ملخص
يعيش فلوريان فيرتز تحت ضغوط الصفقة القياسية التي انتقل بها إلى ليفربول، لكن ذلك يضعه في موقف قريب من تجربة قائده فان دايك، ويرى العملاق الهولندي أن الوقت والتطور التدريجي قد يصنعان نقطة التحول المنتظرة.
إذا كان قليلون يعرفون كيف بدا الأمر بالنسبة إلى فلوريان فيرتز خلال الأشهر القليلة الماضية، فإن فيرجيل فان دايك يدرك ذلك على الأرجح أكثر من معظمهم، وليس فقط لأنه زميله في ليفربول. فالمدافع الهولندي مر بالتجربة نفسها، إذ كانت صفقته ضخمة والتوقعات منه هائلة، بعدما انتقل من ناد أصغر إلى دائرة الضوء بصفته أغلى لاعب في تاريخ ليفربول. وأصبح فيرتز أول لاعب في تاريخ النادي تتجاوز قيمته 100 مليون جنيه استرليني (133.25 مليون دولار). ومع ذلك، ربما بدت كلفة فان دايك أكثر لفتاً للانتباه، إذ كانت قيمته 75 مليون جنيه استرليني (100 مليون دولار)، وقد جعلته أغلى مدافع في التاريخ عند انضمامه في 2018.
البداية المتعثرة وتحديات التأقلم الهجومي
لكن هنا تتباين المسارات، فقد حقق فان دايك نجاحاً فورياً، إذ سجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة خلال مباراته الأولى مع ليفربول، وكان ذلك في ديربي الميرسيسايد. أما فيرتز فصنع هدفاً بعد أربع دقائق فقط من ظهوره الأول، لكنه جاء في مباراة درع المجتمع التي خسرها الفريق. وبعد 18 مباراة وأربعة أشهر، ما زال من دون أي هدف. وحتى عندما ظن أنه سجل هدفاً، تبين أن هدف التعادل أمام سندرلاند، أول من أمس الأربعاء، جاء كهدف عكسي سجله مدافع المنافس نوردي موكييلي.
وجلس فيرتز على مقاعد البدلاء في أربع مباريات شاقة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتزامنت بدايته في ليفربول مع أسوأ سلسلة نتائج يمر بها النادي منذ أكثر من سبعة عقود. ولعب في مركز الرقم "10" وجناحاً وبديلاً، وعانى ليفربول في التأقلم معه، كما عانى هو في التأقلم مع الفريق. وبدا فان دايك داعماً ومتفهماً لضخامة قيمة الصفقة، لكنه مع ذلك تبنى نظرية الاعتماد على الذات. فعلى فيرتز أن يتعامل مع كونه "رجل الـ116 مليون جنيه استرليني (154.57) مليون دولار".
وقال "بإمكانك أن تتحدث عن الأمر كما تشاء، وأن تفعل ما تريد، لكن عليك أن تتعامل معه بنفسك. فهو ما زال شاباً موهوباً للغاية جاء إلى النادي مقابل مبلغ كبير، لكنه لم يدفع هذا المال، بل هو جزء من الصورة الأكبر في مسعى تحقيق النجاح هنا".
تباين المسار السريع لفان دايك وبطء انطلاقة فيرتز
وساعد فان دايك أن الأداء تحسن سريعاً بعد انضمامه، فبعد أربعة أشهر على وصوله إلى ليفربول، كان يخوض نهائي دوري أبطال أوروبا، بينما يجد فيرتز نفسه، في المرحلة نفسها، ضمن فريق خسر تسع مباريات من أصل 14. ويمكن للمدافع أن يشهد على أن قيمة الصفقة تذكر أقل عندما ينظر إلى اللاعب الجديد بوصفه ناجحاً، لكن قبل ذلك، نجح في تجاوز الأمر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف "كان بإمكانهم أن يقولوا لي ما يريدون، لكن المهم هو أن أبدأ. أن أبدأ العمل وأن أستمتع بكوني جزءاً من أكبر ناد في العالم، وأن أقاتل من أجل الشعار، وأن أظهر قدراتي كل يوم. أنا واثق تماماً من أن الأمور ستسير على ما يرام، لكننا في الوقت الحالي جميعاً نحاول إيجاد قدر من الثبات في أدائنا ونتائجنا، ونحتاج إلى الجميع في أفضل حالة ممكنة".
تأكيد الجودة والقدرات المستقبلية التي يحملها فيرتز
وما زال فان دايك مقتنعاً بأن أفضل ما لدى فيرتز مميز للغاية، فقد اختير لاعب العام في الدوري الألماني "البوندسليغا" لموسم (2023 - 2024)، ويرى قائده أنه يملك هامشاً كبيراً لمزيد من التطور.
وقال اللاعب الذي يتسم عادة بالاتزان "هناك سبب وجيه للغاية لكون ناد مثل نادينا تعاقد معه، فهو لاعب استثنائي، من طراز عالمي في نظري، ولا يمكنه إلا أن يصبح أفضل، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت. عليه أن يبقى متزن المشاعر، ولا يبالغ في الفرح ولا يبالغ في الإحباط".
وربما جاءت ثلاثة من أفضل أربعة عروض لفيرتز في دوري أبطال أوروبا، أمام ريال وأتلتيكو مدريد وآينتراخت فرانكفورت، وقد صنع هدفين في المسابقة. وأسهم في هدف التعادل أمام سندرلاند وتألق أمام وست هام الأحد، لكنه ما زال من دون صناعة، كما أنه لم يسجل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الإحصاءات والتحليلات الفنية وإشكالية غياب اللمسة الأخيرة
وتظهر إحصاءات أخرى أن فيرتز ضمن أفضل 20 لاعباً في عدد الفرص التي صنعوها هذا الموسم في الدوري، وقد رأى مدرب منتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان أن المشكلة تكمن في أن ليفربول أضاع هذه الفرص، أما فان دايك فيعتقد أن الحل هو تجاهل الحقائق غير المرضية.
وقال ناصحاً "لا تدع العالم الخارجي يجرك حين تكون الأمور جيدة جداً أو سيئة جداً، ولا تنجر إلى لعبة الأرقام. في أيامنا هذه ينصب كثير من الاهتمام على ما إذا كنت تسجل أهدافاً أو تصنع تمريرات حاسمة أو تحافظ على نظافة الشباك، لكن الأمر يتعلق أيضاً بما تراه أنت وبحجم إسهامك للفريق، فهذا لا يظهر فقط في الأرقام بل في ما تراه، وينبغي أحياناً أن يكون ذلك محور التركيز. بالنسبة إليه، عليه أن يخفض رأسه، ويواصل اللعب والعمل، كلنا نعرف كم يمكن أن تتغير الأمور بسرعة".
ربما ما زال فيرتز ينتظر تلك اللحظة التي تغير مساره، وتشير أحداث الأسبوع الماضي إلى أنه بات أقرب إليها، لكن ربما كان من الطبيعي أيضاً أنه حتى عندما ظن أنه سجل، تبين أنه لم يفعل.
© The Independent