Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يتوقع اضطراب التجارة العالمية في 2026؟

أربكت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب حركتها لكن العام المقبل سيشهد التداعيات الحقيقية لتلك السياسات

ارتفعت أحجام الحاويات عالمياً بنسبة 2.1% في أكتوبر الماضي مقارنة بالعام السابق (اندبندنت عربية)

ملخص

يرى متخصصون أن العام المقبل قد يحمل مزيداً من الاضطرابات التجارية، مع بروز 4 قضايا رئيسة على نطاق واسع وفقاً لـ"بلومبيرغ".

يتجه نظام التجارة العالمي الذي يطوي واحداً من أكثر أعوامه تحولاً خلال القرن الماضي إلى عام جديد مثقل بتحديات إضافية تهدد الاستقرار والنمو.

وعلى رغم أن تجارة السلع العالمية صمدت نسبياً خلال عام 2025 حتى مع شروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تشييد "جدار جمركي" حول أكبر اقتصاد في العالم، فإن المؤشرات تخفي تحولات أعمق.

ووفق بيانات أشار إليها هذا الأسبوع المخضرم في صناعة الشحن جون ماكاون، ارتفعت أحجام الحاويات عالمياً بنسبة 2.1 في المئة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مقارنة بالعام السابق، لكن خلف هذا الصمود الظاهري، تتغير التيارات، إذ سجلت الولايات المتحدة انكماشاً بنسبة 8 في المئة في أحجام الواردات، في مقابل نمو قوي للواردات في أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية والهند.

وكتب ماكاون في مذكرة بحثية "سلاسل التوريد العالمية للحاويات بدأت في التكيف وإعادة تشكيل أنماط التجارة"، وأضاف أنه بعدما سجلت الولايات المتحدة عام 2024 زيادة سنوية قدرها 15.2 في المئة في واردات الحاويات، فإن "القول إن إجمالي عام 2025 سيكون على النقيض تماماً هو تقليل من حجم التحول".

ووفق ماكاون كانت تهديدات ترمب التجارية من أبرز أسباب إعادة توجيه الشحنات، وإذا كان عام 2025 هو "عام الرسوم الجمركية"، فإن عام 2026 سيكون "عام تداعياتها".

ويرى متخصصون آخرون أن العام المقبل قد يحمل مزيداً من الاضطرابات التجارية، مع بروز أربع قضايا رئيسة على نطاق واسع وفقاً لـ"بلومبيرغ".

إعادة النظر في اتفاقية أميركا الشمالية

تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لبدء مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA) التي دخلت حيز التنفيذ في 2020.

وستدفع هذه المفاوضات الدول الثلاث إلى "أراضٍ جديدة"، نظراً إلى حداثة البند الذي يسمح بمراجعة الاتفاق بعد ستة أعوام فحسب، بحسب ما قاله الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير للكونغرس هذا الشهر.

وأوضح غرير أن الحكومة تلقت أكثر من 1500 مداخلة خلال فترة المشاورات العامة، مشيراً إلى أن "كثيراً من أصحاب المصلحة دعموا الاتفاق ودعوا إلى تمديده، لكن الغالبية طالبت أيضاً بإدخال تحسينات عليه".

غير أن أي "تحسين" لطرف قد يأتي على حساب طرف آخر، مما يمهد لجولة مفاوضات صعبة، خصوصاً في ظل معاناة صناعات كندا والمكسيك من الضرائب الأميركية على الواردات.

توترت العلاقات بعدما أنهى ترمب محادثات تجارية مع كندا في أكتوبر الماضي، رداً على إعلانات مناهضة للرسوم استخدمت صورة الرئيس السابق رونالد ريغان.

إبحار محفوف بالأخطار

يحذر خبراء بينهم الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوتشي مارايتايم" الاستشارية لارس ينسن من أن قطاع الشحن قد يواجه صدمتين في 2026، على رغم أنهما قد تبدوان إيجابيتين للوهلة الأولى.

الأولى هي عودة السفن إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس، بدلاً من الالتفاف الطويل حول جنوب أفريقيا، بعد تراجع هجمات الحوثيين منذ بدء تنفيذ خطة السلام في غزة في أكتوبر من العام، وبدأت شركات مثل "سي أم إيه سي جي أم" الفرنسية و"ميرسك" الدنماركية بإرسال عدد محدود من السفن عبر هذا المسار، لكن العودة الكاملة، بحسب ينسن، ستغرق السوق بطاقة زائدة وتخلق "اختناقات هائلة في الموانئ الأوروبية".

أما الصدمة الثانية فقد تكون مدفوعة بالطلب إذا ما تسارع الاقتصاد الأميركي في 2026 كما تتوقع إدارة ترمب، مدعوماً بطفرة استثمارية وانخفاض أسعار الفائدة، علاوة على أن إعادة تكوين المخزونات قد تفوق قدرة قطاع الشحن على الاستيعاب.

اتفاقات هشة

تفاخر البيت الأبيض في 2025 بإبرام اتفاقات تجارية مع عدد من الاقتصادات الكبرى، استجابت في معظمها لمطالب ترمب المتعلقة بالاستثمار أو فتح الأسواق، وفي المقابل، فرضت على صادراتها رسوم جمركية أقل مما كانت ستواجهه لو ردت بإجراءات انتقامية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن هذه التفاهمات لا ترقى إلى اتفاقات تجارية تقليدية ملزمة، علاوة على أن الهدنة مع الصين لا تتجاوز عاماً واحداً، من دون معالجة أعمق لأكبر اختلال تجاري للولايات المتحدة وظهرت مؤشرات إلى هشاشتها أخيراً، فإندونيسيا قاومت مطالب أميركية خشية تقييد استقلالها، بينما اشتكت الصين إلى ماليزيا وكمبوديا من اتفاقاتهما مع واشنطن، وحتى المملكة المتحدة واجهت تعقيدات جديدة.

في هذا السياق، حذر غرير من أن المفاوضات الشائكة مع الاتحاد الأوروبي والهند ستستمر في العام الجديد، فيما لوحت واشنطن بإجراءات انتقامية ضد بروكسل بسبب ما تعده إفراطاً في تنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية.

المحكمة العليا

أحد أكبر المجهولات قبل 2026 هو حكم مرتقب من المحكمة العليا الأميركية في شأن قانونية الرسوم "التبادلية" التي فرضها ترمب على معظم الشركاء التجاريين.

وإذا خسر ترمب القضية، يبرز سؤال محوري: هل ستضطر الحكومة إلى رد مليارات الدولارات التي دفعها المستوردون الأميركيون؟ مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت قال إن ذلك "غير مرجح" بسبب التعقيدات الإدارية.

وتقدر أسواق المراهنات احتمال خسارة ترمب بنحو 75 في المئة، ما يعني أن الإدارة قد تلجأ إلى أدوات قانونية أخرى لفرض الرسوم، وعندما سئل غرير عما إذا كان عام 2026 سيكون أكثر هدوءاً على صعيد الرسوم الجمركية، اكتفى بالقول "هذا سؤال يوجه إلى الرئيس ترمب".

اقرأ المزيد