Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة الجزائرية تتجهز للاستحقاقات البرلمانية: هل من منافس؟

قررت مزاحمة أحزاب الموالاة في الانتخابات التشريعية المقبلة وتجاوزت فكرة المقاطعة من أجل أهداف عملية

دخول أحزاب المعارضة المعترك الانتخابي خطوة أثارت انتباه المتابعين والطبقة السياسية في الجزائر (أ ف ب)

ملخص

ظهر جلياً أن صوت المعارضة خفت خلال الأعوام الأخيرة، وبخاصة منذ مقاطعتها انتخابات يونيو 2021، وهو ما جعلها تراجع حساباتها، إدراكاً منها أن سياسة الكرسي الفارغ غير مجدية بعدما فشلت في تحقيق مكاسب سياسية أو فرض توازنات جديدة، وتعلن المشاركة مبكراً بحثاً عن التموقع في الساحة وإعادة الاعتبار لقواعدها ومبادئها وأهدافها.

يبدو أن الاستحقاقات البرلمانية القادمة ستكون "ساخنة" سياسياً في الجزائر بعد تحرك الأحزاب المحسوبة على المعارضة باتجاه المشاركة فيها، وهي المعروفة بمواقفها المتحفظة والمقاطعة للمواعيد الانتخابية، مما من شأنه إعادة رسم الخريطة السياسية الحالية التي تسيطر عليها الموالاة بصورة لافتة رغم حضور كتلة نيابية واحدة من المعارضة ممثلة في حركة مجتمع السلم.

وخرجت الطبقة السياسية في الجزائر تصنع المشهد بعد فترة فراغ، تستعرض بعض مشاريعها المستقبلية التي تعتبر المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة منتصف 2026 من أهمها، رغم أن السلطات لم تعلن رسمياً عن فتح رزنامة الاستحقاقات المقبلة، وإذا كانت مشاركة التشكيلات السياسية المحسوبة على الموالاة عادية بحكم التجارب السابقة، فإن دخول أحزاب المعارضة المعترك الانتخابي خطوة أثارت انتباه المتابعين والطبقة السياسية.

ووفق الدستور فإنه يفترض تنظيم الاقتراع خلال الـ60 يوماً التي تسبق نهاية العهدة البرلمانية الحالية، مما يجعل الفترة بين 21 أبريل (نيسان) و21 يونيو (حزيران) 2026، إطاراً زمنياً محتملاً لإجراء البرلمانيات، وهو ما يعتبر موعداً لا يزال بعيداً نوعاً ما.

لكن جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، وجيل جديد، أعلنوا المشاركة، وهم من رؤوس المعارضة الذين دأبوا على مقاطعة الانتخابات واعتماد سياسة الكرسي الشاغر، مما يؤشر إلى حراك سياسي نشيط وممارسة ديمقراطية قوية مرتقبة في البلاد، إذ يكشف السياق عن محاولات لإعادة ضبط العلاقة بين الفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة، لا سيما أن السباق يستهدف أكثر من 400 مقعد بالبرلمان.

المعارضة تنعش الساحة

يظهر جلياً أن صوت المعارضة خفت خلال الأعوام الأخيرة، بخاصة منذ مقاطعتها انتخابات يونيو 2021، وهو ما جعلها تراجع حساباتها، إدراكاً منها أن سياسة الكرسي الفارغ غير مجدية بعدما فشلت في تحقيق مكاسب سياسية أو فرض توازنات جديدة، وتعلن المشاركة مبكراً بحثاً عن التموقع في الساحة وإعادة الاعتبار لقواعدها ومبادئها وأهدافها.

ونزلت أحزاب المعارضة إلى الميدان بنشاطات متنوّعة بين تنظيم تجمعات وندوات وإعادة هيكلة القواعد واستقطاب منخرطين جدد، إضافة إلى ضبط الإطارات المؤهلة للترشيح، وتنصيب مكاتب انتخابية جديدة وتحيين قوائم المناضلين وجذب الكفاءات، مع التركيز على فئتي الشباب والمرأة تماشياً مع متطلبات القانون الانتخابي، وكذلك سعياً إلى التشبيب والتجديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق أكد الأمين الوطني الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش أن قرار حزبه المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة جاء انطلاقاً من قناعته بأهمية العمل السياسي النبيل، مشدداً على ضرورة إعداد برنامج واضح ومتماسك يقوم على الوحدة والانفتاح والوفاء للقيم المؤسسة للحزب، وعاد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى خيار المشاركة بعد مقاطعته لمختلف الاستحقاقات الانتخابية منذ رئاسيات 2019.

واعتبر حزب العمال أن الانتخابات تمثل الوسيلة التي تمكن الشعب من اختيار ممثليه وإيصال انشغالاته، ووصف التشريعيات المقبلة بالمفصلية باعتبارها محطة لاختيار ممثلين في الجهاز التشريعي، وفرصة لتعزيز المناعة الوطنية.

وأعلن حزب جيل جديد المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، "إيماناً منه بأن العمل السياسي السلمي والمنظم يظل أداة أساسية لبناء دولة القانون".

وصوت التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لمصلحة المشاركة في الانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة، في تحول سياسي لافت بعدما قاطع مواعيد عدة. مبرراً ذلك بغياب الضمانات السياسية والقانونية، وبأن الاستحقاقات كانت تنظم في ظل مناخ مغلق لا يعكس الإرادة الشعبية.

نتائج "لم الشمل"

وفي خضم الحراك الحاصل، يرى مساعد الأمين العام بحزب الاتحاد لحبيب لعليلي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الإقبال على المشاركة في الاستحقاقات من طرف الأحزاب السياسية هو أول بوادر نتائج مبادرة "لم الشمل" التي أقرها الرئيس عبدالمجيد تبون في بداية عهدته حين وعد بجزائر تتسع للجميع، وقد شهدنا في الانتخابات الرئاسية السابقة مشاركة أقدم حزب سياسي معارض في البلاد، وهو حزب جبهة القوى الاشتراكية، ثم يأتي منذ أيام إعلان حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المشاركة في البرلمانيات والمحليات المقبلة، مما يؤكد أن مشروع "لم الشمل" يسير في الطريق الصحيح.

ويتابع لعليلي "نثمن خطوة مشاركة الأحزاب السياسية التي كانت محسوبة على المعارضة الراديكالية، ولا نرى في الأمر إعادة تقسيم مناطق نفوذ سياسي أو إعادة رسم الخريطة السياسية بقدر ما نعتبره بوادر تشكل ممارسة سياسية جديدة أساسها النزاهة والشفافية بعدما قطعت الجزائر أشواطاً كبيرة في محاربة المال السياسي وجرائم الكراهية"، متوقعاً فوز أحزاب صغيرة تنتهج خطاباً واقعياً براغماتياً بمقاعد تسمح لها بتشكيل كتل برلمانية، وبروز تحالفات بين تيارات سياسية متعددة هدفها تمكين السلطة التشريعية من ممارسة دورها الدستوري كاملاً بعدما كانت سابقاً مجرد مصوت بنعم في غالب مشاريع قوانين السلطة.

وختم بأن "عنصر المفاجأة يبقى حاضراً، إذ من المرتقب حدوث تغيير في ترتيب الأحزاب الخمسة الأوائل، وبروز أحزاب جديدة لتحتل المركزين الرابع والخامس، مما يؤسس لمشهد سياسي جديد في البلاد.

 

القيادي بجبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في البلاد، وليد زعنابي يشير إلى أن قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة يندرج في إطار قراءة سياسية واعية ومسؤولة للسياقين الوطني والدولي، مشدداً على أن هذه المشاركة ليست شكلية، بل هي تعبير عن التزام حقيقي بالتغيير الذي يطالب به الشعب الجزائري.

وأوضح أن الحزب لم يشارك في البرلمانيات السابقة بسبب ما كان يطبع المرحلة آنذاك من توتر وتصعيد مس الحريات والحقوق وفضاءات الرأي. مضيفاً أن أهداف المشاركة تبقى سياسية بالدرجة الأولى، وتهدف إلى إنعاش النقاش العام، وإعادة الاعتبار للفعل السياسي، بخاصة في ظل تنامي الخطابات المتطرفة والإقصائية والشعبوية وتصاعد مظاهر العزوف والجمود السياسي.

وجدد زعنابي مطالب الحزب بتحيين وتعديل بل وإعادة النظر في القوانين المؤطرة للحياة السياسية والعامة، بما يضمن سلامة المسار السياسي ويمنحه مضموناً حقيقياً، معتبراً أن مسار إعادة الاعتبار للمؤسسات، بعدما طاولها التشويه والتحريف، طويل وشاق، مما يستدعي تعبئة الطاقات الحية وقوى التغيير، ولن تكون بأي حال من الأحوال لتغذية الزبائنية أو تعميق النقاشات الخاطئة والانقسامات داخل المجتمع، فالجزائر اليوم أحوج ما تكون إلى التعاضد والتكاتف لمواجهة التحديات والتهديدات وفتح آفاق جديدة للوطن والأمة".

تجاوز فكرة المقاطعة

إلى ذلك يعتبر المتخصص في مجال العلوم السياسية علي محمد ربيج أن اهتمام الأحزاب السياسية، على اختلافها، بالانتخابات المقبلة ليست ظاهرة سلبية، بل "سنشهد تنافساً قوياً بين الأحزاب السياسية"، مشيراً إلى أن هناك حديثاً حول مراجعة آليات اعتماد التشكيلات السياسية، ومسألة النصاب القانوني والحزبي، وكذلك دور نتائج الانتخابات في استمرار الأحزاب أو حلها.

وأوضح لـ"اندبندنت عربية" أن قرار المعارضة المشاركة في الاستحقاقات القادمة اختيار صائب، على اعتبار أنها كانت تمارس المقاطعة شعوراً منها بعدم القدرة على تحقيق نتائج معتبرة، مضيفاً أن هذه الأحزاب أدركت أنه لا مجال للعمل السياسي إلا من خلال المشاركة في العملية الانتخابية مهما كانت النتائج، إذ إن ولوج المجالس المنتخبة فرصة لإحداث التغيير الذي تهدف إليه.

وواصل ربيج، أنه "على أحزاب المعارضة تجاوز فكرة المقاطعة لأنها لا تخدمها ولا تخدم حتى المشهد السياسي، فمن الأفضل أن تكون وسط المعركة بدلاً من أن تظل خارج الساحة، وتقدم البيانات والخطابات والشعارات". متوقعاً أن تستمر الأحزاب التي توصف بالكبيرة في حصد الأصوات والمقاعد، مع صعود لافت لبعض التشكيلات التي كانت ضمن قائمة الفتية، والتي تتدرج في الانتقال إلى الأعلى.

 

وحصل حزب العمال في الانتخابات التشريعية لعام 2002 على 3.3 في المئة من الأصوات، وانتخب 21 عضواً منه في البرلمان، أما في الانتخابات الرئاسية عام 2004 فكانت لويزة حنون، الأمينة العامة للحزب، أول امرأة في الجزائر تترشح للرئاسة، وحصلت على 101630 صوتاً، أي نحو واحد في المئة، وفي الانتخابات البرلمانية عام 2007 أصبح الحزب أكبر قوة معارضة، إذ فاز بنسبة 5.08 في المئة من الأصوات بـ26 مقعداً من أصل 389.

أمّا جبهة القوى الاشتراكية، وهو أقدم حزب معارض، فقد دأب على مقاطعة معظم الاستحقاقات الانتخابية، وآخرها انتخابات يونيو 2021 التي جرت في ظل الحراك الشعبي، وقبلها الانتخابات التشريعية لعامي 2002 و2007، وكذلك الانتخابات الرئاسية عام 2009، بينما سجل حضوره في استحقاقين متعاقبين: الانتخابات التشريعية التي جرت في الـ10 من مايو (أيار) 2012 وفاز فيها بـ27 مقعداً من أصل 462، وشغل 14 مقعداً في برلمان 2017- 2021.

وبينما كان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو أكثر حزب "راديكالي معارض"، يحوز على تسعة مقاعد في انتخابات 2017، شاركت حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في البلاد، بانتخابات 2021 وحازت على ثاني أكبر كتلة في البرلمان بـ68 مقعداً.

وبغرض توفير بيئة موائمة وإنجاح الانتخابات، خصصت الحكومة الجزائرية ما يقارب الـ24 مليون دولار أميركي لتغطية نفقات الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة في 2026، وفق ما تضمن قانون الموازنة، ومن المنتظر إسناد صلاحيات مرتبطة بالجانب اللوجيستي والتقني وتجهيزات مكاتب الاقتراع ونقل الصناديق وغيرها إلى وزارة الداخلية، فيما تحتفظ سلطة الانتخابات بالإشراف التنظيمي والفني وما يتعلق بتسيير عمليات الترشح والانتخاب والفرز والنتائج، والإشراف على الحملة الانتخابية ومراقبتها.

ووجهت وزارة الداخلية والجماعات المحلية تعليمات إلى البلديات من أجل البدء في مراجعة القوائم الانتخابية وتطهيرها أو معالجتها، وهي الخطوة التي تعد أساسية في مسار التحضير للانتخابات، إذ ترمي إلى ضمان قوائم الناخبين، ونزاهة العملية عبر تحديث بيانات الناخبين واستبعاد الوفيات وأيضاً الأسماء المكررة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير