ملخص
تعهد ترمب توفير 20 مليار دولار لدعم الاقتصاد الذي يعاني صعوبات كبيرة، لكنه حذر من أنه سيسحب المبلغ إذا رفض الناخبون دعم الرئيس خافيير ميلي خلال الانتخابات التشريعية. وفاز "حزب ميلي" الليبرالي في نهاية المطاف.
كثيراً ما تدخلت الولايات المتحدة في انتخابات حول العالم، لكن أي رئيس في التاريخ الحديث لم يقم بالأمر بصورة فاضحة كما يفعل دونالد ترمب.
وبعيداً من خطط وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) الغامضة أو الحملات الإعلامية الخفية، دعا ترمب علناً الناخبين في دول أخرى إلى التصويت لحلفائه اليمينيين، مستخدماً في ذلك أداته المفضلة شبكات التواصل الاجتماعي.
ودعم ترمب على منصته "تروث سوشيال" المرشح اليميني في انتخابات هندوراس نصري عصفورة، ووصفه بأنه "الصديق الحقيقي الوحيد للحرية" وتعهد العمل معه، وتقدم عصفورة على منافسيه بفارق ضئيل خلال انتخابات أول من أمس الأحد.
وقال مدير برنامج الديمقراطية والنزاعات والحوكمة لدى "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" توماس كاروثرز "لا يسعني التفكير في وقت كان الرئيس مستعداً لإعلان خياراته المفضلة في أية انتخابات في الخارج بهذه الصورة، في الأقل خلال التاريخ الحديث".
واتخذ ترمب مواقفه الأكثر وضوحاً حيال أميركا اللاتينية حيث كثيراً ما تدخلت الولايات المتحدة.
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئيس كولومبيا اليساري المنتخب غوستافو بيترو بـ"المجنون"، وفرض عقوبات على قاضٍ برازيلي أشرف على محاكمة الرئيس السابق اليميني المتشدد جايير بولسونارو لمحاولته قلب نتيجة الانتخابات.
أما بالنسبة إلى الأرجنتين، فتعهد ترمب توفير 20 مليار دولار لدعم الاقتصاد الذي يعاني صعوبات كبيرة، لكنه حذر من أنه سيسحب المبلغ إذا رفض الناخبون دعم الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات التشريعية، وفاز "حزب ميلي" الليبرالي في نهاية المطاف.
وتحدث الخبير في شؤون أميركا اللاتينية لدى مجلس العلاقات الدولية ويل فريمان عن "محاولة ثابتة للتأثير في السياسة، ودعم ما يرون أنه تحول تجاه اليمين يكتسب زخماً في أنحاء المنطقة".
وفي فنزويلا حيث الانتخابات محسومة النتيجة سلفاً، ألمح ترمب إلى احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية. وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أن الهدف من ذلك مكافحة تهريب المخدرات إلى أراضيها، تشتبه كراكاس في أن واشنطن تسعى إلى الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
عين على أوروبا
سعى ترمب كذلك إلى قلب المعادلة في أوروبا، وأثناء زيارة إلى بولندا دعمت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم علناً المرشح المحافظ كارول نافروتسكي الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في نهاية المطاف.
لكن ترمب لم ينجح في رومانيا حيث خسر حليفه اليميني المتشدد الانتخابات الرئاسية، وهو أمر لم يحدث إلا بعدما ألغيت عملية اقتراع سابقة عقب جدل واسع.
وأثناء زيارة إلى ألمانيا، هاجم نائب الرئيس جي دي فانس علناً القيود على حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتشدد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يتردد ترمب ومساعدوه في الإشادة بالنائب البريطاني المناهض للهجرة نايجل فاراج، وانتقدوا حكماً قضائياً في فرنسا صدر بحق زعيمة اليمين المتشدد مارين لوبن.
وتخلت إدارة ترمب أيضاً عن مساعٍ كانت قائمة على مدى عقود لدعم الديمقراطية في الخارج، إذ أصدر روبيو توجيهات للسفارات بتجنب معظم أنواع التعليق على شرعية الانتخابات المحلية.
وتتطابق هذه المواقف مع مقاربة ترمب للانتخابات في الولايات المتحدة، اذ رفض الإقرار بهزيمته عام 2020 واتهم بمحاولة تغيير النتائج في ولاية جورجيا، في قضية جرى إسقاطها الأسبوع الماضي بعد فوزه خلال اقتراع 2024.
وحض ترمب الرئيس الإسرائيلي على العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه تهم الفساد.
نهج فريد
ومن المفارقات أن ترمب ندد خلال زيارته السعودية في مايو (أيار) الماضي بالتدخل الأميركي، في الأقل في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مساعي واشنطن للتدخل في الماضي أنتجت كوارث.
وخلص الخبير السياسي دون ليفين ضمن كتاب صدر عام 2021 إلى أن الولايات المتحدة تدخلت في انتخابات في الخارج أكثر من 80 مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أي أكثر من أية دولة أخرى.
ومع ذلك، شدد كاروثرز على أن ترمب كان فريداً، ليس عبر أساليبه العلنية وحسب، بل كذلك دوافعه.
وقال "الأمر مختلف عما كان عليه إبان الحرب الباردة عندما كانت الولايات المتحدة تفضل شخصاً معيناً ولكن لأسباب جيوستراتيجية"، لكن حالياً "دونالد ترمب يشعر بأن لديه مجموعة من الأصدقاء حول العالم يرغب في مساعدتهم".
ولفت كاروثرز إلى أن روسيا هي الوحيدة التي اتبعت تكتيكات مشابهة، إذ تدخل الكرملين بقوة للإعلان عن مرشحيه المفضلين في بلدان الاتحاد السوفياتي السابقة، كما حصل أخيراً في مولدوفا.
وقال "ترغب نسبة كبيرة من القادة الأوروبيين في أن يخسر فيكتور أوربان خلال الانتخابات المقبلة، لكنهم لن يفصحوا عن ذلك"، في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري اليميني الشعبوي.
واستقبل ترمب أوربان في البيت الأبيض الشهر الماضي، وأثناء مؤتمر صحافي مشترك صرّح الرئيس الأميركي بأن على القادة الأوروبيين تقدير رئيس الوزراء المجري بدرجة أكبر.