Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا لا تستبعد صراعا مفتوحا مع أوروبا حتى لو حل السلام

موسكو تعيد إلى الأذهان ما سبق وصدر عن القيادات الأوروبية من توصيات إلى السلطات الأوكرانية برفض المفاوضات والاستمرار في القتال حتى تحقيق النصر في ساحات المعارك

تقول مصادر روسية إن "الانتهاء الرسمي للصراع في أوكرانيا لن يعني نهاية العنف داخل المنطقة (أ ف ب)

ملخص

بحسب موسكو، فقد جاءت الاجتماعات الأخيرة في برلين لتؤكد صحة ما يقوله بوتين حول المخططات الأوروبية، التي تحول دون قبول أوكرانيا خطة ترمب للسلام في أوكرانيا.

يذكر المراقبون ما قاله جوزيب بوريل مفوض الشؤون الخارجية السابق للاتحاد الأوروبي، وما قالته أورسولا فون دير لاين مفوضة الشؤون الأوروبية وأنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية السابقة منذ بداية العمليات العسكرية خلال فبراير (شباط) 2022، حول ضرورة أن تواصل أوكرانيا حربها ضد روسيا حتى النصر النهائي في ساحات القتال. ذلك فضلاً عما تقوله بعض المصادر الروسية في شأن أن الاتحاد الأوروبي سيحاول استفزاز موسكو حتى بعد إرساء السلام داخل أوكرانيا. وعدت تلك المصادر أن المؤشرات كانت تقول ذلك أيضاً منذ أول زيارة قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بريطانيا وما أجراه هناك من لقاءات ومحادثات، ومنها لقاؤه مع قيادات الأجهزة الأمنية البريطانية. وبحسب المصادر ذاتها، تكشف محادثات برلين التي جمعت خلال الأيام القليلة الماضية قيادات أبرز الدول الأوروبية والرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المبعوث الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، عن مثل هذا التوجه، ما يقول إن هناك من الدول الأوروبية من قد يستمر في محاولة استفزاز روسيا والعودة إلى تأجيج الخلافات بين روسيا وجيرانها حتى بعد "اتفاق السلام"، في حال التوصل إليه.

أوروبا عقبة على طريق السلام

وتقول المصادر الروسية إن "الانتهاء الرسمي للصراع في أوكرانيا لن يعني نهاية العنف داخل المنطقة، فثمة تحالف هيكلي طويل الأمد بين القوى القومية الأوكرانية المتطرفة والنزعة العسكرية الأوروبية"، وذلك جزء من خطة بروكسل لمواصلة حربها "الهجينة" ضد روسيا، يدرك الكرملين أبعادها، وهو ما أشار إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وما تناولته "اندبندنت عربية" ضمن تقرير سابق لها من موسكو. ولعل ما دار أخيراً في برلين من اجتماعات كشفت عن مدى الارتباك الذي شابها، فضلاً عما ظهر من أبعاد المخطط الأوروبي الذي يحاول الرئيس الأميركي الابتعاد منه، وما أشار إليه الرئيس السابق للمجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في ما كتبه على وسائل التواصل الاجتماعي حول أنه "يجب أن نتوقع ليس فقط تجميداً لأجل غير مسمى للأصول الروسية، بل أيضاً قراراً من الاتحاد الأوروبي في شأن تمويل كييف للفترة 2026-2027". إضافة إلى ما سبق وقاله بوتين حول أنه على استعداد للحرب مع أوروبا اعتباراً من الآن، في حال تطاولت الأخيرة على الأمن والمصالح الروسيين، ولا داعي للأوهام، فلن تتمكن أوروبا من مهاجمة روسيا عبر أوكرانيا والبقاء آمنة. وحذرت المصادر الروسية من أن دعم الغرب لأوكرانيا قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.

وبحسب موسكو، فقد جاءت الاجتماعات الأخيرة في برلين لتؤكد صحة ما يقوله بوتين حول المخططات الأوروبية التي تحول دون قبول أوكرانيا خطة ترمب للسلام في أوكرانيا.

و"على رغم كل الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتكثيف توجهاته، لم يتمكن من تمرير مخططاته في شأن قبول طلب أوكرانيا حول عضوية الاتحاد، وذلك لاستخدام المجر حق النقض لدى التصويت على البيان السنوي الأخير للاتحاد الأوروبي حول تقدم الدول المرشحة إلى الانضمام. وأعلنت الدنمارك، التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي، خلال مشاورات في بروكسل الثلاثاء الـ16 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أن الحكومة المجرية برئاسة فيكتور أوربان لم تؤيد التقييم الإيجابي لجهود أوكرانيا نحو التكامل الأوروبي. وذلك على النقيض مما نقلته المصادر الغربية عن ماري بيير وزيرة الشؤون الأوروبية الدنماركية التي قالت "إن الدول الأعضاء الـ26 أظهرت دعماً قوياً لأوكرانيا، التي تفي بوعودها". وأعربت عن ثقتها في أن كييف قادرة على إحراز تقدم سريع للغاية إذا رفعت المجر حق النقض (الفيتو). وذلك إلى جانب ما قاله وزير الشؤون الأوروبية الألماني غونتر كريشباوم حول تصرفات المجر، ووصفه لها بأنها "مدمرة بصورة متزايدة"، فضلاً عن اتهامه حكومة بودابست بعرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي.

ليتوانيا تتخلى عن إيواء تيخانوفسكايا

وخلال وقت مواكب لما اتخذه ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروس من قرارات حول العفو عن 123 من "المعتقلين" في سجون بيلاروس، ومنهم زعماء محاولة الانقلاب الفاشلة خلال أغسطس (آب) 2020، تعلن ليتوانيا عن إعادة النظر في إيواء سفيتلانا تيخانوفسكايا التي كثيراً ما تمتعت بحماية وضيافة البلدان الغربية كبديل لزوجها المعتقل، قبل الإفراج عنه وكان مرشحاً للانتخابات الرئاسية في بيلاروس خلال عام 2020. وجاء هذا القرار من جانب لوكاشينكو على وقع التقارب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تصاعدت بوادره منذ عاد الأخير إلى البيت الأبيض مطلع العام الحالي. وبهذا الصدد ذكرت قناة "Pool of the First" على قناة "تيليغرام"، أن القرار اتخذ "في إطار الاتفاقات المبرمة مع ترمب، وبناءً على طلبه. وهذا هو العفو التاسع الذي يوقعه لوكاشينكو عام 2025. وكان عفا في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عن 31 مواطناً أوكرانياً.

وتحول موضوع إيواء تيخانوفسكايا التي نصبت رئيساً للقوى الديمقراطية في المهجر بعد خروجها من بيلاروس بإذن من الرئيس لوكاشينكو في أعقاب فشل الانقلاب ضده، إلى موضوع نقاش بين السياسيين في ليتوانيا. وذلك خلال وقت تتصاعد فيه حدة الخلافات حول النفقات التي تتكبدها ليتوانيا مقابل توفير الحماية لتيخانوفسكايا ومكتبها، وتبلغ ما يقارب مليون يورو سنوياً. وكانت الحكومة الليتوانية قررت خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أن تتولى إدارة الشرطة الجنائية العادية مسؤولية أمن تيخانوفسكايا بعد خفض السلطات الليتوانية مستوى حمايتها الأمنية. وكانت تيخانوفسكايا تتمتع بحماية رئيسة الدولة هناك على مدار الساعة. وتقول المصادر الليتوانية إن هذا المستوى من الحماية يطبق في جمهورية ليتوانيا على الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان (سيماس). ومن اللافت في هذا الصدد ما يبدو من انقسام بين النخبة السياسية في ليتوانيا حول بقاء فريق سفيتلانا تيخانوفسكايا في البلاد، إذ تصر الأحزاب الشعبوية على أن وجودها بحد ذاته "يضر بالمصالح الوطنية"، خلال وقت تزداد حدة الخلافات في ما بينها على وقع التقارب بين الولايات المتحدة ومينسك. وذلك بينما ترد تقارير من مكتب القوى الديمقراطية البيلاروسية حول احتمال انتقالها إلى وارسو، وهو ما تحول أيضاً إلى قضية خلافية بين القوى السياسية في بولندا.

وكان قرار الحكومة الليتوانية حول تقليص الإجراءات الأمنية جاء في أعقاب تظاهرة خلال أغسطس (آب) الماضي ضد سفيتلانا تيخانوفسكايا، دعا إليها النائب القومي المستقل فيتاوتاس سينيكا، الذي طالب وزارة الخارجية الليتوانية بسحب اعتماد مكتب القوى الديمقراطية البيلاروسية. ويذكر أنه يدعو حالياً إلى استئناف صادرات الأسمدة البوتاسية البيلاروسية عبر ميناء كلايبيدا، ما وصفه بعض المراقبين بمثابة الدعوة إلى تطبيع العلاقات مع بيلاروس. وكانت تيخانوفسكايا أكدت دعمها للعقوبات المفروضة على مينسك، بما في ذلك "وقف عبور البضائع عبر ليتوانيا مع إبقاء الحدود مفتوحة أمام المسافرين". وذلك خلال وقت تصاعدت الاتهامات إلى مكتب تيخانوفسكايا لانتقادات مستمرة من سياسيين ليتوانيين ذوي آراء متباينة، ومنهم من يحملها مسؤولية السخط العام إزاء تزايد أعداد البيلاروسيين في ليتوانيا خلال الأعوام الأخيرة، بينما يرى آخرون أن القوى الديمقراطية تشكل عائقاً أمام تطبيع العلاقات مع لوكاشينكو أو استقرارها.

البحث عن "الفرص الضائعة"

لا تتوقف المصادر الروسية عن تكرار ما تسببت فيه أوروبا من التفريط فيما تنادي به اليوم من شعارات حول الحفاظ على سيادة واستقلالية ووحدة أراضي أوكرانيا. وفي وقت تقف فيه عقبة "الأراضي" من دون التوصل إلى اتفاق في شأن خطة ترمب وما تضمنته في شأن منطقة الدونباس، تعيد موسكو ما سبق وتوصلت إليه في محادثاتها مع الجانب الأوكراني في إسطنبول خلال مارس (آذار) 2022 تحت رعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من اتفاق حول السلام في أوكرانيا، ولم تكن آنذاك اعترفت بانفصال منطقة الدونباس، أو أعلنت عن انضمامها إلى روسيا الاتحادية. وكان الرئيس بوتين خلال الأسابيع القليلة الماضية أعاد إلى الأذهان أنه انتظر طويلاً ونفد صبره تجاه عدم تنفيذ اتفاقيات مينسك التي وقعها مع أوكرانيا خلال ديسمبر 2014، وفبراير 2015 تحت رعاية مجموعة نورماندي وبمشاركة المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، بما يعني انتظاره لمدة ثمانية أعوام من دون استجابة من الجانب الأوكراني. وهو ما أكدته ميركل وهولاند باعترافهما حول أن اتفاقات مينسك لم تكن تستهدف تحقيق الوفاق بين السلطات الأوكرانية و"الجمهوريتين الانفصاليتين" في جنوب شرقي أوكرانيا، بقدر ما كانت تهدف إلى توفير المساحة الزمنية اللازمة لإعداد وتسليح الجيش الأوكراني بما يكفل قدرته على استعادتهما بالقوة المسلحة. وقال بوتين إن بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، كان وراء تراجع القيادة الأوكرانية عما توصل إليه وفدها في محادثات إسطنبول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهكذا وقفت أوروبا منذ بداية الخلافات مع أوكرانيا، وقبل بدء العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا بأعوام طويلة من دون تحقيق الاتفاق الذي تحاول أوكرانيا التوصل إليه، بحسب خبراء في الشأن العسكري. وثمة من يقول إن هناك من الدول الأوروبية من يحاول تأجيج النزاع الروسي - الأوكراني وتحويله إلى "فخ استراتيجي" وحرب طويلة الأمد انزلقت إليها أوكرانيا على وقع وعود غير واقعية بقدرة أوروبا على تقديم الدعم المالي والعسكري، وما رفعته من شعارات حول ضرورة التوصل إلى ما تريد في ساحات القتال حتى "آخر جندي أوكراني"، على حد تعبير الرئيس الروسي بوتين. وإذا كان هناك من يحاول التشكيك في موضوعية ما طرحه الجانب الروسي من أهداف، فإن موسكو تعيد إلى الأذهان ما سبق وطرحته من مطالب أوجزتها في مذكرتها التي بعثت بها إلى قمة الناتو في بوخارست 2008 احتجاجاً على "مشروع" انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو، فضلاً عن المذكرتين الأخيرتين إلى الناتو والإدارة الأميركية السابقة في ديسمبر عام 2021. وذلك ما سبق وطرحته قيادات الاتحاد السوفياتي السابق في مطلع التسعينيات، ومنذ ما قبل الإعلان عن حل "حلف وارسو" خلال يوليو (تموز) 1991.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات