ملخص
في الحرب العالمية الثانية، غزا الجيش البريطاني التابع لقوات الإمبراطورية البريطانية المتمركزة في فلسطين لبنان من طريق بلدة الناقورة إبان "حملة سوريا ولبنان"، اللتين كانتا تحت سيطرة فرنسا، قوات فيشي آنذاك، وكانت دولة تابعة لألمانيا النازية، كان ذلك في يونيو ويوليو عام 1941.
عزز موقع بلدة الناقورة الساحلية في جنوب لبنان دورها التاريخي والجغرافي، البحري والبري، لما مثلته من بوابة عبور بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط من جهة مصر مروراً بفلسطين قبل احتلالها. ويعتبر الموقع الجغرافي للناقورة مهماً جداً، كونها حلقة وصل على الطريق الدولية التي تربط بين بلاد الشام ومصر، وهو ما جعلها مركزاً للتجارة وتبادل البضائع بين الحضارات القديمة، ناهيك بمجاورتها مدينة صور العاصمة الفينيقية والرومانية التاريخية، لذلك شكلت الناقورة هدفاً لإسرائيل سعت إليه عبر حروبها المتعددة التي شنتها على لبنان، واحتلت قسماً منها عام 1948 ثم عام 1967 وأتبعته إلى "دولة إسرائيل"، وهو قسم غني بمواقعه الجغرافية والسياحية والمغاور والأنفاق المائية الطبيعية.
الناقورة بلدة ملاصقة للبحر الأبيض المتوسط تتبع قضاء مدينة صور في القطاع الغربي من جنوب لبنان، وهي متاخمة للأراضي الفلسطينية قبل احتلالها عام 1948، وهي حالياً المعبر الساحلي والبوابة الشمالية الوحيدة نحو الأراضي الإسرائيلية، تبعد عن العاصمة بيروت نحو 103 كيلومترات، وتضم مركز قيادة قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل" مما منحها شهرة عالمية، وجعلها تؤدي دوراً أساساً في مجمل عمليات التفاوض التي حصلت بين لبنان وإسرائيل منذ حلول قوات الطوارئ الدولية فيها عام 1978.
الناقورة بين زمنين
في الحرب العالمية الثانية غزا الجيش البريطاني التابع لقوات الإمبراطورية البريطانية المتمركزة في فلسطين لبنان من طريق بلدة الناقورة إبان "حملة سوريا ولبنان"، اللتين كانتا تحت سيطرة فرنسا، قوات فيشي آنذاك، وكانت دولة تابعة لألمانيا النازية، كان ذلك في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) عام 1941.
عبَّد الإنجليز الطريق الذي يربط بين فلسطين ولبنان خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحفرت القوات البريطانية نفقاً للسكك الحديد يربط بين مدينتي حيفا وبيروت من خلال الناقورة الحدودية، وذلك بغرض تسهيل حركة الإمدادات من مصر إلى الشمال، وبعد انسحاب بريطانيا من فلسطين، ومع بداية التوسع الإسرائيلي عام 1948، اعتقلت القوات الإسرائيلية سكان منطقة الناقورة، وفجرت السكك الحديد والجسور التي تم تشييدها في الكهوف لمنع الجيش اللبناني من الدخول إلى الأراضي المحتلة.
في عين التوسع الإسرائيلي
عام 1948 قامت إسرائيل باحتلال جزء من البلدة يعرف بـ"رأس الناقورة" وأقامت فيه مستوطنة تسمى "روش هانيكرا"، ليتم احتلالها بصورة كاملة خلال حرب 1967، وإدخالها ضمن مناطق السيطرة الإسرائيلية، أما خلال عام 1978 فقد شن الإسرائيليون عملية عسكرية على جنوب لبنان أطلقوا عليها تسمية "عملية الليطاني" نسبة إلى نهر الليطاني الذي يفصل أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا عن مناطق النبطية وصيدا، بهدف طرد "المقاومة الفلسطينية" من جنوب لبنان، ونتج من ذلك الاستيلاء على مناطق أخرى من البلدة، وإقامة مستوطنات عدة فيها.
وخضعت الناقورة مع عشرات البلدات الجنوبية الحدودية إلى سلطة ما يعرف بـ"جيش لبنان الجنوبي" الذي شكلته إسرائيل موالياً لها في منطقة مرجعيون عام 1976 بمجموعات من الضباط والجنود المنشقين عن الجيش اللبناني ثم جندت له عناصر من رجال وشباب المنطقة الحدودية اللبنانية.
مركز أممي
بقيت الناقورة اللبنانية وعشرات البلدات الجنوبية تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر حتى عام 2000، تاريخ الانسحاب من جنوب لبنان في مايو (أيار) عام 2000، على رغم صدور القرار الأممي رقم 425 عام 1978 ويدعو إلى انسحاب إسرائيلي فوري من كل الأراضي التي تم احتلالها وإلى "الاحترام التام لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً، ومناشدة إسرائيل أن توقف فوراً عملها العسكري ضد السلامة الإقليمية للبنان وأن تسحب على الفور قواتها من الأراضي اللبنانية، ويقرر في ضوء طلب الحكومة اللبنانية تشكيل قوة موقتة تابعة للأمم المتحدة في الحال، تخضع لسيطرتها، لتعمل في جنوب لبنان بقصد التحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة حكومة لبنان على تأمين عودة سلطتها الفاعلة إلى المنطقة، على أن يتم تشكيل القوة الدولية من أفراد من دول أعضاء في الأمم المتحدة" ومقرها الناقورة.
لم تنسحب إسرائيل من الناقورة والجنوب طوال أربعة أعوام من تاريخ القرار 425، بل شنت اجتياحاً كبيراً على لبنان عام 1982، مما أدى إلى احتلال بيروت وأراض عدة في البلاد، إلا أن إسرائيل شنت حرباً جديدة على لبنان عام 2006، وهي الحرب التي استهدفت الناقورة ومناطق أخرى بالقصف الجوي والبري والبحري.
حرب دمرت الناقورة
طوال الحرب الأخيرة المعروفة بحرب الـ66 يوماً بين الـ23 من سبتمبر (أيلول) عام 2024 والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) موعد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية - فرنسية، لم تستطع القوات العسكرية الإسرائيلية السيطرة على كامل بلدة الناقورة، وعلى رغم وجود أهم موقع للأمم المتحدة فيها، دخلت إليها إسرائيل مع سريان مفعول الهدنة ودمرت المنازل من خلال التفخيخ والتفجير اليدوي أو بواسطة الجرافات الثقيلة، مما أدى إلى ارتفاع منسوب الدمار في البلدة من 35 في المئة قبل اتفاق الهدنة إلى نحو 90 في المئة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تسلم من الدمار البيوت والمباني والمنشآت القريبة من مقر "اليونيفيل" مع تصدع مدرسة القرية ومبنى البلدية وتلف بساتينها ومواسمها الزراعية، وانسحبت القوات الإسرائيلية من الناقورة في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي ودخل إليها الجيش اللبناني وأقام له فيها مواقع وحواجز، لكن حتى اليوم لم تعد الحياة إلى البلدة مثل سابق عهدها بسبب الدمار الكبير والتهديدات الإسرائيلية المستمرة.
اشتباك "روش حانيكرا"
خلال الـ15 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وقع اشتباك الناقورة الحدودي أو اشتباك "روش حانيكرا" (نسبة إلى مستوطنة روش حانيكرا أو حاكيرا عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية قرب الناقورة)، كان اشتباكاً مسلحاً نتج منه مقتل جندي إسرائيلي بالرصاص تلاه هجوم إسرائيلي مضاد أسفر عن إصابة جنديين لبنانيين، واعتبرت الحادثة الأولى التي يقتل فيها جندي إسرائيلي بمواجهته مع جنود لبنانيين منذ الاشتباك الحدودي، الذي عرف بحادثة شجرة عديسة، والذي وقع بين لبنان وإسرائيل عام 2010 وسقط بنتيجته جنديان لبنانيان وصحافي هو عساف أبو رحال من الجهة اللبنانية إلى جانب كثير من الجرحى، إضافة إلى قتلى من الضباط والجنود الإسرائيليين من ناحية مستعمرة "مسكاف عام" الملاصقة لبلدة عديسة في قضاء مرجعيون.
قتل الجندي الإسرائيلي الرقيب شلومي كوهين (31 سنة) برصاص الجندي اللبناني حسن إبراهيم، 27 سنة، وهو من الجنود المخضرمين في الجيش اللبناني، بعدما أطلق النار على الجندي الإسرائيلي من مسافة قريبة بسلاح ناري خفيف، فأصاب الرصاص سيارة كان يقودها الجندي الإسرائيلي قرب معبر "روش حانيكرا" المعروف في الجهة اللبنانية باسم معبر الناقورة، وقع إطلاق النار قرب "الخط الأزرق" على مسافة 50 متراً من الحدود اللبنانية، آنذاك احتج وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون لدى قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (في الناقورة) التي شددت بدورها على الحاجة إلى "ضبط النفس" لدى الجانبين.
مفاوضات مباشرة وغير مباشرة
عانى لبنان طويلاً تبعات التفاوض مع إسرائيل، إذ كانت تتنصل من بنود أي اتفاق كان يتم برعاية الأمم المتحدة، منها اتفاق الهدنة الذي وقع في الـ23 من مارس (آذار) عام 1949 برعاية مجلس الأمن الدولي، وشكل المعاهدة الثنائية الوحيدة الموقعة بين الطرفين الذي خرقته إسرائيل أكثر من مرة. وحاولت إسرائيل التنصل منه بعد حرب عام 1967 واعتبرته لاغياً، مدعية أن لبنان شن حرباً عليها إلى جانب الدول العربية التي شاركت في الحرب، لكن لبنان أثبت أنه معتدى عليه وبقي متمسكاً باتفاق الهدنة ولجأ إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي فلم يأخذا بالحجج والذرائع الإسرائيلية، وأبقيا على الاتفاق وبنوده كفاصل جازم بين الصراع والحدود ولضبط الوضع بين الطرفين، بعد الحروب التي حصلت لاحقاً، مروراً بالقرارين الدوليين 425 و426 بعد عملية الليطاني عام 1978 وتنصل إسرائيل من تنفيذهما، لم تحدث مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
بعد اجتياح إسرائيل لبنان خلال يونيو عام 1982 ووصولها إلى بيروت، وإخراج القوى الفلسطينية العسكرية والأمنية منها ومن البلاد، وانتخاب رئيس جمهورية جديد مؤيد لاتفاق سلام معها يضمن انسحابها من لبنان، حصل أن وقعت بيروت تحت الاحتلال الإسرائيلي اتفاق الـ17 من مايو (أيار) عام 1983، وجرت قبل الاتفاق مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
اعتبرت أطراف لبنانية كثيرة هذا الاتفاق بمثابة خنوع للبنان وتحويله إلى محمية إسرائيلية إذا ما تم تطبيق ما جاء في ملحق الترتيبات الأمنية. ثارت فئات سياسية وطائفية لبنانية كثيرة وأعلنت رفضها هذا الاتفاق حتى تم إلغاؤه في جلسة نيابية في الـ15 من يونيو عام 1987، وعام 1991 انطلقت مفاوضات مدريد واستمرت حتى عام 1993، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ضمن عملية سلام شاملة في الشرق الأوسط، وشارك لبنان بصورة غير مباشرة ضمن الوفد العربي المشترك من دون نتائج مباشرة مع إسرائيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
آلية التفاوض غير المباشر
في السياق تحدث العميد المتقاعد في الجيش اللبناني حسن بشروش، الذي شغل موقع رئيس الفريق اللبناني لترسيم الحدود، ورئيس اللجنة الثلاثية التقنية لترسيم الحدود بين عامي 2006 و2017، عن آلية الاجتماعات الثلاثية غير المباشرة التي كانت تعقد في الناقورة، وتضم فريقاً من الأمم المتحدة والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، قائلاً "هناك مركز لقوات الطوارئ الدولية، ’اليونيفيل‘ في الناقورة قرب الحدود، كان يتبع سابقاً الوحدة الإيطالية العاملة ضمن هذه القوات، ويقع في الأرض اللبنانية، وعندما تكون آلية اللقاء متفقاً عليها عبر الوسيط الأممي، ’اليونيفيل‘، يرسل هذا الوسيط الدعوة إلى الطرفين حول اللقاء وموعده ونقاط البحث والنقاش، يعني أن الطرفين يكونان على علم مسبق بآلية الاجتماع".
وأضاف العميد بشروش أن الوفدين يحضران، اللبناني والإسرائيلي، لافتاً إلى أن الوفد الإسرائيلي يأتي سيراً على الأقدام من خلال ممر صغير يبعد أمتاراً قليلة من الحدود الإسرائيلية من خلال بوابة، ويدخل إلى مبنى الاجتماع، وهو كناية عن بيت يشبه أي بيت سكني، من طابق أول أمامه درج يطل على البحر وله ساحة لإيقاف السيارات، وتابع "في البيت قاعة، تدخل إليها الوفود لتجلس خلف طاولة على شكل حرف U، يجلس وفد الطوارئ عند الطرف الوسطي للطاولة، ثم يدخل الفريق الإسرائيلي ويجلس عند الجهة الشمالية من الطاولة، وفي الجهة الجنوبية المقابلة يجلس الفريق اللبناني، أما في الوسط ومقابل فريق الطوارئ فثمة شاشة وآلة عرض ولوحة، يستهل الكلام قائد قوات ’اليونيفيل‘ فيرحب بالحضور ويعرض جدول النقاش والنقاط التي سيتطرق إليها المجتمعون".
الإنجليزية وحدها لغة التخاطب
وأشار العميد بشروش إلى عدم التواصل المباشر "بين الفريقين اللبناني والإسرائيلي، فلا يتبادلان الحديث مع العلم أنهما في مواجهة بعضهما بعضاً والمسافة بينهما لا تتعدى مترين. يوجه كل فريق أسئلته إلى فريق الأمم المتحدة فيجيب الفريق الثالث على اللبناني أو الإسرائيلي. يحضر من الفريق الإسرائيلي بين خمسة أو ستة ضباط متخصصين بالتفاوض وشؤون ترسيم الحدود، وكذلك يبلغ عدد أعضاء الفريق اللبناني، ينقص أحياناً أو يزيد، ليس أقل من أربعة أعضاء وليس أكثر من ستة، وكذلك فريق ’اليونيفيل‘ وفيه متخصصون بالترسيم والطوبوغرافيا والحدود والطاقة"، وبحسب العميد بشروش "يستهل قائد ’اليونيفيل‘ اللقاء بتحديد نقاط البحث والخلاف حول نقاط حدودية معينة وإحداثيات، يسأل الطرف اللبناني ماذا عندك؟ ثم يتوجه بالحديث إلى الطرف الإسرائيلي ويسأله عما عنده، لغة التفاوض هي الإنجليزية فحسب، لا أحد يتكلم العربية أو العبرية أو الإيطالية أو غيرها، وبعد أن يبدي الفريقان رأيهما أو حجتهما أو أجوبتهما يتدخل الطرف الأممي ويقول: أنا سمعت رأي الطرفين، أو يطرح حلاً وسطياً، أو يسجل تحفظ هذا الطرف أو ذاك حتى ينتهي الكلام حول النقطة المقترحة، فينتقل التفاوض أو الشرح إلى النقطة التالية وما بعدها حتى تنتهي بنود اللقاء المحددة والوقت المقرر، بعدها يعود الفريق الإسرائيلي من حيث أتى، والفريق اللبناني إلى الجهة اللبنانية في الناقورة ليستقل المروحية ويطير إلى بيروت، و’اليونيفيل‘ إلى مقره في الناقورة".
حول إشكالات حدودية
بعدها يرسل مسؤول وحدة الارتباط في قوات "اليونيفيل" تقرير اللقاء أو الاجتماع إلى الطرفين ويطلب المقترحات حول ما جرى وتحديد موعد جديد وبرنامج عمل للقاء أو المفاوضات غير المباشرة "وكانت تطلق على مثل هذه اللقاءات: اللقاءات الثلاثية، أما حالياً فيطلق عليها اجتماعات الميكانيزم، وهي من خمسة أطراف: الأميركي والفرنسي واللبناني و’اليونيفيل‘ والإسرائيلي، وهي مفاوضات غير مباشرة، لم أشارك بها، لكنها تجرى بالآلية عينها، وألحق بالفريق اللبناني السفير سيمون كرم الذي يجلس إلى جانب الفريق اللبناني في الجهة الجنوبية بينما يجلس الموفدان الفرنسي والأميركي في جهة ’اليونيفيل‘".
وعاد العميد بشروش بآلية التفاوض المباشر أو غير المباشر "إلى اتفاق الهدنة عام 1949 الذي كان يتم لحل الإشكالات الحدودية. الآلية ليست جديدة، مرت فترة كانت تحصل هذه المفاوضات غير المباشرة على الأرض، خلال ترسيم الخط الأزرق، ثم توقفت ثم فُعلت بعد حرب عام 2006، ومع صدور القرار الأممي رقم 1701 بتشكيل اللجنة الثلاثية، لكنها توقفت بعد حرب عامي 2023 و2024، وبعد إتمام اتفاق الـ27 من نوفمبر عام 2024 صارت لجنة خماسية، ميكانيزم، برئاسة ضابط أميركي، اليوم لم تعد مقتصرة على ضباط عسكريين بل أضيف إليها مفاوض مدني لبناني، طبعاً يعتبر موقع التفاوض موقعاً أممياً محايداً ولو كان على أرض لبنانية في الناقورة، وتحت حماية ’اليونيفيل‘".
موقع رأس الناقورة
في المقابل تقع رأس الناقورة في أقصى الشمال الغربي عند الحدود بين إسرائيل ولبنان، شمال مدينتي نهاريا وعكا، وتطل على مدينة حيفا وتلال الجليل، تتميز بلدة رأس الناقورة بتضاريسها المتمثلة بمنحدرات صخرية من الحجر الجيري الأبيض يصل ارتفاعها إلى 300 متر، ويحدها مباشرة البحر الأبيض المتوسط، وتوجد في جنوبها ثلاث جزر، وتضم المنطقة مجموعة محميات طبيعية، مما يعكس أهميتها الجيولوجية والبيئية والسياحية لدى الإسرائيليين.
تعرف رأس الناقورة بأهميتها لدى إسرائيل، إذ وقعت فيها الهدنة الرسمية "اتفاق الهدنة" بينها وبين لبنان عام 1949، التي أنهت الحرب العربية الإسرائيلية التي اندلعت قبل عام.
يقع فيها "كيبوتس رأس الناقورة" قرب الحدود اللبنانية، أسسته منظمة "الهاغانا" الإسرائيلية عام 1949، وانضم إليه عدد من أعضاء الحركات "الصهيونية"، والمهاجرين اليهود الذين وصلوا من أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو أحد أوائل الكيبوتسات (تجمع تعاوني سكني زراعي) التي أنشئت بعد إعلان قيام دولة إسرائيل.