ملخص
تعكس المؤشرات أداءً قوياً لقطاع التكنولوجيا، إذ ارتفع مؤشر "سي أس آي 300" لتقنية المعلومات 32% منذ بداية العام، ومكاسب مؤشر "هانغ سنغ للتكنولوجيا" في هونغ كونغ بلغت 24%.
تشهد الاكتتابات العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الصين طفرة لافتة، محققة مكاسب صادمة في أيام التداول الأولى، غير أن هذه الموجة الصاعدة تبقى بعيدة المنال إلى حد كبير بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، لا سيما الأفراد منهم.
قفز سهم شركة تصنيع الرقائق "ميتا إكس إنترغريتد سيركِتس" بنحو 700 في المئة في أول يوم تداول له في بورصة شنغهاي الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت أسهم "مور ثريدز" بأكثر من 400 في المئة في يومها الأول في وقت سابق من هذا الشهر.
وفي حين يسارع المستثمرون المحليون إلى اقتناص فرص التعرض لأبرز إدراجات التكنولوجيا الصينية، يجد المستثمرون من الخارج أنفسهم عملياً خارج هذه الطفرة، ويؤكد المدير التنفيذي في شركة "تشاينا فورتشن سيكيوريتيز"، كريس تشانغ، لشبكة "سي أن بي سي"، بأن المستثمر الأجنبي الفردي "لا يمكنه المشاركة أصلاً، إلا إذا فتح حساباً لدى وسيط صيني".
ما هي الشروط؟
ويتطلب فتح حساب وساطة داخل الصين وجود حساب مصرفي محلي مرتبط به، وهو ما يستلزم عادة إثبات إقامة داخل الصين أو تأشيرة صالحة مدة كافية.
ويُشترط على الأجانب امتلاك أسهم مدرجة في البر الرئيس مسبقاً حتى يكونوا مؤهلين للمشاركة في قرعة الاكتتابات العامة.
ويشير تشانغ إلى أن معظم البنوك الأجنبية لا تمتلك الترتيبات اللازمة مع الوسطاء الصينيين لدعم فتح مثل هذه الحسابات، مما يجعل العملية غير قابلة للتطبيق بالنسبة إلى غالبية المستثمرين الأفراد من الخارج.
وتوضح إرشادات رسمية صادرة عن حكومة شنغهاي أن فئة ضيقة فقط من الأجانب يمكنها فتح حسابات لتداول أسهم الفئة "A" المدرجة في البر الرئيس، وتشمل الحاصلين على الإقامة الدائمة، أو العاملين داخل الصين، أو الموظفين في الخارج الذين يمتلكون خطط حوافز أسهم في شركات صينية مدرجة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبالنسبة إلى كثيرين من المستثمرين العالميين، يُعد برنامج "ستوك كونيكت" القناة الأسهل للوصول إلى الأسهم الصينية، إذ يتيح شراء أسهم "A" عبر وسطاء هونغ كونغ من دون الحاجة إلى حسابات داخلية أو تراخيص خاصة، غير أن هذا البرنامج لا يوفر حلاً فعلياً للمشاركة في الاكتتابات العامة أو حتى في الأسهم المدرجة حديثاً.
ويقول كبير مسؤولي الاستثمار في "سكاي باوند كابيتال"، ثيودور شو إن "ستوك كونيكت" لا يعمل في هذه الحال، لأن الأسهم الجديدة لا تُدرج فيه فوراً، وغالباً ما يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهراً إذا استوفت شروط الأهلية.
وتعتمد أهلية الإدراج ضمن "ستوك كونيكت" على معايير مثل حجم التداول والقيمة السوقية، مما يستلزم فترة زمنية لتكوين سجل تداول كافٍ.
مشاركة المؤسسات فقط
حتى التداول من الشمال إلى الجنوب، الذي يتيح للمستثمرين من خارج الصين وهونغ كونغ شراء الأسهم المحلية، لا يصبح متاحاً عادة إلا بعد أشهر من الإدراج، ودون ضمان إدراج شركات مثل "مور ثريدز" أو "ميتا إكس".
ويستطيع المستثمرون الأفراد من الخارج الحصول على تعرض محدود عبر صناديق استثمار خارج الصين تستثمر في أسهم "A"، وغالباً ما تشارك هذه الصناديق في الاكتتابات العامة، خصوصاً في سوق "ستار" في شنغهاي، بحسب شو، إلا أن هذه المشاركة تبقى غير مباشرة ومحدودة التأثير، نظراً إلى صغر حصص الاكتتاب مقارنة بإجمال أصول الصناديق.
وتُعد سوق "ستار" بمثابة "ناسداك" صيني، يركز على قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية، مع متطلبات ربحية أكثر مرونة، لكن بقيود أشد على مشاركة المستثمرين الأجانب الأفراد.
بالمقابل، يمكن لبعض المؤسسات الكبرى فقط النفاذ مباشرة إلى الاكتتابات الصينية عبر برنامج المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFII)، الذي يتيح للمؤسسات العالمية المعتمدة الاستثمار في الأسهم المحلية، بما في ذلك الاكتتابات العامة، غير أن هذا المسار مخصص لمديري الأصول الكبار والبنوك والصناديق السيادية، وليس للأفراد.
ويضم البرنامج مؤسسات مثل "مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس" وبنوكاً مركزية، ويتطلب موافقات تنظيمية من هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، إلى جانب تسجيل عمليات الصرف والتسوية لدى الهيئة الحكومية للنقد الأجنبي.
وعلى رغم أن أنظمة برنامج المستثمرين الأجانب المؤهلين الأولى والثانية QFII وRQFII لا تفرض حدوداً صريحة على حجم الأصول، إلا أنها تشترط ملاءة مالية قوية، وخبرة استثمارية، وأنظمة حوكمة وامتثال صارمة، وسجلاً تنظيمياً نظيفاً، فضلاً عن تعيين أمين حفظ محلي.
وتعكس المؤشرات أداءً قوياً لقطاع التكنولوجيا، إذ ارتفع مؤشر "سي أس آي 300" لتقنية المعلومات بنسبة 32 في المئة منذ بداية العام، ومكاسب مؤشر "هانغ سنغ للتكنولوجيا" في هونغ كونغ بلغت 24 في المئة.