ملخص
شراب التفاح المتخمر، سواء كان ساخناً أو بارداً، يجمع بين فوائد التفاح الغني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة وبين شعبيته التاريخية في المواسم، لكنه يحوي نسبة عالية من السكر والسعرات مما يستدعي الحذر بخاصة عند تناوله غير المبستر.
بدأت أسواق الأعياد بالظهور في المدن ومعها عربات شراب التفاح المتخمر (السيدر) الساخن التي تتزايد شعبيتها خلال هذا الموسم، ويُقدم هذا الشراب المتخمر بنكهته اللاذعة كخيار احتفالي دافئ ومنعش في آن، يضاف إلى بدائل الشتاء التقليدية مثل الشوكولاتة الساخنة والنبيذ المتبل والموكا بالنعناع.
وتاريخياً يعد أيضاً هذا المشروب اللاذع، الذي عرفه المصريون القدماء وتناوله القائد الروماني يوليوس قيصر، مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة والفيتامينات والمركبات النباتية التي تسهم في حماية صحة القلب والحد من خطر الالتهابات المسببة للسرطان.
وتوضح مؤسسة "صحة ميشيغان الأفضل" الاستشارية Healthier Michigan أن السيدر يحتفظ بمعظم العناصر الغذائية الموجودة في التفاح نفسه، وبالنسبة إلى إنتاج التفاح فتعد الولايات المتحدة واحدة من أكبر المنتجين في العالم، إذ تنتج سنوياً 4.89 مليون طن متري يأتي نصفها من ولاية واشنطن.
أبجدية الصحة
بداية يعد التفاح مصدراً جيداً لفيتامين "أ" الذي يساعد في التأقلم على الرؤية الليلية ويحفز إنتاج خلايا الدم البيضاء المقاومة للبكتيريا، كما يؤثر في عمليات التمثيل الغذائي، وإضافة إلى ذلك يحوي فيتامين "سي" الذي يعمل على حماية صحة الجهاز المناعي خلال موسم نزلات البرد والإنفلونزا، وفيتامين "ك" الذي يقي من تشنجات الساق.
ومن أهم المركبات النباتية في التفاح مركبات قوية تعرف باسم الـ "فلافونويد"، تعمل على إرخاء الأوعية الدموية ومنع تجلط الدم، وفقاً لـمستشفى "كليفلاند كلينيك"، إضافة إلى أنها تعد أيضا مصدراً مهما لمضادات الأكسدة، وهي مركبات طبيعية تساعد في الوقاية من تلف الأعضاء والالتهابات الخطرة التي قد تسبب الأمراض، فالتفاح يحوي مثلاً الـ "كيرسيتين" الذي ينظم عمل الأمعاء، وهو مركب يكافح الالتهابات الضارة في الجهاز التنفسي.
وقد أكدت الدراسات هذا حين ربط العلماء بين تناول التفاح، الذي يعد مرطباً للجسم لأن الماء يشكل نحو 85 في المئة من تكوينه، وبين تعزيز صحة الرئتين والمناعة.
ارتفاع نسبة السكر
يختلف شرب سيدر التفاح عن تناول الفاكهة، إذ تحوي الفاكهة متوسطة الحجم على 4.5 غرام من الألياف، ويحوي كوب السيدر أقل من غرام واحد، كما أنه يحوي نسبة سكر أعلى بكثير، فقد يصل محتوى الكوب الواحد إلى 30 غراماً من السكر و120 سعرة حرارية، ويعتمد ذلك على طريقة تحضيره، في حين تحوي الفاكهة العادية 19 غراماً من السكر و110 سعرات حرارية.
لذا توضح Healthier Michigan"" أن تناول أكثر من كوب واحد خلال الجلسة الواحدة قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، كما أن محتواه العالي نسبياً من السعرات الحرارية قد يسبب زيادة الوزن عند الإفراط في شربه.
وفي سياق متصل حذّر الخبراء من أن على المستمتعين بأجواء الموسم توخي الحذر من شراب التفاح المتخمر غير المبستر، ووفقاً لتحذيرات جامعة ولاية ميشيغان "فتخضع معظم العصائر في الولايات المتحدة للبسترة للقضاء على البكتيريا الضارة، أما النسبة الضئيلة الباقية من العصائر المباعة فهي غير مبسترة، وقد يحوي العصير غير المبستر بكتيريا ضارة قد تسبب المرض لبعضهم".
ومن الاشتراطات التي وضعتها "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" أن تحمل جميع منتجات عصير التفاح غير المبستر ملصقاً تحذيرياً.
جذور تعود لمرحلة الاستيطان
عادة ما يصنع السيدر الساخن غير الكحولي المتوافر في أسواق العطلات من عصير تفاح عكر غير مصفى جرى تسخينه، ونظراً إلى كونه غير مصفى فهو يعتبر "أقل خضوعاً للمعالجة وبذلك يحتفظ بنسبة أكبر من الألياف والفيتامينات"، بحسب ما صرحت به أخصائية التغذية المعتمدة ليزا يونغ لصحيفة "يو إس إي توداي" سابقاً، ويمكنك مزج بعض التوابل، مثل القرفة والقرنفل، للحصول على مذاق أغنى وأكثر تعقيداً.
هذا النوع من السيدر يناسب الأطفال والعائلات لأنه خال من الكحول، في حين يزداد الإقبال على النسخة الكحولية المتخمرة المعروفة بـ "الهارد سيدر" والتي أصبحت صناعة تتجاوز قيمتها 800 مليون دولار، وفقاً لـ "جمعية السيدر الأميركية".
واللافت أنه ربما لا يعلم عشاق السيدر أن له تاريخاً عريقاً في الولايات المتحدة حيث كان يوماً ما المشروب الأكثر شعبية في أميركا، ولأنه كان يحظى بشعبية واسعة في بريطانيا فقد جلبه المستوطنون الأوائل معهم خلال القرن الـ 18.
إلا أنه وفقاً لجامعة وست فرجينيا فقد حلت البيرة محله في الشعبية خلال القرن الـ 19 مع وصول المستوطنين الألمان.
© The Independent