ملخص
من المرجح أن يُجري البنك المركزي الأميركي خفضاً آخر بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه للسياسة النقدية الأسبوع المقبل.
كان آخر تقرير رسمي للتضخم صدر قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع الجاري، وهو تقرير تأخر كثيراً بسبب الإغلاق، قد أظهر استمرار ارتفاع الأسعار في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتراجع إنفاق المستهلكين بعد موجة إنفاق صيفية.
وقد ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (مقياس التضخم الذي يستخدمه الفيدرالي لتحديد معدل التضخم المستهدف البالغ اثنين في المئة) بنسبة 0.3 في المئة على أساس شهري، مما رفع التضخم السنوي من 2.7 إلى 2.8 في المئة خلال سبتمبر 2025، وهو معدل سجل آخر مرة في أبريل (نيسان) 2024، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية، وشهد سبتمبر الماضي ارتفاع أسعار البنزين، مما ساعد على رفع التضخم الإجمالي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية للشهر الثاني، مما عزز من الارتفاعات المتتالية من تضخم الأسعار.
توقعات بخفض جديد للفائدة هذا الأسبوع
ومع ذلك، يمكن أن تكون أسعار الطاقة والمواد الغذائية متقلبة للغاية، لذا يراقب "الفيدرالي" من كثب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساس، الذي يستثني المواد الغذائية والطاقة، كوسيلة لقياس اتجاهات التضخم الأساسية.
وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساس بنسبة 0.2 في المئة عن الشهر السابق، مما أدى إلى تباطؤ المعدل السنوي من 2.9 في المئة إلى 2.8 في المئة.
وقد جاءت البيانات الأخيرة متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، إذ توقع الاقتصاديون ارتفاع التضخم بنسبة 0.2 في المئة خلال أغسطس (آب) الماضي، ثم ارتفاعه تدريجاً إلى 2.8 في المئة، وفقاً لـ"فاكت ست".
ولا يزال معدل التضخم المرتفع باستمرار، الذي يبلغ 2.8 في المئة، أعلى من هدف "الفيدرالي" البالغ اثنين في المئة، ومع ذلك، لا يزال من المرجح أن يُجري البنك المركزي خفضاً آخر بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه للسياسة النقدية الأسبوع الجاري، وفقاً لما ذكرته كبيرة الاقتصاديين في "نيردواليت" إليزابيث رينتر.
لكن في هذه المرحلة فإن الجانب الآخر من التزام "الفيدرالي" استقرار الأسعار والتوظيف الكامل يستدعي مزيداً من الاهتمام بالسياسة النقدية مع استمرار تباطؤ سوق العمل، على حد قول رينتر.
وقالت رينتر عن مسؤولي البنك المركزي إن بيانات أول من أمس الجمعة "لن تمنعهم بالتأكيد من خفض أسعار الفائدة، لذا أعتقد أن الأمر سيكون مختلفاً لو شهدنا تسارعاً في التضخم وارتفاعاً في الأسعار".
ضغوط متزايدة مع عدم القدرة على تحمل الكلف المستمرة
كان من المقرر في الأصل إصدار تقرير أول من أمس الجمعة، إلا أن الإغلاق التاريخي للحكومة الفيدرالية (الذي استمر طوال أكتوبر و12 يوماً حتى نوفمبر 2025) أدى إلى تأخير جمع وتصنيف ونشر مجموعة كبيرة من البيانات الاقتصادية المهمة.
وعلى رغم أن بيانات أول من أمس الجمعة تبدو قديمة، فإنها تُعد التقرير الشهري الأكثر شمولاً حول اتجاهات الأسعار وكيفية كسب الأسر الأميركية وإنفاقها وادخارها.
وكبح الأميركيون مشترياتهم إلى حد ما في سبتمبر الماضي، وارتفع الإنفاق بنسبة 0.3 في المئة في ذلك الشهر، بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.5 في المئة خلال كل من الأشهر الثلاثة السابقة.
وعند وضع التضخم في الاعتبار استقر الإنفاق في سبتمبر 2025، وهو أدنى مستوى شهري منذ انخفاض الإنفاق الحقيقي بنسبة 0.1 في المئة في مايو (أيار) 2025 (عندما تراجعت مبيعات السيارات بعد موجة شراء ربيعية غذتها مخاوف التعريفات الجمركية).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأظهرت بيانات وزارة التجارة أن العوامل الأساسية الداعمة للإنفاق الاستهلاكي ضعفت في سبتمبر الماضي أيضاً، إذ ارتفع الدخل المتاح المعدل حسب التضخم بنسبة 0.1 في المئة فقط خلال الشهر.
وفي مذكرة بحثية حديثة، كتب كبير الاقتصاديين في "إي واي-بارثينون" غريغوري داكو "تعاني الأغلبية الصامتة من المستهلكين ضغوطاً متزايدة بسبب أزمة القدرة على تحمل الكلف المستمرة منذ عامين وارتفاع كلف الاقتراض"، وأضاف "يدفع تباطؤ نمو الدخل كثيراً من الأسر ذات الدخل المتوسط والمتوسط والمنخفض إلى السحب من مدخراتها والاعتماد بصورة كبرى على الائتمان للحفاظ على عاداتها".
وقال إنه في حين أصبح التداول للأسفل هو القاعدة بالنسبة إلى كثير من الأسر، فإن كثيراً من نشاط الإنفاق (خصوصاً الخدمات والمجالات التقديرية) مدفوع من قبل الأفراد ذوي الدخل المرتفع، في إشارة إلى ما يعتبر "اقتصاداً على صورة حرف كي (K)".
معنويات المستهلكين قرب أدنى مستوياتها التاريخية
وشهد مؤشر ثقة المستهلك في الولايات المتحدة ارتفاعاً في ديسمبر (كانون الأول) الجاري بنحو خمسة في المئة مقارنة بالشهر الماضي، وتحسنت المعنويات، لكنها لا تزال قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية.
ولا يزال ارتفاع كلفة المعيشة، بعد أعوام من التضخم المرتفع، يُثقل كاهل الأميركيين، وقد تراجعت معنويات المستهلكين في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، إضافة إلى مستويات عالية من عدم اليقين في شأن الرسوم الجمركية الباهظة والإجراءات الشاملة الأخرى التي اتخذتها إدارة ترمب.
وأظهر تقرير منفصل أن ثقة المستهلك في أوائل ديسمبر الجاري ارتفعت بمقدار 2.3 نقطة لتصل إلى قراءة أولية بلغت 53.3، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته جامعة ميشيغان.
وقالت مديرة الاستطلاع جوان هسو إن هذه الزيادة فاقت توقعات الاقتصاديين، وأظهرت أن الأميركيين شهدوا "تحسناً طفيفاً مقارنة بنوفمبر الماضي في بعض الجوانب".
وقالت إن ثقة المستهلك لا تزال ضعيفة تاريخياً، وتقترب من أدنى مستوياتها القياسية، وأن "المستهلكين لا يزالون يُرجعون ارتفاع الأسعار إلى العبء".
وقالت رينتر من "نيردواليت"، إن العطلات وتوقعات العام الجديد تُعززان ثقة الأمريكيين بالاقتصاد وما ينتظرهم، وأضافت "أعتقد أن الناس متفائلون وأكثر استعداداً للإنفاق خلال العطلات، وربما يتغلبون على أي مشاعر سلبية قد يشعرون بها في ذلك الوقت".
ومع ذلك، وبالنظر إلى أن العطلات قد تُحفز بعض أنماط الإنفاق غير العقلانية، لا يزال هناك بعض القلق في شأن الوضع المالي للمستهلكين مستقبلاً، على حد قولها، مؤكدة "إذا تراكمت عليهم ديون بطاقات الائتمان ثم تأخروا في سداد مدفوعاتهم، فقد لا يكون الإنفاق جيداً للمستهلك".