Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريا تدشن عملتها الجديدة بالفاكهة و"خطأ تاريخي"

استفاد البنك المركزي من تجارب دول أجنبية مثل ألمانيا وفرنسا ولا سيما عقب انتهاء الحرب

الشرع لدى اطلاقه العملة الجديدة (مواقع التواصل)

ملخص

اللافت وجود تاريخ إصدار يحمل عام 1446 للهجري، أي قبل العام الحالي، ورجح مراقبون أن الأمر يحمل خطأ غير مقصود أو هفوة لم يحسب لها البنك المركزي حساباً، أن قرار الطباعة اتخذ بعد التصميم ودخول العام الهجري الجديد.

أزاح المصرف المركزي في سوريا الستار عن الليرة الجديدة بفئاتها كافة بعد مساعٍ حكومية لتبسيط الإجراءات وتسهيل حياة الناس، بعد ما أصاب العملة من تضخم خلال عقد ونصف العقد، وبغية التخلص من أوراق نقدية حملت رموز النظام السابق بعد عام على سقوطه، فضلاً عن ضبط الكتلة النقدية في البلاد.

ومع كل الانقسامات في الشارع السوري حول شكل العملة، إلا أن اللافت وجود تاريخ إصدار يحمل عام 1446 للهجري، أي قبل العام الحالي، ورجح مراقبون أن الأمر يحمل خطأ غير مقصود أو هفوة لم يحسب البنك المركزي لها حساباً، أن قرار الطباعة اتخذ بعد التصميم ودخول العام الهجري الجديد.

الزراعة تبسط يدها

واستفاد البنك المركزي (المسؤول عن رسم السياسة النقدية في سوريا) من تجارب دول أجنبية مثل ألمانيا وفرنسا، ولا سيما عقب انتهاء الحرب والتغيير السياسي الحاصل، وأضاف ست فئات ورقية ستكون بمتناول أيادي السوريين مطلع العام المقبل.

وقبل ضخ العملة الجديدة في الأسواق كشف البنك عن تصاميم خلال حفل رسمي بقصر المؤتمرات في العاصمة دمشق أثار معه جدلاً في الشارع المتعطش إلى تحسن اقتصادي بعد أعوام طويلة من الحصار والحرب الداخلية التي أدت إلى سقوط الأسد (2013 ـ 2024).

وحمل التصميم الجديد رؤية واحدة، فظهرت الأوراق النقدية بصور محاصيل زراعية على الفئات الجديدة كافة، ومن بينها على سبيل المثال فئة 10 ليرات ظهرت بها وردة دمشقية، أما فئة 50 ليرة فصورة البرتقال في إشارة إلى محاصيل الساحل وثماره، بينما ضمت باقي الفئات صوراً لثمار كالزيتون والتوت الشامي والقمح والقطن، وبرز شعار على صورة نجمة ثمانية الشكل تتوسط على نحو واضح الأوراق.

 

 

ويقول الأكاديمي في الفنون الجميلة أحمد السنكري ضمن حديثه إلى "اندبندنت عربية" إن التصميم عصري وبسيط وبألوان زاهية، ويعطي انعكاساً جذاباً بين الصورة التي تحمل الثروة الزراعية ومحاصيلها وتناغم بين صورة الثمار وانعكاس ألوانها على الورقة النقدية، لافتاً إلى أن المصمم أراد تنفيذ تصميم بروح واحدة ليتماشى مع الفئات كافة، فضلاً عما تحمله كل صورة من رمزية مرتبطة بمنطقة جغرافية محددة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "وعلى رغم أن التصميم هادئ وبسيط فإنه لا يحمل أية لمسات إبداعية، فالحضارة السورية تزخر بكثير من الرموز من أماكن وشخصيات تاريخية، كان من المفيد تكريسها في هذا العمل، وهناك كثير من دول العالم تضع شخصيات مؤثرة في بلادهم".

في المقابل شعر ناشطون بأن التصميم جاء صادماً للغاية لأنه يخلو من رموز سوريا التاريخية التي اعتادت الحكومة على طباعة أوراق نقدية تحمل شخصيات مثل زنوبيا على فئة 500 ليرة أو فئة 25 التي حملت شخصية صلاح الدين، وقديماً وضعت صورة عامل في مصنع بالليرة السورية الورقية وكل تلك الفئات ذات تصاميم مميزة، بحسب أحد الناشطين.

انقسام

في سياق متصل، انقسم مغردون ومتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لشكل العملة الجديد، ففي حين يؤيد فريق هذا الشكل لرمزية وحدة الأرض والتمسك بالجذور والاتجاه نحو الأرض وسيادتها، انتقد معارضون عدم وجود صور لآثار مثل تدمر وأوغاريت قلعة حلب وغيرها من الأماكن التي ترمز إلى حضارة البلاد الغارقة بالقدم، والاتجاه من رمزية الإنسان إلى رمزية الطبيعة.

 

 

وأبدى الباحث الاقتصادي أحمد عزوز استغرابه من التصميم الجديد الذي يراه مخيباً للآمال ولا يرتقي إلى مستوى عملة وطنية لدولة خرجت من حرب وتدخل مرحلة جديدة، واصفاً ذلك بـ"محاولة تجميلية سطحية" تكتفي بالألوان الناعمة والزخارف النباتية وتتجاهل السؤال الأهم أين الإنسان السوري؟

ويأتي ذلك وسط تساؤلات عن التكتم حول تصميم العملة وعدم إشراك خبراء في الشأن الفني والهوية البصرية من المشاركة، وإعلان نماذج وطرحها للتشاور مع أكبر عدد ممكن من ممثلي الشعب والحكومة وأصحاب الاختصاص.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع حضر الحفل الرسمي لإطلاق العملة الجديدة وقال إنها خطوة محورية ضمن استراتيجية اقتصادية وطنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي وترسيخ الثقة بالاقتصاد السوري ودعم مسار التعافي.

ولم يحدد مدير المصرف المركزي السوري عبدالقادر حصرية المكان حيث طبعت العملة الجديدة، موضحاً أنه "أمر سيادي"، مما فسره سوريون بانعدام الشفافية التي يجب أن تكون حاضرة لدى أجهزة الدولة، في حين تشير التوقعات إلى روسيا كمكان لطباعة تلك العملة.

وبرر حصرية وجود الصور الجديدة على هذا النحو بهدف الابتعاد من الصور الشخصية والآثار التي كانت معتمدة خلال الفترة السابقة، والاتجاه إلى إظهار المحاصيل الزراعية التي تغطي الجغرافيا السورية، بحسب رأيه.

وأصدر مصرف سوريا المركزي التعليمات التنفيذية الخاصة بالعملة الجديدة المقرر وضعها بالتداول مطلع العام المقبل، وتبدأ عملية الاستبدال بالفئات الكبيرة من العملة القديمة الألف والألفين و5 آلاف ليرة من الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2026 وحدد من أجل عملية الاستبدال 59 مؤسسة مالية تضم 1500 فرع لتنفيذ العمليات حصرياً داخل البلاد، وتستمر 90 يومياً ويمكن تمديد الفترة.

ويظل السوريون يتعاملون بعملتهم الجديدة، فضلاً عن القديمة مع تطبيق معيار الاستبدال على جميع الأسعار والرواتب والأجور وكذلك العقود والأرصدة في الحسابات البنكية والإلكترونية بالعملة الجديدة من دون أية رسوم أو عمولات.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات