ملخص
يشهد ليفربول مرحلة اضطراب غير مسبوقة تحت قيادة آرني سلوت، بعدما تحول من متصدر بفارق مريح إلى فريق يعاني انهيارات متتالية، وسط تساؤلات حادة حول قدرته على قلب الوضع واستعادة هوية الفريق التنافسية.
هذه أوقات غير طبيعية في ملعب "أنفيلد"، ولذلك لجأ المدرب آرني سلوت إلى قدر من المظاهر الطبيعية، فمدرب يستطيع أن يكون في أقصى درجات العقلانية بعد الهزائم قال إنه من الطبيعي، في مثل هذه الظروف، أن تدور الأحاديث حول وضعه.
قبل تسعة أسابيع لم يكن هناك أي حديث من هذا النوع، ولأسباب واضحة، كان ليفربول يتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق خمس نقاط، وكان سلوت قد فاز باللقب في موسمه الأول، وبدا خليفة سلساً للألماني يورغن كلوب مثلما كان بوب بيزلي بالنسبة إلى بيل شانكلي.
والآن هناك ذكريات أخرى من ماضي ليفربول، فمن خلال خسارته ثلاث مباريات متتالية بفارق لا يقل عن ثلاثة أهداف، حقق سلوت شيئاً لم يفعله أي شخص منذ دون ويلش المنسي منذ زمن بعيد في موسم الهبوط (1953 - 1954).
مقارنات تاريخية وضغوط متجددة على سلوت
مدرب آخر تم تعيينه قريباً أصبح ذا صلة الآن، فقد خسر ليفربول أمام تشيلسي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد 10 أعوام بالتمام منذ آخر مرة أقال فيها مدرباً، وكان ذلك هو بريندان رودجرز، ومنذ ذلك الحين، بالكاد احتاج النادي للتفكير في هذا السؤال، إذ كانت كاريزما كلوب وقوة شخصيته من الأسباب التي جعلته مناسباً بوضوح شديد، وعلى رغم أن التقدم لم يكن دائماً سلساً في الأعوام الثلاثة ونصف العام التي سبقت فوزه الأول بالألقاب، فإنه كان واضحاً، وبعد ذلك امتلك رصيد الفوز بدوري أبطال أوروبا، وأصبح من عظماء "أنفيلد".
تجارب كلوب السابقة مقارنة بنهج سلوت الحالي
وعلى رغم أن ليفربول مر بسلاسل بائسة وهزائم قاسية في موسمين لاحقين، هما (2020 - 2021) و(2022 - 2023)، كانت هناك عوامل مخففة، ففي الأول غاب قلوب الدفاع الكبار الجاهزون، وفي الثاني كان غياب خط وسط فعال، وفي كلتا الحالتين، أظهر كلوب قدرة على قلب الأمور، فقد أنهى ليفربول أحد موسميه المتعثرين بخمسة انتصارات متتالية، والآخر بسبعة انتصارات في تسع مباريات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن كما أشار بعد هزيمة 2022 بنتيجة (1 - 4) أمام نابولي "ملاك النادي هادئون إلى حد بعيد ويتوقعون مني أن أصلح الوضع، ولا يتوقعون أن يقوم شخص آخر بذلك"، وقد بدا ذلك دائماً نهج مجموعة "فينواي" الرياضية (أف أس جي)، حتى وإن كان رودجرز قد يرى الأمر بصورة مختلفة.
تفاصيل الانهيارات الأخيرة
ومثل كلوب، يظهر سلوت استعداداً لتحمل مسؤولية الهزائم، حتى وإن كانت المسؤولية مشتركة فعلياً، والاختبار هو ما إذا كان بوسعه هو أيضاً أن يحدث انقلاباً في المسار، فقد تضمنت سلسلة من تسع هزائم في 12 مباراة فترتين من الانهيار، لأن الانتصارين على أستون فيلا وريال مدريد أثارا الاعتقاد بأن ليفربول عاد ليسير في الاتجاه الصحيح.
ثم انهار كل شيء من جديد بسرعة مذهلة في هزيمتي "أنفيلد" أمام نوتنغهام فورست وآيندهوفن، وبدلاً من أن يتحسن الوضع ازداد سوءاً.
ومع ذلك، من بعض الجوانب، لم يكن الأمر سوى مزيد من التكرار، ومزيد من الأهداف المستقبلة بسبب الكرات الثابتة والهجمات المرتدة والأخطاء الفردية ومزيد من المواقف التي بدوا فيها مفككين واضطروا فيها إلى مطاردة المباراة.
ثغرات دفاعية واختلالات التعاقدات الجديدة
ولديهم أدلة إضافية على أن عدم قدرة محمد صلاح على الارتداد الدفاعي يمثل مشكلة، وأن إبراهيما كوناتيه في حال سيئة للغاية، وأنه بدلاً من ألكسندر إيساك كان ينبغي عليهم بالفعل التعاقد مع مارك غيهي في يوم إغلاق فترة الانتقالات الصيفية، وأنه إذا كان سلوت لا يثق به، فكان عليهم بيع جو غوميز.
وفي هذه الأثناء، لا يقترب إيساك من الجاهزية البدنية للمباريات، وليفربول يلعب بـ10 لاعبين كلما كان صاحب الـ125 مليون جنيه إسترليني (165.37 مليون دولار) في الملعب، ولا يزال سلوت يعتبر خط وسط الموسم الماضي بمثابة بطانية أمان، لكن حتى عند اجتماع ريان غرافنبرخ وأليكسيس ماك أليستر ودومينيك سوبوسلاي مجدداً، فذلك لم يضمن تجنب الهزائم المرهقة.
وقد كان مركز الظهير الأيسر الشاغر مشكلة طوال معظم الموسم، وملاحظة ستيفن جيرارد اللاذعة بأن ميلوش كيركيز قضى معظم مباراة آيندهوفن خارج موقعه بدت للأسف صحيحة، وكذلك الظهير الأيمن في أجزاء واسعة من المباراة.
تساؤلات حول قدرة سلوت على الإصلاح
فهل لدى سلوت الإجابات؟ لقد كان هناك القليل جداً من الأدلة في الشهرين الماضيين على أنه يملكها، وعلى مدار فترته يجدر التذكير بأنه لا يزال صاحب أعلى نسبة انتصارات بين جميع مدربي ليفربول، وحتى لو لم يفز في المباريات الثماني التالية، فستظل نسبته أعلى من نسبة بيزلي.
لكن الاقتصادي في عقل كلوب كان يدرك دائماً أن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا يحمل أهمية مالية هائلة لليفربول، وهم حالياً في المركز الـ12 في الدوري الإنجليزي، إنه رمز للمكانة، ومؤشر على ما يمكن تحقيقه حين يضيع اللقب.
هل يشبه وضع غوارديولا؟
في الخريف الماضي، مر بيب غوارديولا بسلسلة من تسع هزائم في 12 مباراة، ومن يفهم مانشستر سيتي لم يتوقع قط أن تتم إقالته، ولم يكن ينبغي أن يقال كذلك، وقد أنقذ غوارديولا المركز الثالث في نهاية الموسم، فهل يمكن لسلوت أن يفعل شيئاً مماثلاً؟
قال سلوت، الأربعاء الماضي، إنه يشعر بـ"كثير من الدعم من الأعلى"، فمثل كلوب قبله، يظهر جبهة موحدة.
وأضاف "أشعر بالأمان"، غير أن غموض الرئيس التنفيذي لمجموعة "أف أس جي" مايكل إدواردز، قد يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان شعوره في محله أم لا.
وقد يكون عنصراً حاسماً ما إذا كان المدير الرياضي ريتشارد هيوز وإدواردز يلقيان باللوم على نفسيهما في ما يبدو بصورة متزايدة حملة إنفاق مضللة، أم يشعران أنهما أديا عملهما بينما لم يؤده سلوت، لكن سلوت فاز بالفريق الذي جرى بناؤه في عهد كلوب، وهو يخسر الآن باللاعبين الذين تم التعاقد معهم بكلفة باهظة في عهده، والعنصر المقلق هو قلة المؤشرات على أن ذلك سيتغير.
© The Independent