Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محمد الشافعي غادر ميدان الصحافة مع قلمه وترك إرثه

أربعة عقود في "الشرق الاوسط" وراء الخبر متابعاً قضايا الجماعات المتطرفة والإرهاب

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

ملخص

أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم "القاعدة"، كان من أبرزهم الملا محمد عمر، فضلاً عن عدد من قادة حركة "طالبان"، وسافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

توفي الصحافي محمد الشافعي، أحد أبرز كتاب صحيفة "الشرق الأوسط" عن عمر ناهز 74 سنة، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، ارتبط خلالها بتغطية الملفات الشائكة والمعقدة، وفي مقدمتها قضايا الجماعات المتطرفة والإرهاب التي شكل في تناولها مرجعاً مهنياً بارزاً في الصحافة العربية.

وفور تلقيه النبأ، قال رئيس تحرير "اندبندنت عربية" عضوان الأحمري: "آلمني خبر وفاة الزميل الأستاذ محمد الشافعي. لقد عملت في صالة تحرير الشرق الأوسط في لندن 7 أعوام، تعرفت فيها على أساتذة كبار وتعلمت من كثير منهم. الشافعي، أبو محمود، الصحفي المتخصص، الخلوق، اللطيف، صاحب القلب الكبير والابتسامة الجامعة للرقي والنقاء. كان مكتبه ورشة عمل مصغرة. من يعرف الشافعي ويقرأ كتاباته يعرف الشغف الحقيقي في تخصصه في سبر أغوار الجماعات المتطرفة وملاحقة منعطفات الحرب على الإرهاب، فهو خبير في ميدانه رغم أنه لم يمنح نفسه هذا اللقب، فقد اكتفى باللقب الأعز على قلبه: الصحافي. كثر هم من يبتسمون، لكن الأنقياء قلة، ومحمد الشافعي أحدهم".

ولد محمد الشافعي عام 1951، وفي سيرته تنوع معرفي لافت، إذ تخرج في كلية الآثار – جامعة القاهرة عام 1974، حاصلاً على ليسانس الآثار الإسلامية، قبل أن يشد الرحال إلى لندن عام 1977. هناك، اتجه إلى دراسة الترجمة، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الترجمة من جامعة ويستمنستر، وتلقى دورات متخصصة في الترجمة الصحافية من جامعة لندن للدراسات الشرقية في منتصف الثمانينيات، مما أسس لقدرته الفريدة على التعامل مع المصادر الأجنبية والوثائق المعقدة والنصوص ذات الحساسية الأمنية والسياسية العالية.

البدايات

بدأ مشواره الصحافي في لندن مطلع الثمانينيات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، من بينها صحيفة "المسلمون"، التابعة للشركة السعودية عام 1986 قبل توقفها، ثم صحيفة "العرب" الدولية في لندن لفترة قصيرة، ليعود بعدها للشركة السعودية عبر صحيفة "الظهيرة" التي تأسست إبان غزو العراق للكويت، في مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، شكلت وعيه المبكر بطبيعة الصراعات الإقليمية وتشابكاتها.

ومع انتقاله إلى صحيفة "الشرق الأوسط" رسمياً عام 1991، دخل الشافعي من بوابة قسم الرياضة، قبل أن ينتقل إلى محطته الأبرز حين تولى ملف الإرهاب، ليصبح واحداً من رواده في الصحافة العربية، معتمداً على التوثيق الدقيق والتحليل العميق والابتعاد من الإثارة في تناول قضايا شائكة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والفكر.

وفي هذا السياق، أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم "القاعدة"، كان من أبرزهم الملا محمد عمر، فضلاً عن عدد من قادة حركة "طالبان"، وسافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكلت تلك الحوارات، بما احتوته من معلومات وشهادات نادرة، مرجعاً أساساً للباحثين والصحافيين والمهتمين بملف التنظيمات الجهادية، وأسهمت في تقديم فهم أعمق لبنية هذه الجماعات وأفكارها ومساراتها.

وخلال الحرب على تنظيم "القاعدة"، قام الشافعي بكثير من الزيارات الميدانية للقواعد الأميركية في أفغانستان، ورافق القوات الدولية في مناطق الاشتباك، وأجرى تحقيقات صحافية مباشرة من أرض المعركة، نقل من خلالها صورة دقيقة عن تطورات المواجهة وطبيعة العمليات وتعقيدات المشهد الأمني، مما أضفى على تغطيته بعداً ميدانياً نادراً في الصحافة العربية آنذاك.

وأجرى الشافعي حوارات عدة مع أبناء أسامة بن لادن، قدم من خلالها مادة صحافية توثيقية مهمة، كشفت عن جوانب إنسانية وتنظيمية قلما تناولتها الصحافة، وأكدت حضوره المهني القادر على الوصول إلى المصادر المغلقة، من دون أن يفقد توازنه الصحافي أو موضوعيته.

وفي امتداد لهذا المسار التوثيقي النادر، كان محمد الشافعي من الصحافيين العرب القلائل الذين أجروا مقابلات داخل سجن غوانتانامو مع عدد من المعتقلين من عناصر تنظيم "القاعدة".

وشارك الراحل في تأليف كتاب "رجال القاعدة في إيران… الملاذ الآمن والتحالف المشبوه" الذي يعد من الأعمال المرجعية المهمة في هذا المجال، مجسداً خلاصة أعوام طويلة من البحث والمتابعة الدقيقة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير