Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

186 مليون شخص حول العالم غير قادرين على شراء الأغذية

38 % منهم ضمن الشرق الأوسط و"فاو" تشدد على ضرورة التوسع في الاستثمار الزراعي

 يواجه 198 مليون شخص انعداماً متوسطاً أو حاداً في الأمن الغذائي خلال 2024 (أ ف ب)

ملخص

 انعدام الأمن الغذائي في المنطقة لم يعد مجرد مسألة مرتبطة بتوفر الغذاء بل أصبح يتصل بصورة متزايدة بقدرة السكان على الوصول إليه وتحمل كلفته.

حذّر تقرير حديث من أن مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي في الدول العربية بلغت أعلى معدلاتها منذ أكثر من عقدين، وكشف التقرير عن ضغوط هائلة تواجهها المنطقة، حيث تدفع الأزمات المتداخلة من نزاعات مدمرة وضغوط اقتصادية وصدمات مناخية ملايين الأشخاص نحو الجوع وسوء التغذية والفقر.

ووفقاً للتقرير فقد عانى 77.5 مليون شخص في الدول العربية، أي ما يعادل 15.8 في المئة من عدد السكان، الجوع خلال عام 2024، في تدهور ملاحظ مقارنة بالأعوام السابقة على رغم التحسن الطفيف المسجل على المستوى العالمي.

وتبدو الصورة أكثر قتامة عند النظر إلى ما هو أبعد من الجوع، إذ واجه نحو 198 مليون شخص(أربعة من كل 10 أشخاص) انعداماً متوسطاً أو حاداً في الأمن الغذائي خلال عام 2024، ووفق التقرير الصادر عن "منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة" بالتعاون مع "الصندوق الدولي للتنمية الزراعية" (إيفاد)، و"منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (يونيسف)، و"برنامج الأغذية العالمي" و"منظمة الصحة العالمية" و"لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا" (إسكوا)، والذي حمل عنوان "نظرة إقليمية عامة حول الأمن الغذائي والتغذية - الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 2025"، فمن بين هؤلاء عانى أكثر من 77 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، مما يعني أنهم استنفدوا مصادر الغذاء أو واجهوا الجوع بصورة منتظمة أو اضطروا إلى قضاء أيام من دون أي طعام، وارتفع هذا الرقم بأكثر من 60 في المئة منذ عام 2015 في مؤشر واضح على حجم وسرعة التدهور في المنطقة.

الأزمة أكبر في اليمن والسودان

وفي تعليقه قال المدير العام المساعد لـ "منظمة الأغذية والزراعة" وممثلها الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا عبدالحكيم الواعر إن "هذه ليست مجرد أرقام بل واقع مرير تعيشه ملايين الأسر التي لا يزال حقها في الغذاء والكرامة والفرص حلماً بعيد المنال، ودعونا نستغل هذه اللحظة وهذا الدليل لتأكيد التزامنا المشترك بخطة 2030، والعمل معاً بعزيمة وإرادة متجددين لتحقيق هدف القضاء على الجوع في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا".

وسلط التقرير الضوء على النزاع باعتباره أحد أهم المسببات للجوع وأشدها فتكاً في المنطقة، وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح في غزة حيث أعلن رسمياً عن حدوث المجاعة في أغسطس (آب) 2025، في واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية التي شهدتها المنطقة في تاريخها الحديث، فقد أدت أعوام الحصار التي أعقبها تصعيد مكثف للأعمال العدائية إلى انهيار النظم الغذائية وتدمير البنية التحتية وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، مما ترك الأسر عاجزة عن تأمين أبسط حاجاتها الغذائية.

وفي السودان أدى العنف المستمر إلى نزوح ملايين السكان وتعطيل الدورات الزراعية وقطع الطرق التجارية ورفع الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة الأسر العادية، أما في اليمن فيستمر النزاع الذي بدأ منذ أكثر من عقد في تقويض إنتاج الغذاء والأسواق وسبل العيش، مما يدفع الأسر إلى الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

غير أن النزاع ليس العامل الوحيد وراء تفاقم الأزمة، فالتباطؤ الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع قيمة العملات وتزايد أعباء الديون وأوجه عدم المساواة جميعها تسهم بصورة كبيرة في ذلك، وتجد كثير من دول المنطقة صعوبة متزايدة في الحفاظ على الدعم أو تمويل برامج الحماية الاجتماعية أو تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، وتتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع تسارع وتيرة تغير المناخ، إذ تتعرض المنطقة التي تعد أساساً من أكثر مناطق العالم شحاً في المياه لموجات جفاف متكررة وارتفاع شديد في درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار وتدهور الأراضي، وكلها عوامل أدت إلى انخفاض واضح في الإنتاجية الزراعية، لتخلق هذه العوامل مجتمعة ما يشبه "عاصفة مثالية" من مواطن الضعف جعلت النظم الغذائية أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

أعباء سوء التغذية تثقل كاهل المنطقة العربية

وسلط التقرير الضوء أيضاً على العبء الثلاثي لسوء التغذية الذي يثقل كاهل المنطقة والمتمثل في التقزم والهزال والسمنة، فلا يزال تقزم الأطفال عند مستويات مقلقة ويؤثر في 20 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة، وفي البلدان المتضررة من النزاعات مثل اليمن والسودان يتجاوز معدل انتشار التقزم 35 في المئة، في انعكاس صارخ للحرمان المزمن والآثار طويلة المدى لانعدام الأمن الغذائي والفقر، ويؤثر الهزال في 6.5 في المئة من الأطفال، وهي نسبة تتجاوز المعدلات العالمية المستهدفة، مما يشير إلى استمرار التحديات في مجال تغذية الأطفال والرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يزال نقص المغذيات الدقيقة منتشراً على نطاق واسع، فعلى سبيل المثال تعاني 31.5 في المئة من النساء في سن الإنجاب فقر الدم مع اتجاه تصاعدي يثير مخاوف جدية حول صحة الأمهات والأطفال.

وفي المقابل تواجه المنطقة أيضاً واحداً من أعلى معدلات زيادة الوزن والسمنة في العالم، إذ بلغت نسبة السمنة لدى البالغين 32 في المئة عام 2022، أي أكثر من ضعف المتوسط ​​العالمي، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على الصحة العامة والإنتاجية وموازنات الصحة الوطنية، في ظل انتشار الأمراض غير المعدية المرتبطة بالنمط الغذائي.

من ناحية أخرى يعد ارتفاع "كلفة النمط الغذائي الصحي" من أكثر النتائج المثيرة للقلق في تقرير هذا العام، فقد بلغ في المنطقة عام 2024 نحو 4.26 دولاراً للفرد يومياً (وفقاً لتعادل القوة الشرائية)، بزيادة تقارب 40 في المئة مقارنة بعام 2019.

186 مليون شخص غير قادر على شراء الأغذية

وأدى هذا الارتفاع الحاد إلى جعل الأغذية المغذية بعيدة من متناول 186 مليون شخص، أو 38 في المئة من سكان المنطقة العربية، ويؤكد التقرير أن انعدام الأمن الغذائي في المنطقة لم يعد مجرد مسألة مرتبطة بتوفر الغذاء بل أصبح يتصل بصورة متزايدة بقدرة السكان على الوصول إليه وتحمل كلفته، وهي عوامل تتأثر بضعف البنى الهيكلية في النظم الزراعية والغذائية وعدم كفاءة الأسواق والثغرات السياسية.

وتؤكد "منظمة الأغذية والزراعة" وشركاؤها في منظومة الأمم المتحدة الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لعكس الاتجاهات الحالية، ويدعو التقرير الحكومات والمنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين إلى العمل معاً لدعم المؤسسات الوطنية وإدماج المساعدات الطارئة بالخطط الإنمائية طويلة الأجل، وزيادة الاستثمارات في الزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ وترشيد استخدام المياه.

وأشار التقرير كذلك إلى الحاجة لتوسيع نطاق أنظمة الحماية الاجتماعية لحماية الأسر الضعيفة من الصدمات، وضمان الوصول إلى أنماط غذائية مغذية، والحد من أوجه عدم المساواة المتزايدة داخل البلدان وفي ما بينها، مبرزاً أيضاً أهمية تحسين أنظمة البيانات وتوطيد التعاون الإقليمي وتسهيل التجارة وتشجيع الابتكار، إذ تعد ركائز أساسية لبناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وقدرة على الصمود.

اقرأ المزيد