ملخص
يحلو لبعضهم في المجتمعات العربية أن يجري تناول انحرافات الرجال السلوكية وتجاوزاتهم الأخلاقية واختلالاتهم القيمية، ولا سيما تلك التي تتعلق بالهرب من المسؤولية أو "البصبصة" النسائية أو الدخول في علاقات مصنفة تحت بند الخيانة أو التحرش، وباعتبارها طفولة مزمنة، وإن لزم الأمر مراهقة متأخرة
المراهقة أخطر المراحل العمرية نفسياً وعصبياً وجسدياً. اكتئاب المراهقة يصيب الملايين حول العالم. يمر الرجال بفترات مراهقة متأخرة في كل المجتمعات. النساء اللاتي تظهر عليهن معالم مرهقة متأخرة يتعرّضن لوصم المجتمع وسخريته. ملايين الرجال يهربون من المسؤوليات إلى المراهقة بعد أعوام الزواج الأولى. المراهقون يختلسون النظر إلى ذويهم والمجتمع من عالمهم الرقمي المنزوي. شرور المراهقة يمكن تجنبها بالزواج الباكر. المراهقة امتداد لمرحلة الطفولة ويجب حماية المراهقين. منع المراهقين من إنشاء حسابات على السوشيال ميديا ضرورة. المراهقة ليست مرضاً، بل مرحلة عمرية. المراهقة امتداد للطفولة. لا يوجد شيء اسمه مراهقة. المراهقة تلازم الإنسان طوال حياته. وتتوالى العناوين، ولا تنقطع.
لا يمر يوم من دون أن تطل المراهقة بسماتها الزاعقة ومعانيها الصاخبة على سكان الأرض، إن لم يكن عبر قوانين وإجراءات تتخذها دولة لمواجهة المشكلات المتصلة بهذه الفئة العمرية، فعبر دراسات وبحوث تكتشف الجديد أو تدحض القديم المتصل بأعوام البلوغ. وإن لم يكن هذا أو ذاك، فعبر تناول اجتماعي أو تطرق ساخر عن الرجل الذي يعيش مراهقة مزمنة في إشارة إلى قلبه الكبير الذي يتسع لكثير من النساء، أو المرأة المراهقة التي لا تراعي سنها أو تحترم زوجها أو تعمل حساباً لأبنائها.
هذه المرة فوجئ العالم بمعلومة صادمة مفادها أن سن المراهقة قد يمتد علمياً إلى ما بعد الـ 30. الصدمة لها جانبان، الأول ناجم عن المفاجأة، إذ إن المراهقة في الذهن البشري ترتبط عادة بالشطط والخروج على المألوف والميل إلى كسر القواعد والقوانين وكل القيود، والجنون حيناً والعناد أحياناً والسير عكس الاتجاه دائماً. والثاني أسعد قلوباً وأبهج عقولاً إذ أعطاها مبرراً للتصرفات الطائشة ومخرجاً من المواقف المحرجة.
يحلو لبعضهم في المجتمعات العربية أن يجري تناول انحرافات الرجال السلوكية وتجاوزاتهم الأخلاقية واختلالاتهم القيمية، ولا سيما تلك التي تتعلق بالهرب من المسؤولية أو "البصبصة" النسائية أو الدخول في علاقات مصنفة تحت بند الخيانة أو التحرش، وباعتبارها طفولة مزمنة، وإن لزم الأمر مراهقة متأخرة.
الحاجة إلى تبرير الأفعال الطائشة وتجميل التصرفات الشاطحة في مراحل عمرية متأخرة لن تستدعي "تفصيل" التبرير بمقاسات اجتماعية تسعد الذكور الشاطحين أو تفسيرات نفسية ترفع الحرج عن غيرهم.
المراهقة قد تمتد إلى ما بعد الـ 30
الدماغ يعيد ترتيب نفسها طوال الحياة، تقوي وتضعف الشبكات العصبية بشكل مستمر، ولا تسير بنمط ثابت أو يمكن توقعه. هذه التقلبات ومراحل إعادة ترتيب الشبكات العصبية تختلف من شخص إلى آخر. هذا ما خلصت إليه الدراسة الأحدث عن التحولات الطبوغرافية التي تحدث في الدماغ على مدار عمر الإنسان، التي نشرت تحت عنوان "التغيرات الطوبوغرافية عبر عمر الإنسان".
الدراسة الصادمة لبعضهم والمفرحة لبعضهم الآخر أجرتها مجموعة من العلماء في جامعتي كامبردج البريطانية وبيتسبرغ الأميركية ونشرت في دورية "ناتشير كوميونيكيشينز" (نوفمبر 2025)، أشارت إلى أن المرحلة الأولى لتطور الدماغ، وتسمى "دماغ الطفولة"، تشهد ما يسمح بـ "ترسيخ الشبكات العصبية"، ويجري خلالها تعديل الوصلات العصبية لتنظيمها، وتستمر حتى سن التاسعة، وتبدأ مرحلة المراهقة بعد سن التاسعة وتمتد حتى أوائل الثلاثينيات من العمر، وخلالها تتطور شبكات التواصل العصبي بشكل أكثر دقة من الطفولة، ويزداد حجم المادة البيضاء في الدماغ.
يشار إلى أن هذه المادة هي ألياف عصبية مُحاطة بمادة "الميالين"، وهي مادة دهنية بروتينية وتعمل ككابلات لربط لربط خلايا الدماغ وتسهيل التواصل السريع بين مناطق الدماغ المختلفة، وتعطيها لونها الأبيض المميز. ويشار أيضاً إلى أن أمراض هذه المادة تعكس مشكلات صحية وتظهر كبقع بيضاء في الرنين المغناطيسي، وتدل على خلل في هذه المادة بسبب أمراض، مثل التصلب المتعدد أو السكتات الدماغية الصغيرة أو العدوى، وتؤثر في وظائف الدماغ العقلية والحركية.
الدراسة المفاجئة أثبتت أن التغيرات الأكبر في ترتيب هذه الوصلات العصبية، والتحول الأكبر يحدثان في سن الـ 32 تقريباً، وذلك مقارنة بنقاط التحول في المراحل العمرية الأخرى. بمعنى آخر، بداية البلوغ تظهر بوضوح في الدماغ في مرحلة ثابتة، أما نهايتها فيصعب تحديدها علمياً، لكن بدرس وتتبع البنية العصبية تنتهي التغيرات الشبيهة بالمراهقة في أوائل الثلاثينيات.
"منظمة الصحة العالمية" لم تعلق على نتائج هذه الدراسة المثيرة بعد، وهي الجهة الأممية التي تزود العالم بالمعلومات الأساس عن الصحة والرفاه والأمراض والوقاية والعلاج. بحسب المنظمة، تبقى مرحلة المراهقة هي تلك الفترة الحاسمة في حياة كل إنسان بين الطفولة والبلوغ، أي من سن الـ 10 إلى الـ 19. وتصفها بـ "المرحلة الفريدة من مراحل النمو البشري، وفترة مهمة لإرساء أسس الصحة الجيدة، إذ يشهد المراهقون نمواً جسدياً ومعرفياً ونفسياً واجتماعياً سريعاً، وهو ما يؤثر في مشاعرهم وتفكيرهم واتخاذهم القرارات وتفاعلهم مع العالم من حولهم.
وتبقى منظمة الصحة العالمية مهمومة فيما يختص بهذه المرحلة "الحساسة"، ولا سيما الصحة النفسية والعقلية، وكذلك التحديات والمصاعب التي تتعرض لها هذه الفئة العمرية بسبب نقص الوعي بتفرد هذه المشكلات، واعتبار كثيرين "المراهقة" تسع سنوات "تقريباً، من صعوبة التعامل والتعايش والتفاعل.
بالحسابات "القديمة"، أي تلك التي تعتبر سنوات المراهقة بين 10 و19 سنة، يوجد في العالم حالياً نحو 1.3 مليار مراهق ومراهقة في العالم، أي نحو سُدس سكان العالم، وهو العدد الأكبر من المراهقين أكثر من أي وقت مضى. وتوقعت المنظمة أن يزيد هذا العدد (10 إلى 19 سنة) بحلول عام 2050، لا سيما في في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث يعيش ما يقارب 90 في المئة من هذه الفئة العمرية.
يصعب توقع أو تخيل الموارد المطلوبة والإجراءات الإضافية الواجب اتخاذها، حال استرشد الكوكب بنتائج الدراسة التي أمدت الفئة العمرية للمراهقة إلى سن الـ 32، وأخذها مأخذ الجدية، وفي هذه الحال فإن ما يزيد على نصف سكان الأرض سيكونون تحت سن الـ 30 عاماً، وسيعني كذلك أن إطار التعامل بحرص بالغ، والتطرق بحساسية مفرطة إلى مشكلات ومشاعر وشطحات وتحديات نصف سكان الأرض سيتسع اتساعاً غير مسبوق.
يصعب تخيل المراكز البحثية والعيادات النفسية وخبراء التنمية البشرية ووعاظ التعامل مع البشر من الفئات الأكثر هشاشة عاطفية، وقابلة للكسر نفسياً، وهم يتعاملون مع نصف تعداد البشر، وذلك بعد إضافة الفئة العمرية حتى سن الـ 32.
السمات الكلاسيكية للمراهقة تشير، بحسب منظمة الصحة العالمية، إلى تحديات يواجهها المراهقون في التعامل والتأقلم مع العادات الاجتماعية، والمشاعر العاطفية، واتباع أنماط نوم صحية، وممارسة الرياضة، وتطوير مهارات تتعلق بحل المشكلات والتواصل مع الآخرين، وإدارة العواطف بشكل صحي بعيداً من الجنوح أو الإفراط أو الهلع، وهو ما يجعل ضم رجال ونساء حتى سن الـ 32 عاماً تحت هذه المظلة أمراً غريباً ومثيراً.
وتمتد الغرابة والإثارة لتخيل ما ستؤول إليه الأوضاع حين ينضم للأب والأم والبيت والمدرسة والجامعة، وهي الأطراف التي طالما اُعتبرت المسؤولة عن "ترويض" وتطويع وتهذيب هذه الفئة العمرية، جهات العمل التي يعمل فيها المراهقون الجدد حتى سن الـ 32.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وضمن الإشكالات المطروحة مسألة الزواج، فعلى مدى عقود طويلة والمنظمات الأممية والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني، ومنظومات القوانين في غالبية دول العالم تعتبر الزواج في سن المراهقة قسرياً أو زواج أطفال. الدراسة الصادمة تطرح نقطة جدلية جديدة قائمة على نتائج علمية ألا وهي مدى قدرة من بلغوا من العمر سن الـ 30 وأكثر على تحمل مسؤوليات الزواج، وهو ربما ما سيعطي هواة التحجج بالمراهقة المتأخرة حجة لتصرفات هوجاء وسلوكيات رعناء، عذراً "علمياً" وذريعة موثقة في الدراسات العلمية والمراكز البحثية.
وعلى رغم التصريحات الصحافية التي أدلت بها الباحثة في وحدة الدماغ وعلوم الإدراك في جامعة كامبريدج وإحدى المشاركات في الدراسة الجديدة ألكسا موسلي، التي أكدت فيها أن الدراسة لا تعني أن الأشخاص في أواخر العشرينيات من عمرهم سيتصرفون كمراهقين، أو حتى أن دماغهم يبدو كدماغ مراهق، وأن المسألة لا تعدو مجرد اكتشاف جديد في نمط التغيير، إلا أن ردود فعل الرأي العام تجاه نتائج الدراسات والبحوث العلمية، ولا سيما المتعلقة بالصحة سواء الجسدية أو النفسية غالباً تأتي غير متوقعة، كما لا تلتزم بالضرورة بالنهج العلمي أو التفكير المنطقي.
تتنوع وتختلف ردود فعل الجمهور تجاه البحوث العلمية التي تشكك في ما جرى التعارف عليه من معلومات وأفكار، أو التي تطرح تفسيرات أو رؤى جديدة حتى لو كانت معضدة بقرائن وأدلة علمية، وتتراوح ردود فعل الناس بين التشكيك والجدال والقبول والرفض والاختيار الانتقائي، وذلك بحسب المعتقدات الشخصية والقيم والتوجهات والرغبات الكامنة في تبني ما يناسب الشخص أو يبرر أفعاله، ونبذ النتائج العلمية التي لا تعجبه أو تناسبه أو تفرض عليه قيوداً، حتى لو كانت تقتصر على الخوف من نظرة المجتمع، أو الأسرة.
بحبوحة فترة المراهقة التي أشارت إليها الدراسة المثيرة للجدل والدهشة تطرح عدداً من السيناريوهات، بدءاً بتقبل الفكرة أو رفضها، ومروراً بالاعتراف بنتائجها أو تجاهلها، وانتهاء بالإقرار بالمراهقة فترة ممتدة حتى أوائل الثلاثينيات.
من ابتكر المراهقة؟
ما يُثار حول المراهقة حالياً يطرح سؤالاً حول "من ابتكر المراهقة؟" يعتقد بعضهم أن المراهقة بدأت مع بداية البشرية، لكن الواقع والتاريخ يشيران إلى عكس ذلك، فالمراهقون الأُول ظهروا في عشرينيات القرن الماضي. قبلها كان المتوقع والطبيعي والمنطقي أن ينتقل الأطفال إلى عالم الكبار ما أن تنتهي طفولتهم.
تأريخ المراهقة أمر صعب، فله كثير من الجذور. في عام 1944 بدأ الأميركيون يستخدمون كلمة "مراهق" لوصف الشباب في مجتمعهم، وكان لفظاً تسويقياً يبرز القدرة الشرائية لهذه الفئة العمرية. قبلها، وتحديداً بين عامي 1875 و1945، بذلت محاولات عدة لتحديد وضع الشباب في عصر الجماهير الغفيرة والاستهلاك الشعبي، بحسب الكتاب الشهير "المراهقة: خلق ثقافة الشباب" (2007) للمؤلف البريطاني جون سافاج، هذه المحاولات جرى بذلها من قبل كثيرين ممن اعتبروا سنوات ما يعرف بالمراهقة اليوم مرحلة وحشية من الحياة تتطلب ضبط تصرفات المراهقين عبر سياسات وطنية، أو بذل جهود لاستيعابهم واكتشاف إمكاناتهم، وهذه كانت بدايات ما عرف في أوائل أربعينيات القرن الماضي بـ "ثقافة الشباب".
وهناك من يرجع التعريف والتحديد إلى عالم النفس السويسري جان بياجيه والملقب بـ "أبو علم النفس النمائي"، وهو الذي حدد التطورات المعرفية التي يمر بها الأطفال، وأن مرحلة المراهقة هي المرحلة الأخيرة، هي التي تسمح للفرد بالتفكير افتراضياً وبشكل مجرد ومتجاوز للأحداث المرئية الملموسة التي تشغل تفكير الأطفال.
وفي تأريخ آخر أوردته منصة "بايت سايز" التعليمية التابع لـ "بي بي سي"، أشارت إلى أن العالم ينظر حالياً إلى المراهقة باعتبارها مرحلة متفردة وشديدة التميز في حياة الناس، وأنها فترة من التغيير وعدم اليقين المفعم بالإثارة وبدء اكتشف الهوية، إلا أن الأمر لم يكن كذلك منذ بدء الخليقة.
وتضيف أن الصغار كانوا في النصف الأول من القرن الماضي يدخلون سوق العمل في وقت باكرة، ففي عام 1938 مثلاً كان 80 في المئة من الصغار ملتحقين بسوق العمل، وذلك بعد انتهاء الدراسة في المدرسة الابتدائية، ومع حلول عام 1947 جرى رفع سن مغادرة المدرسة إلى 15 سنة ثم 16 سنة في عام 1972، مع اعتماد نظام تعليمي قائم على الفصول الدراسية والامتحانات بشكل أكبر. هذا المد لسن التعليم أدى بالضرورة إلى عدم تمضية معظم سنوات المراهقة في سوق العمل، إذ كان يُتوقع من الصغار التأقلم السريع مع سلوكيات وتعاملات ومظاهر الزملاء الأكبر سناً والأكثر خبرة في العمل. وأدى أيضاً إلى تمضية وقت أطول مع أقران في السن نفسه، ويرتدون الملابس المشابهة، ويتعلمون العلوم المتطابقة، وهو ما أخر تحميل هذه الفئة العمرية مسؤوليات الكبار، وأعطاهم فرصة أوفر لقضاء وقت مميز مع الأقران، والبحث والوصول إلى الهوية الحقيقية.
يمكن القول إن تعريف المراهقة لم يضعه عالم بعينه أو شخص دون غيره. تطور المفهوم عبر عقود التاريخ الحديث، لكن تذكر أسماء مثل عالم النفس غرانفيل ستانلي هول (1824 – 1944) الذي وضع تعريفاً لهذه الفترة باعتبارها "فترة انتقالية عاصفة نتيجة التغيرات البيولوجية والاجتماعية الكثيرة"، حتى إنه عرف بصاحب نظرية "العاصفة والتوتر".
كما يرتبط التعريف بعالم النفس إريك إريكسون (1902- 1994) الذي قال إن أبرز ما يميز هذه السنوات العاصفة (المراهقة) هي أزمة الهوية مقابل الدور، أو أزمة "من أنا؟"، إذ يمضي المراهق هذه الأعوام الصعبة في تكوين شعور ثابت بالذات، وتحديد المكانة والقيمة والأهداف في المجتمع. وفي حال نجحت الرحلة، نجمت عنها هوية قوية واثقة في الأعوام التالية، وفي حال الفشل أو عدم الاكتشاف يؤدي ذلك إلى ارتباك الهوية وتبني هويات سلبية، وهو ما يؤثر سلباً في النمو الاجتماعي والنفسي المستقبلي.
وعوداً للدراسة الجدلية التي أفادت بإمكان مد فترة المراهقة إلى سن الـ 32 عاماً، تشير إلى أنه بعد هذه السن (32 سنة) يدخل الدماغ مرحلة البلوغ، وهي "أطول مرحلة" في حياة الدماغ. فيها، يستقر الهيكل العصبي، وتقل التحولات العاصفة الكبرى في القدرات المعرفية أو السمات الشخصية، وتمتد حتى سن الـ 66، عندما يدخل الدماغ في مرحلة الشيخوخة الباكرة. في هذه المرحلة، يحدث إعادة تنظيم تدريجية للشبكات العصبية وينخفض الاتصال بين الخلايا العصبية نتيجة تدهور المادة البيضاء في الدماغ. وعند سن الـ 83 عاماً يدخل الدماغ مرحلة الشيخوخة المتأخرة، فتتراجع الاتصالات العصبية بشكل أكبر، ويعتمد الدماغ على مناطق محددة لتأدية وظائفه، وذلك حتى سن الـ 90.
المرحلة الأكثر إثارة في هذه المراحل الطبوغرافية المختلفة التي تدور في الدماغ، وتحدد تضاريسه العصبية، هي مرحلة المراهقة، التي باتت ممتدة حتى سن الـ 32. الرشد والشيخوخة الباكرة والمتأخرة، وكذلك الطفولة تظل مراحل أشبه بـ "تحصيل الحاصل"، أما المراهقة بشطحاتها وعنادها وحماستها وتقلباتها، فهي الأكثر تفرداً، ولا سيما حين تطرح سطوتها على من هم في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات.