Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تختفي الجيوش الإلكترونية الموجهة ضد العرب على "إكس"؟

ميزة تحديد الموقع على المنصة كشفت مخططات حسابات الوقيعة ومتخصصون يحذرون: لن تختفي وسيلجأ أصحابها إلى وسائل أخرى لإخفاء الهوية

أتاحت ميزة تحديد الموقع للمستخدمين العاديين متابعة مصادر النشاط الرقمي وفهم أنماطه بدقة أكبر (أ ف ب)

ملخص

يتوقع متخصصون أن الاعتماد على منصات يمكنها تغيير سياساتها في أي لحظة لن يوفر أماناً للمجموعات التي تدير حسابات للوقيعة أو تسعى لتغذية المستخدمين بأفكار معينة، إذ يمكن لهذه الحسابات الانتقال موقتاً إلى منصات أخرى أو التخفّي داخل المنصة نفسها، لكن ليس بنفس الانتشار السابق

أعادت ميزة إظهار الموقع الجغرافي على منصة "إكس" فتح أحد أكثر الملفات حساسية في الفضاء الرقمي، والمتعلق بمصادر المحتوى الموجّه والشبكات التي تقف خلفه. ومع تفعيل الخاصية، أصبح بإمكان المستخدمين رؤية المواقع الحقيقية لبعض الحسابات، ما كشف عن جزء من البنية الخفية التي استُخدمت على مدى سنوات للتأثير في النقاش العام وخلق تفاعل مصطنع.

وكشفت الميزة أن عديداً من التفاعلات، التي بدت طبيعية بين مستخدمين من دول مختلفة، بما فيها دول عربية، لم تكن نابعة من بيئاتهم الرقمية، بل أنتجتها حسابات خارجية مجهولة الهوية استغلت الثغرات التقنية وتوقيتات الأزمات، لتحفيز سجالات وتصادمات بين المستخدمين.

وأوضح خبراء في التحول الرقمي وتكنولوجيا الإعلام، تحدثوا إلى "اندبندنت عربية"، أن جزءاً كبيراً من هذا النشاط يُدار غالباً من خارج المنطقة لأهداف سياسية، كما ظهر في محاولات التحريض بين المستخدمين المصريين والسعوديين.

ومع تفعيل ميزة تحديد الموقع، تفرض تساؤلات ملحة نفسها ومنها: هل تكفي هذه الخاصية لكشف مواقع الحسابات التي تعمل على تأجيج التوتر بين المستخدمين في المنطقة العربية؟ وهل ستختفي حسابات الوقيعة تماماً أم أن الجيوش الإلكترونية ستلجأ إلى أساليب أكثر تعقيداً للحفاظ على حضورها ونفوذها الرقمي؟

حسابات مزيفة تبث سمومها

بحسب استشاري الإعلام الرقمي وخبير تكنولوجيا المعلومات رامي المليجي، الذي تتبع حسابات متعددة قال إنها هدفت إلى "سكب الزيت على النار"، وإثارة الوقيعة بين البلدان العربية، خصوصاً بين السعوديين والمصريين، فإن ميزة تحديد الموقع "أتاحت للمستخدمين العاديين متابعة مصادر النشاط الرقمي وفهم أنماطه بدقة أكبر".

وأوضح المليجي، "عند تتبع هذه الحسابات، تبين أن نقطة الانطلاق غالباً تكون من حسابات تستدرج مستخدمين من البلدين إلى الملاسنات. وغالبية هذه الحسابات لا تبث من مصر أو السعودية، وقد عملت على شحن المتابعين وافتعال أزمات على مدى سنوات".

وحول قدرة الخاصية على مجابهة الجيوش الإلكترونية، أشار المليجي إلى أنها أسهمت في فضح هذه الحسابات ومصادرها للعامة، على رغم أن منصات التواصل تمتلك معلومات مسبقة عن استخدام الجيوش الإلكترونية لإثارة الوقيعة بين الدول، وهي قادرة، إذا رغبت، على القضاء عليها. مضيفاً أن تطبيق الخاصية بشكل مفاجئ "شكّل صدمة لمديري هذه الحسابات، إلا أن الجيوش الإلكترونية لن تختفي، إذ سيلجأ أصحابها إلى وسائل أخرى لإخفاء الهوية".

 

ولم يغفل المليجي التطرق إلى تصاعد الاتهامات حول دور وحدة 8200 الإسرائيلية في افتعال أزمات باستخدام حسابات تهدف إلى إشعال الفتنة بين الشعوب العربية، وأن كثيراً من حسابات التراشق العربي تُدار من أوروبا، خصوصاً من بولندا. وبحسب المليجي، تحولت منصة "إكس" منذ نحو ثماني سنوات إلى ساحة للتراشق، حيث تصنع الترندات عبر استغلال الثغرات والتمويل، وأن عدداً كبيراً من الحسابات وهمي، ما جعل المنصة مكتظة باللجان الإلكترونية والحسابات المزيفة.

ولا يرى استشاري تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي محمد الحارثي أنها ستقضي على الجيوش الإلكترونية، أو يختفي معها حسابات الوقيعة بين البلدان العربية. موضحاً أن عمليات التحايل عبر إنشاء حسابات تحمل نطاقات ومواقع مغايرة ستستمر حتى مع التحديثات، لكن أدوات الرصد المتقدمة القادرة على كشف هذه النطاقات وترابطها معروفة لدى الجهات الأمنية العربية.

مصادر ومواقع حسابات الوقيعة

بينما تظل الميزة التي قدمتها المنصة أتاحت للمستخدمين العاديين، وفقاً للحارثي، إدراك وجود هذه الحسابات وتتبع نطاقاتها ومدى ترابطها، مسلطاً الضوء على أن عنصر المفاجأة في إطلاق الخاصية أحدث صدمة لمديري هذه الحسابات، فضلاً عن الضجة التي رافقت الميزة الجديدة نتيجة تأكد المستخدمين العاديين من أن الجيوش الإلكترونية "تستخدم حسابات من نطاقات خارج المنطقة لإثارة الخلافات".

وتوقع الحارثي أن الاعتماد على منصات يمكنها تغيير سياساتها في أي لحظة لن يوفر أماناً للمجموعات التي تدير حسابات للوقيعة أو تسعى لتغذية المستخدمين بأفكار معينة، إذ يمكن لهذه الحسابات الانتقال موقتاً إلى منصات أخرى أو التخفّي داخل المنصة نفسها، لكن ليس بنفس الانتشار السابق.

لكن تبقى المسألة تتجاوز مجرد الأدوات، بحسب ما يقول خبير الأمن الرقمي إذ توظف أساليب وتكتيكات وسيناريوهات وتدريبات محددة، لتضخيم أزمات مختلقة، بينما يواجهها الأفراد بردود فعل عشوائية، ما يزيد من انتشار وتأثير هذه المضامين.

وأطلق رئيس قسم المنتجات في منصة "إكس"، نيكيتا بير، في نهاية الأسبوع الماضي الميزة الجديدة التي تمكّن المستخدمين من معرفة البلد أو المنطقة التي يوجد فيها أي حساب، في إطار مسعى المنصة، لتعزيز الشفافية بعد انتقادات من انتشار كبير للمعلومات المضللة. وذكر بير في منشور على "إكس" أن هذه الخطوة تعد خطوة أولى مهمة لضمان سلامة الساحة العالمية.

 

ورحّب المدافعون عن الشفافية على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع عندما طرحت الشركة المملوكة للملياردير التكنولوجي إيلون ماسك، ميزة جديدة تكشف ما قالت الشركة إنه مواقع البلدان الخاصة بالحسابات.

ونقلت شبكة أ"ن بي سي نيوز" عن موظفين سابقين في "إكس" أن الفكرة كانت مطروحة منذ عام 2018 على الأقل، لكن جرى رفضها مراراً. وفي السابق، كانت معلومات الموقع الجغرافي في الحسابات مقصورة على ما يدخله المستخدمون بأنفسهم، وهو ما لم تتحقق منه المنصة.

وبحسب الشبكة الأميركية أوضح أحد الموظفين السابقين أن الشركة كانت تقدر موقع المستخدم بناء على أكثر مكان يجري الدخول منه خلال فترة 30 يوماً.

وتأتي الميزة الجديدة التي أطلقتها "إكس" في إطار جهود الشركة لمحاربة ما يُعرف بالسلوك غير الحقيقي، والحسابات التي تنتحل هويات مزيفة، تُستخدم للاحتيال، والترويج لقضايا سياسية.

حسابات تديرها مجموعات إخوانية 

في حين يذهب الباحث في الأمن الإقليمي والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد سلطان إلى أن الأدوار التي تضطلع بها اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان تصاعدت منذ عام 2015، بهدف الترويج لأفكار الجماعة ونسج الخلافات بين خصومها، عبر السعي لإثارة الفتنة والوقيعة بين مصر ودول الخليج.

وأوضح سلطان أن هذه اللجان تتلقى دعماً شهرياً ضخماً، ويتكوّن قوامها من شباب الإخوان، واستمرت في نشاطها حتى بعد الانشقاق بين جبهتي لندن وإسطنبول. وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة استغلت منصة "إكس" في افتعال الأزمات بين الدول العربية، مدعومة بأجهزة استخبارات إقليمية ودولية. مضيفاً أن جماعة الإخوان على وجه الخصوص استخدمت المنصة لإحداث فتنة بين المصريين والسعوديين، لا سيما أن البلدين كانا متفقين على استراتيجية لمكافحة الجماعة والتصدي لأنشطتها، ومن مصلحة الإخوان وداعميهم زرع الشقاق بينهما. مؤكداً أن الجماعة تمتلك أجندة منظمة وآليات دقيقة لنشر محتواها، مستخدمة حسابات تظهر كأنها صادرة من داخل مصر أو السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبيّن سلطان أن هذه الحسابات كانت تستغل أوقاتاً محددة لتبدو كأنها تفاعلات طبيعية لمستخدمي مصر والسعودية، قبل أن تفتعل صراعاً وهمياً يستقطب المستخدمين العاديين عبر التراشق الإلكتروني. مضيفاً أن "وحدة 8200" الإسرائيلية، المختصة بالحرب الإلكترونية، شاركت أيضاً في افتعال وقائع لإحداث وقائع مماثلة بين بعض الدول العربية.

كذلك تؤكد أستاذة الإعلام في الجامعة الأميركية بالقاهرة، نائلة حمدي، أن الجيوش الإلكترونية ومحاولاتها لإحداث الوقيعة تتطلب تعزيز جهود التوعية في الدول العربية، حتى لا تنجذب شرائح واسعة من الجمهور إلى مثل هذه الحيل الرقمية.

وتلفت حمدي إلى أن القضاء على هذه الجيوش "أمر صعب"، خصوصاً مع تغير سياسات شركات التكنولوجيا بين فترة وأخرى، ما يجعل المسؤولية في منع اختراق الحسابات وإثارة النزاعات تقع على عاتق شركات التقنية. مضيفة أن التربية الإعلامية يجب أن تبدأ منذ مراحل التعليم المبكرة، لتزويد الأجيال الجديدة بالوعي والمهارات اللازمة للتعرف إلى مثل هذه المحاولات الرقمية ومواجهتها بوعي.

ولا يختلف الناشط السياسي عمر قناوي مع الآراء السابقة، معتبراً أن اللعب على وعي المستخدمين وعقولهم يظل أداة قائمة وسيستمر في الاستخدام، لا سيما خلال فترات الصراعات الأليمة التي تشهدها المنطقة، ومع ضغوط تمارسها أحياناً أجهزة استخبارات لخلق صراعات محددة وصناعة أفكار معينة.

ويشير قناوي إلى أن هذا الواقع يتطلب تعزيز مستوى وعي المواطن العربي، حتى لا يقع فريسة لمحاولات الوقيعة التي تهدف إلى إبراز بلد على حساب آخر، إذ تستغل هذه الحسابات هذه النبرة بشكل ممنهج. ويضيف أن حدة الهجمات قد تنخفض مع انكفاء بعض الحسابات، لكن النار ستظل تحت الرماد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير