Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تحول مخيم منسي في سوريا إلى أزمة تهدد ملايين البريطانيين؟

مع صدور تقرير دامغ جديد يكشف عن نظام بريطاني "ثنائي المعايير" يجرد مواطنين من حقوقهم، تستعرض "اندبندنت" التشريع الذي يترك عدداً كبيراً من الأفراد البريطانيين عرضة للخطر في منطقة الشرق الأوسط

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث يعيش عشرات الآلاف منذ أعوام، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بـ"تنظيم "داعش" (أ ب)

ملخص

في مخيمات منسية شمال شرقي سوريا، آلاف النساء والأطفال المرتبطين بـ"داعش" يعيشون في ظروف مأسوية، بينما تكشف تقارير عن نظام بريطاني مثير للجدل يسحب الجنسية من مواطنين، مما يترك ملايين عرضة للخطر ويثير جدلاً حول العدالة والحقوق.

هبت عاصفة رملية مفاجئة، فحولت الهواء إلى ضباب كثيف، وأخذت الخيام تتمايل بفعل شدة الرياح. هرع الأطفال بحثاً عن مأوى يحتمون فيه، بينما استعدت أمهاتهم لمواجهة أسوأ الاحتمالات، هذا ما حصل في منتصف الصيف في شمال شرقي سوريا.

المنطقة تحديداً هي مخيم روج ومخيم الهول المجاور له، حيث يعيش نحو 42 ألف شخص، معظمهم من زوجات وقريبات وبنات وأبناء رجال يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش". المخيمان اللذان يخضعان لحراسة مشددة من قوات تقودها تنظيمات كردية، لا يسمح لأي من قاطنيهما بالمغادرة.

قد يكون من الصعب تصور كيف يمكن لهذه البقعة المنكوبة والمنسية من سوريا، أن تكون ذات صلة بنحو 9 ملايين شخص في المملكة المتحدة، لكن تقريراً دامغاً صدر مطلع الشهر الجاري عن منظمة "ريبريف" Reprieve [تناهض الاحتجاز غير القانوني]، ومركز الأبحاث "رانيميد تراست" Runnymede Trust [يعنى بالدفاع عن العدالة العرقية]، يوضح ذلك تماماً.

يوجد في مخيم روج ما بين 15 و20 امرأة، و30 إلى 40 طفلاً - معظمهم ما دون سن الـ10 - وجميع هؤلاء لهم علاقة ما بالمملكة المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفادت الأمم المتحدة بأن الأوضاع في مخيمي روج والهول هي غير إنسانية وخطرة ومهينة، وهذا الوصف يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

أما السلطات المحلية التي يسيطر عليها الأكراد وتتولى إدارة المخيمين فقد أوضحت لي أنها تفتقر للموارد التي تتيح لها مواصلة ما تقوم به إلى ما لا نهاية، خصوصاً بعد الوقف الجائر لمساعدات "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية".

مع ذلك، يتوقع أن يبقى عدد من الأشخاص الذي لهم صلة بالمملكة المتحدة عالقين في مخيم روج، وذلك بسبب سياسات الحكومة البريطانية التي جعلت منها حالة استثنائية بين الدول الغربية.

هذا الموضوع أثاره أحد النواب البريطانيين خلال اجتماع في البرلمان عقد مطلع الشهر الجاري، عندما أشار إلى أنه حتى دول - مثل روسيا والولايات المتحدة - تحملت مسؤولية إعادة مواطنيها لها. وللمفارقة، فإن المملكة المتحدة تحل في المرتبة الأولى بين دول "مجموعة الـ20"، من حيث تجريد مواطنيها من الجنسية بصورة جماعية.

تقرير منظمتي "ريبريف" و"رانيميد تراست"، أفاد بأن حكومة المملكة المتحدة تسحب الجنسية من مواطنين بريطانيين، بموجب ما وصفه بأنه "نظام عنصري ذو مستويين" [النظام يخلق طبقتين من المواطنة بحسب أصول الأشخاص]، مما يعرض ملايين الأشخاص للخطر.

ووفقاً للتقرير نفسه، منذ عام 2010 فقط، جرد أكثر من 200 شخص من جنسيتهم بذريعة "المصلحة العامة"، وهو رقم لم تتجاوزه على مستوى العالم سوى دولتين هما: البحرين ونيكاراغوا.

وتلفت المنظمتان إلى أن عمليات سحب الجنسية تتم من خلال نظام "سري" يسمح باستهداف الأفراد الذين يحملون جنسية مزدوجة، أو البريطانيين المجنسين، في وقت لا يمنح فيه هؤلاء إلا إمكانية ضئيلة للاطلاع على الأدلة المستخدمة ضدهم، أو لا يمنحون أي وصول إليها، ومن دون أي التزام من جانب الحكومة البريطانية بإخطارهم.

انطلاقاً من ذلك، يحذر التقرير من أن هذا التشريع "غير الواضح" يجعل ما لا يقل عن 9 ملايين شخص - أي نحو 13 في المئة من سكان المملكة المتحدة - عرضة لاحتمال فقدان جنسيتهم. وكشف في المقابل عن تفاوت عرقي صادم، إذ إن الأشخاص من ذوي البشرة الملونة يواجهون خطر سحب الجنسية منهم، بمعدل 12 مرة أكثر من نظرائهم البيض.

تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من حالات سحب الجنسية تتعلق ببريطانيين - أو بأفراد أصبحوا الآن بلا جنسية بريطانية - وهم قيد الاحتجاز في الوقت الراهن هنا في سوريا. الحالة الأكثر شهرة في هذا السياق هي حالة شميمة بيغوم، التي على ما يبدو استدرجت وهي في الـ15 من عمرها، ويُرجح أنها تعرضت للإتجار بالبشر من قبل من تنظيم "داعش" إلى ما يسمى بـ"الخلافة في سوريا" عام 2015. وقد سحبت منها جنسيتها، مما جعلها في وضع انعدام الجنسية.

يعود ذلك لقرار صدر في المملكة المتحدة قبل نحو عام من مغادرة شميمة بيغوم البلاد، يسمح للحكومة البريطانية بأن تسحب الجنسية حتى من الأفراد لا يحملون جواز سفر آخر، "إذا ما توافرت أسباب معقولة للاعتقاد بأن هؤلاء لديهم إمكان الحصول على جنسية دولة أو إقليم آخر"، يشار إلى أن والديها هما من أصل بنغلاديشي.

بيغوم ليست المواطنة البريطانية السابقة الوحيدة العالقة في سوريا، فخلال زيارتي لمخيم روج، كنت قد تحدثت مع عدد من النساء، طلبن عدم الكشف عن أسمائهن.

بعض هؤلاء النسوة ذكرن أنه لم يكتشفن أنهن فقدن جنسيتهن البريطانية إلا عندما حاولن العودة للمملكة المتحدة، وقد تبلغن من السلطات البريطانية بأنها لا تعيد الأجانب. وقد اطلعت على حالة ولد فيها طفل بلا جنسية، إذ إن والدته جردت وهي حامل من جنسيتها، من دون أن تتبلغ، وأنجبت بعد ذلك.

رفضت وزارة الداخلية البريطانية نتائج التقرير، ووصفتها بأنها "مبالغة وخاطئة". وأضافت في بيان رسمي أنه "لم يجر سحب الجنسية إلا من عدد قليل فقط من الأشخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة".

متحدث رسمي قال إن النظام يستخدم فقط "لحماية الشعب البريطاني من بعض أخطر الأشخاص، بمن فيهم الإرهابيون والمجرمون المنظمون الخطرون".

لكن في نهاية المطاف، لم يوجه اتهام رسمي إلى أي شخص، مثل شميمة، ولا حتى إلى الرجال المحتجزين في سجون "داعش" في سوريا، ولم يمثلوا أمام محكمة، أو يخضعوا لأي إجراءات قانونية من أي نوع، الأطفال هم أيضاً عالقون في هذا الوضع.

السلطات الكردية التي تحتجزهم أكدت مراراً عدة على مر الأعوام، أنه لا يوجد لديها نظام قانوني معترف به حتى لبدء التحقيقات مع الأجانب، ولا تملك القدرة على إدارة هذه المشكلة إلى أجل غير مسمى.

في الواقع، تعد ممارسة سحب الجنسية تطوراً حديثاً. وقد كادت أن تهمل تماماً في جميع أنحاء أوروبا في أعقاب "الحرب العالمية الثانية"، نتيجة للاستياء من قيام النازيين بسحب الجنسية بصورة جماعية من اليهود.

ووفقاً لما جاء في التقرير، لم تسجل في المملكة المتحدة في الفترة الممتدة ما بين عام 1973 وعام 2002، أي حالات تجريد من الجنسية، باستثناء تلك المرتبطة بحالات الاحتيال [في اكتسابها].

إلا أن هذا النهج تبدل في الأعوام الأخيرة، مع تشديد التشريعات والتوسع في استخدامها، ولا سيما في حق مواطنين اتهموا بالسفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم "داعش".

وفي هذا السياق، تؤكد منظمة "ريبريف" أن العقد الماضي من الزمن شهد ارتفاعاً في حالات سحب الجنسية تجاوز 4 آلاف في المئة.

وتصف العائلات المتضررة من هذا النظام بأنه "مرعب"، بحيث يشعر الأفراد وكأنهم "يحاولون الدفاع عن أنفسهم وهم عاجزون تماماً". وفي شهادات نشرت بالتزامن مع صدور التقرير من دون ذكر أسماء أصحابها، قال المتحدثون إنهم لا يتلقون أية معلومات تذكر في شأن القضايا التي طاولتهم.

وحذر فيصل، الذي سحبت الجنسية من شقيقه، من أن هذا نظام خطر يؤثر فينا جميعاً.

وأضاف "الجميع غافلون عما يحدث الآن، ولا يدركون ما يجري. حقوقنا تتآكل مع مرور الوقت، ومعظم الناس لا يعلمون ذلك".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير