ملخص
أشعل قرار شرطة لندن إلزام ضباطها بالإفصاح عن انتمائهم الماسوني مواجهة قضائية مع منظمة البناؤون الأحرار، التي تعد الإجراء تمييزاً دينياً. وتبرر الشرطة القرار بتعزيز الشفافية واستعادة الثقة العامة، مستندة إلى توصيات تقرير دانيال مورغان الذي كشف فشلاً مؤسسياً وثقافة ولاءات غير معلنة داخل الجهاز.
أعادت شرطة العاصمة البريطانية (سكوتلانديارد) فتح ملف الانتماءات الماسونية (البناؤون الأحرار) داخل جهاز الشرطة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية واستعادة الثقة العامة، بعد أعوام من الجدل حول تأثير "الولاءات السرية" على نزاهة التحقيقات والانضباط المؤسسي.
وضمن بيان رسمي، أكدت شرطة لندن أن ثلثي الضباط والموظفين الذين شملهم استطلاع داخلي يرون أن تشديد سياسة الإفصاح عن الانتماء للماسونية "أمر ضروري"، مشيرة إلى اعتقادها أن غالبية الرأي العام تشاركهم هذا التوجه.
وأكدت الشرطة أن تجاهل هذه الدعوات من شأنه أن يلحق ضرراً إضافياً بثقة الجمهور، بل وبثقة العاملين داخل الجهاز أنفسهم، في وقت تواجه فيه المؤسسة الأمنية ضغوطاً متزايدة لإثبات استقلاليتها ونزاهتها.
We will robustly defend our decision to require officers and staff to declare if they are Freemasons.
— Metropolitan Police (@metpoliceuk) December 29, 2025
Our response to the decision by the Grand Lodge of England to seek an injunction blocking the implementation of the policy is below. pic.twitter.com/TaajGFpbW2
وشدد البيان الذي نشرته الشرطة أول من أمس الإثنين على أن الضحايا يجب أن يشعروا بالاطمئنان عند التقدم ببلاغات، وأن يكونوا على ثقة بأن الضباط المحققين أفصحوا بصورة كاملة عن أي تضارب مُحتمل في المصالح. وينسحب المبدأ ذاته على الضباط والموظفين الذين يبلغون عن مخالفات داخلية، إذ ينبغي أن تحقق الشكاوى على أساسها المهني فحسب، من دون أي تأثير لولاءات خفية أو شبكات غير معلنة.
وتعكس هذه السياسة تحولاً واضحاً في موقف شرطة لندن، التي باتت تضع "الحفاظ على الثقة العامة" فوق أية اعتبارات تتعلق بسرية الانتماءات التنظيمية، في إشارة ضمنية إلى أن زمن التسامح مع المناطق الرمادية داخل المؤسسات الأمنية يقترب من نهايته.
وعلى رغم أن الماسونية تعد منظمة قانونية في بريطانيا، فإن وجودها داخل أجهزة إنفاذ القانون ظل موضوعاً حساساً، بسبب مخاوف قديمة من تأثير الروابط المغلقة في العدالة والمساءلة. وتؤكد الشرطة أن الهدف من الإجراءات الجديدة ليس الاستهداف بل ضمان الشفافية الكاملة وحماية نزاهة العمل الشرطي في دولة تقوم منظومتها القضائية على مبدأ المساواة أمام القانون.
الماسونية تعارض القرار
جاء الرد سريعاً، إذ يسعى ماسونيون داخل بريطانيا إلى استصدار أمر قضائي عاجل لوقف قرار شرطة لندن (متروبوليتان)، الذي يلزم الضباط بالإفصاح عن أية عضوية حالية أو سابقة في منظمة الماسونية. ويعد المعترضون أن هذا الإجراء يشكل تمييزاً دينياً وانتهاكاً لحقوق الإنسان، وفقاً لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المنظمة اتهمت مفوض الشرطة السير مارك رولي باختلاق مبررات قانونية و"تغذية نظريات المؤامرة"، فيما تؤكد الشرطة أن القرار يأتي ضمن مساعي استعادة الثقة العامة، بعد شكاوى وتحقيقات تتعلق بتضارب المصالح ونفوذ محتمل داخل الجهاز.
وتقول شرطة لندن إن ثلثي ضباطها يؤيدون السياسة الجديدة لأنها تمس صورة حياد الشرطة، بينما يشدد الماسونيون على أن الانضمام إلى منظمتهم يتطلب إيماناً دينياً، مما يجعلهم فئة محمية قانوناً.
ومن المتوقع أن تنظر المحكمة في طلب وقف القرار خلال الأسابيع المقبلة، إلى حين البت في المراجعة القضائية.
قضية دانيال مورغان
تأتي هذه الخطوة استجابة لدعوات متكررة أطلقت خلال الأعوام الماضية لمعالجة دور الماسونية في العمل الشرطي، من بينها توصية صريحة وردت ضمن تقرير "اللجنة المستقلة للتحقيق في قضية دانيال مورغان"، الذي تناول إخفاقات مؤسسية عميقة في تعامل الشرطة مع قضايا فساد وتضارب مصالح.
وتعد قضية مقتل المحقق الخاص البريطاني دانيال مورغان عام 1987 واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ العدالة البريطانية. فقد عثر عليه مقتولاً جنوب لندن بضربة فأس في الرأس، ضمن جريمة لم يحسم فاعلها حتى اليوم.
ووفقاً لتقرير "اللجنة المستقلة للتحقيق في قضية دانيال مورغان" الصادر عام 2021، فشلت شرطة لندن فشلاً مؤسسياً في التعامل مع القضية، واتهمها التقرير بحماية سمعتها على حساب كشف الحقيقة، مع وجود فساد وتضارب مصالح داخل الجهاز الحكومي.
وأصبحت القضية مرجعاً رئيساً في النقاش البريطاني حول الشفافية داخل الشرطة، وضرورة الإفصاح عن أية انتماءات تنظيمية قد تؤثر في نزاهة التحقيقات.