ملخص
تصف طبيبة أن ما جرى في مدينة بروجرد الإيرانية يفوق بكثير الروايات التي نُشرت حتى الآن في وسائل الإعلام، وهي مدينة شهدت خلال الاحتجاجات الأخيرة انتشار صور واسعة لمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين، وتجمعات كبيرة ضد النظام.
تروي طبيبة في مستشفى جمران الحكومي في مدينة بروجرد غرب إيران أياماً من الحراك الوطني للإيرانيين، وتقول فيها إن قسم الطوارئ تحول عملياً إلى ما يشبه ساحة حرب، وإن القوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام كانت تعتقل جرحى هذه الاحتجاجات من داخل المستشفى، حتى في حالاتهم الصحية الحرجة، وتنقلهم معها.
وأشارت الطبيبة إلى ذروة المواجهة بين المتظاهرين وقوى الأمن قائلة "اعتقلوا ونقلوا هذا العدد الكبير من المرضى الجرحى والمصابين من الطوارئ لدرجة لا تصدقونها. ولم يكن بإمكاننا فعل أي شيء. المستشفى تحول عملياً إلى مستشفى عسكري".
وبحسب هذه الطبيبة التي أجرت المقابلة مع "اندبندنت فارسية" عبر إنترنت "ستارلينك" الفضائي في وقت تعيش فيه إيران انقطاعاً كاملاً للإنترنت والاتصالات، كان مديرو المستشفى يذهبون إلى منازل أفراد الكادر الطبي ويجلبونهم إلى المستشفى في ظل انقطاع سبل الاتصال.
وأضافت أن "شدة الإصابات وحجم الجرحى كانا كبيرين إلى حد أن مخزون الدم في المستشفى نفد تماماً، ولم يعد لدينا حتى الآن أي وحدة دم جاهزة في أي فصيلة دموية، أي إنه لا يوجد حتى كيس دم واحد جاهز للحقن".
وبحسب المصدر فإن ما جرى في بروجرد يفوق بكثير الروايات التي نُشرت حتى الآن في وسائل الإعلام، وهي مدينة شهدت خلال الاحتجاجات الأخيرة انتشار صور واسعة لمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين، وتجمعات كبيرة ضد النظام الإيراني. وأكدت قائلة "لديَّ معلومات دقيقة تفيد بأنه تم حتى الآن تسجيل مقتل ما لا يقل عن 500 شخص برصاص قوات القمع في مستشفيات وثلاجات الموتى في بروجرد. وبروجرد مدينة صغيرة نسبياً يبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة. فتصوروا حجم الكارثة التي حدثت في مدن لرستان الأخرى التي خرجت كلها إلى الشوارع في الأسابيع الماضية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتروي أحد أكثر المشاهد التي رأتها صادمة قائلة "قناص أطلق النار على فتى عمره 16 سنة. كان والده يحمله بين يديه ويركض. وفي الطريق، سقطت كل محتويات رأس الفتى ودماغه داخل الطوارئ. كان والده يتوسل إلينا أن نفعل شيئاً، لكن ذلك الطفل لم يكن على قيد الحياة بعد. تلك الصورة لن تُمحى أبداً من ذاكرتي". وقالت إنهم بقوا في المستشفى أياماً وليالي متتالية، "كانت أسوأ أيام وليالي حياتي. نمنا في المستشفى 72 ساعة مع أبشع الأحداث، وعملنا بنظام الطوارئ، وأعطينا نوبات كنا نتمنى لو لم نعطها أبداً، في أقسى الظروف الممكنة". وبحسب قولها قامت شخصياً خلال هذه الفترة بتأكيد وفاة 19 شخصاً وإحالتهم إلى ثلاجة الموتى، و"كانت أعمارهم بين 14 و39 سنة، معظمهم شباب، وبعضهم كانوا عملياً أطفالاً".
وأضافت أن القمع لم يتوقف حتى بعد انتهاء الاحتجاجات في الشوارع. ومع إرسالها فيديو إلى "اندبندنت فارسية" شرحت أن "قوات الحرس الثوري فرضت عملياً الأحكام العرفية في بروجرد خلال الأيام الأخيرة، حيث نشروا رشاشات ومعدات عسكرية ثقيلة في المدينة، ويصرخون عبر مكبرات الصوت باستمرار أنه إذا خرجتم مرة أخرى إلى الشوارع سنمطر عليكم الرصاص. يعترفون بقتل الناس ويهددون بتكراره".
وتحدثت عن الارتفاع الكبير في إصابات العيون في لرستان، وتقول إن إطلاق النار المباشر على أعين المتظاهرين باستخدام أسلحة خرطوش تم الإبلاغ عنه على نطاق واسع. وبحسب هذه الطبيبة فإن زملاءها في مدن لرستان الأخرى مثل دورود وأليكودرز وأزنا وكوهدشت ونورآباد أبلغوا أيضاً عن مجزرة في حق الناس وموجة واسعة من الجرحى بإصابات خطرة في الأعين، بخاصة تلك التي أدت إلى استئصال العين.
وتأتي هذه الشهادة في وقت ذكرت فيه صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، نقلاً عن أطباء إيرانيين، أن ما بين 16,500 و18,000 شخص قتلوا خلال حملات القمع في الأسابيع الأخيرة، وأصيب مئات الآلاف بجروح. وتتطابق هذه الأرقام مع الروايات الميدانية للأطباء والكادر الطبي في مدن إيرانية مختلفة، وتعكس واحدة من أوسع وأعنف حملات القمع في تاريخ إيران المعاصر.
ويقول مراقبون إن القمع للاحتجاجات الواسعة التي بدأت في يوم الثامن من يناير (كانون الثاني)، وانضم إليها ملايين الإيرانيين في مئات المدن، كان غير مسبوق ليس فقط من حيث عدد الضحايا، بل أيضاً من حيث الأسلوب ونطاق العنف. ومع ذلك، لا يزال عشرات الآلاف رهن الاعتقال، بينما تصف سلطات النظام الإيراني المتظاهرين بصورة عامة بأنهم "إرهابيون"، وتهددهم بعقوبات قاسية مثل الإعدام.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"