ملخص
النماذج اللغوية تحتل اليوم بصورة أو بأخرى مكان محركات البحث، وهي بذلك توفر على المستخدمين عناء التنقل بين الصفحات المقترحة من قبل المتصفح التقليدي والاستغناء عنها بجواب مختصر كافٍ ووافٍ، ضمن بيئة حوارية تفاعلية غاية في الذكاء والسهولة.
كثيراً ما شكل موضوع الوعي بالعلامة التجارية هاجساً لدى متخصصي التسويق، كونه المؤشر الأساس على حضور العلامة ومدى تأثيرها بين المستهلكين، لكن في عصر الذكاء الاصطناعي ولأننا أصبحنا نتعامل مع عالم مختلف كلياً، يجب على المتخصصين تطوير أدواتهم القديمة في عالم تقوده النماذج اللغوية الكبيرة وتلقن البشر بالمعلومات التي تسبق عملية اتخاذ القرار. ومن هنا لا يمكن الاستهانة بمدى أهمية النماذج اللغوية في حياة المستهلكين وبصورة خاصة جيل "زد" وأصحاب الدخل المرتفع والتحصيل العلمي العالي.
جسر بين العلامة والمستهلك
الحقيقة أن النماذج اللغوية تحتل اليوم بصورة أو بأخرى مكان محركات البحث، وهي بذلك توفر على المستخدمين عناء التنقل بين الصفحات المقترحة من قبل المتصفح التقليدي والاستغناء عنها بجواب مختصر كافٍ ووافٍ، ضمن بيئة حوارية تفاعلية غاية في الذكاء والسهولة.
ومن هنا يتعين على متخصصي التسويق تركيز اهتمامهم على وعي هذه النماذج بالعلامة التجارية، التي يعملون على تطوير استراتيجيتها ومعرفة الطرق التي تجعلها أكثر حضوراً ضمن إجابات النماذج، فاليوم لم يعد البحث تخصصياً، كأن تسأل "غوغل" مثلاً عن معلومات متعلقة بجهاز ذكي ما، ليزودك بقائمة من الروابط التي يتعين عليك زيارة كل منها لاستخلاص المعلومات، بل كل ما عليك اليوم أن تخبر "تشات جي بي تي" على سبيل المثال بالمواصفات المرغوبة والفئة السعرية وتترك له مهمة تزويدك بإجابة مدمجة وملخصة ومباشرة على هيئة توصية، تتضمن مجموعة من الخيارات وشرحاً مختصراً لمواصفاتهم والفروقات في ما بينها عبر طرح سؤال واحد فقط، وبذلك يتولى النموذج عملية البحث والتصنيف نيابة عن المستخدم.
وبهذا أصبحت النماذج اللغوية جسراً أو طريق عبور يوصل المستهلك بالعلامة، لذا يتعين على العلامة التجارية وضع إشارات واضحة وطرق وصول مختصرة على طول هذا الطريق، وبتحديد ما لديها وما تقدمه بدقة باستخدام أدوات ذكية وجذابة.
حصة النموذج
وفي حين كان يتطلب التسويق التقليدي للعلامة التجارية التركيز على موضوع الوعي الجماهيري بها، أصبح الأجدى اليوم الاعتناء بوعي النماذج اللغوية الكبيرة بالعلامة التجارية، أي اختصار الوقت والجهد عبر الاهتمام بالوسيط بدلاً من الاستهداف المباشر للجمهور، ومن هنا برز مفهوم مقابل لـ"حصة البحث" (مقياس تسويقي يظهر حجم ظهور العلامة التجارية أو مشاركتها في نتائج محركات البحث مقارنة بالمنافسين المباشرين في السوق) سمي بـ"حصة النموذج".
وحصة النموذج هو المقياس الكمي لنسبة ظهور أو ذكر علامة تجارية معينة مقارنة بمنافسيها، الذي يظهر في إجابات نموذج لغوي كبير عند سؤاله عن منتج أو خدمة، بمعنى آخر هي "حصة الصوت" في عصر الذكاء الاصطناعي.
النماذج كمحركات توصية
وتقاس هذه الحصة عبر طرح أسئلة قياسية على النموذج اللغوي ثم تحليل الإجابات وتسجيل عدد المرات التي تظهر فيها كل علامة، مع ذكر سياق الذكر سواء كان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً، وموضع الظهور في بداية القائمة أم نهايتها، وصولاً إلى حساب النسبة المئوية.
وفي هذ السياق، يعطي الظهور المتكرر في إجابات النماذج اللغوية الكبيرة مؤشراً قوياً إلى صحة العلامة التجارية وارتباطها في أذهان المستهلكين، وتضفي تأثيراً مباشراً في قرار الشراء، إذ أصبحت هذه النماذج محركات توصية قوية، لذا يتعين على العلامات التجارية اليوم تحسين حضورها في النماذج اللغوية بنفس أهمية تحسينها في محركات البحث التقليدية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
معادلة الحضور
يمكن للعلامات التجارية تحسين حصة النموذج الخاصة بها، من خلال التركيز على إنشاء محتوى مفيد وعالي الجودة وواضح التفاصيل وموجه بصورة ذكية، الأمر الذي يجذب النماذج اللغوية التي تفضل استخدام محتوى شامل وموثوق في تدريبها، وثانياً دراسة كيفية الظهور في الوسائط الرقمية المؤثرة كمنشورات منصات التواصل الشهيرة ومراجعات المواقع التقنية الكبرى، وبذلك تزيد أيضاً من احتمالية تعلم النموذج لهذه المعلومات وذكرها في أجوبته، كذلك فإن للمراجعات والتقييمات الإيجابية أثراً بالغاً في تعزيز فرص ذكر العلامة التجارية بطريقة إيجابية.
وفي حين أنه من نافلة القول إن حصة النموذج في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي هي مؤشر لمدى هيمنة العلامة التجارية وقدرتها على المنافسة في أذهان كل من المستهلكين والنماذج الآلية التي يثقون بها لاتخاذ القرارات، إلا أنه يجب علينا الانتباه إلى أن حضور العلامة التجارية في إجابات النماذج لا يشير حقيقة إلى حصتها السوقية الفعلية وحضورها بين الناس ووجودها على الأرض، قد يستطيع المتخصص أن يحقق هذه المعادلة بسهولة بمجرد التركيز على النقاط السابقة، وبالمقابل إذا كانت حصتك في النموذج منخفضة مقارنة بحصتك السوقية الفعلية، فهذه إشارة إلى غياب علامتك التجارية عن الفضاء الرقمي الجديد، ومن هنا من المهم الانتباه إلى هذه النقطة لضمان عدم خلق فجوة بين الوعيين البشري والاصطناعي، فالعلامة الناجحة هي التي تحقق حضوراً في المقياسين معاً.