعها".

وهي تتيح نفاذاً مباشراً إلى خليج عدن ومضيق باب المندب على أحد المسارات التجارية الأكثر ازدحاماً في العالم.

وبالنسبة إلى سميرة جيد الخبيرة في الأمن في المركز البحثي الصومالي "بلقيس إنسايتس" في مقديشو، "تؤجج هذه التطورات مخاوف مفادها بأن البحر الأحمر وخليج عدن هما من المواقع المسيسة المعسكرة أكثر من أنهما من الممرات التجارية المحايدة".

كما من شأن هذه التطورات أن "تسرع من انخراط القرن الأفريقي في المواجهات في الشرق الأوسط الآخذ في التنامي منذ عقد من الزمن"، بحسب الباحثة.

صب الزيت على النار

الإمارات العربية المتحدة تدير قاعدة عسكرية في ميناء بربرة، بموجب اتفاق يعود لعام 2017، وتفيد بعض المصادر بأن من شأن أبوظبي أن تيسر نفاذ إسرائيل إلى المنطقة عبر هذا المرفق.

وتثير أرض الصومال كذلك مطامع إثيوبيا، التي ترى فيها فرصة للنفاذ إلى البحر الذي تفتقر إليه.

وعلى ضوء ما تقدم، تكتسي خطوة إسرائيل، الدولة الحليفة لكل من الإمارات وإثيوبيا، بعداً إضافياً، على ما قال كولن كلارك المدير العلمي لمركز صوفان في نيويورك.

وهو أشار إلى أن هذه الخطوة "تنسجم على ما يبدو مع تحالفات إسرائيل، التي تعتبر على الأرجح أن المزايا الاستراتيجية المحتملة تفوق الأضرار الدبلوماسية".

ورأى الباحث أن "منطقة القرن الأفريقي، باتت كغيرها من مناطق القارة، ساحة نزاع بين القوى المتوسطة، ومن بينها إسرائيل وتركيا ودول الخليج".

ويشير محللون إلى أن هذه التطورات من شأنها أن تصب الزيت على النار في سياق الخصومة المتنامية بين إسرائيل وتركيا، فالأولى قريبة من الإمارات وتعترف بأرض الصومال والثانية حليفة لقطر وترى في الصومال "دولة في مدارها"، على حد قول آشر لوبوتزكي.

والثلاثاء، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاعتراف بأرض الصومال خطوة "غير مشروعة وغير مقبولة"، متهماً حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل