ملخص
يعيش كريستيانو رونالدو شهراً استثنائياً يتأرجح بين الإخفاقات الرياضية والتألق السياسي، إذ يجمع بين الطرد الأول في مسيرته الدولية وبين حضوره اللافت في البيت الأبيض، وسط جدل جماهيري متصاعد حول مستقبله وتأثيره.
جاءت نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي صعبة على قائد المنتخب البرتغالي لكرة القدم ونادي النصر السعودي كريستيانو رونالدو، حيث ودع فريقه بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين من دور الـ16 بعد تلقي هزيمة متأخرة أمام الاتحاد، ليفقد النجم البرتغالي أملاً آخر في الفوز بأول لقب محلي مع "العالمي"، في خضم موسم يعول فيه على تجديد الصفوف من حوله وقدوم المدرب المخضرم جورجي جيسوس.
تباين حاد يصنع أحد أكثر شهور مسيرة رونالدو غرابة
وجاء نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي ليشكل واحدة من أكثر المحطات تبايناً في مسيرة رونالدو (40 سنة)، على رغم ما تزخر به هذه السنوات من لحظات كبيرة وإنجازات لافتة وأرقام قياسية.
ويمثل الشهر الجاري استثناءً، لا لحدثٍ واحد بل لتناقضه الواضح بين طرفين متباعدين. فمن جهة، عاش رونالدو واحدة من أكثر اللحظات إحباطاً حين تعرض للمرة الأولى في تاريخه الدولي للطرد، في مشهد أثار جدلاً واسعاً حول مستقبله مع المنتخب. ومن جهة أخرى، وجد نفسه بعد أيام قليلة في قلب حدث سياسي لافت، عندما حضر في البيت الأبيض ضيفاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن الوفد المرافق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو حضور أعاد التأكيد على مكانته وتأثيره العالمي خارج حدود الملاعب.
انطلاقة قوية في الدوري السعودي ترفع آمال النصر
وجاءت بداية الشهر الجاري جيدة لرونالدو إذ سجل هدفين في مرمى الفيحاء ليقود النصر للفوز بنتيجة (2 - 1) ضمن مباريات الجولة السابعة من دوري المحترفين السعودي، ثم سجل هدفاً في فوز فريقه على نيوم بنتيجة (3 - 1) في الجولة الثامنة، ليدخل عملاق الرياض فترة التوقف الدولي الأخيرة في 2025 وهو متصدر لترتيب الدوري المحلي برصيد 24 نقطة، متقدماً بفارق ثلاث نقاط على أقرب ملاحقيه التعاون صاحب الـ21 نقطة.
ومع عودة منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين عقب نهاية التوقف الدولي أكمل رونالدو فصول الشهر المثير، إذ ظل يتربص بمرمى المنافس فريق الخليج، ويراقب تسجيل زملائه جران فيليكس وويسلي وساديو ماني ثلاثية في 77 دقيقة، وعلى رغم وصول المباراة إلى الوقت بدل الضائع لم يفقد رونالدو الأمل، وسجل هدفاً مذهلاً من ضربة خلفية مقصية في الدقيقة الرابعة بعد الـ90، ليضع ختم النهاية على فوز النصر بنتيجة (4 - 1) على الخليج، مما رفع رصيد العالمي إلى 27 نقطة، في صدارة الترتيب بعد تسع جولات.
ويحتل رونالدو المركز الثاني في ترتيب هدافي البطولة برصيد 10 أهداف، خلف زميله في الفريق جواو فيليكس الذي سجل 11 هدفاً.
مقابلة مورغان تفتح أبواب الجدل حول مستقبل الدون
وقبيل انطلاق فترة التوقف الدولي الحالية استحوذ رونالدو على اهتمام عالمي حين ظهر في مقابلة مع الإعلامي بيرس مورغان، كشف خلالها الستار عن عدد من خواطره وقراراته المستقبلية.
وقال رونالدو إنه يفكر في قرب نهاية مسيرته كلاعب كرة قدم، وأشار إلى استعداده لهذا القرار منذ أن كان عمره 25 سنة.
وأعرب رونالدو عن حزنه على الوضع الذي وصل إليه نادي مراهقته وشبابه مانشستر يونايتد الإنجليزي، وبلغ ذروة إثارة الجدل بالحديث مجدداً عن تأكده من أفضليته على جميع لاعبي التاريخ بمن فيهم الأرجنتيني ليونيل ميسي المتوج بكأس العالم 2022.
ومع انطلاق المباريات الدولية التي كان من المقرر أن يخوض خلالها المنتخب البرتغالي مباراتين ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، دخل رونالدو في حرب كلامية مع معسكر المنتخب الإيرلندي قبل مواجهة الجولة قبل الأخيرة، مشيراً إلى قدرته على تخفيف الضغط عن فريقه.
الطرد الأول في مسيرة دولية امتدت أكثر من عقدين
وخلال المباراة المنتظرة تعرض رونالدو للطرد للمرة الأولى في مسيرته الدولية التي امتدت لـ226 مباراة بداية من أغسطس (آب) 2003 وحتى الـ13 من نوفمبر 2025.
وتلقى رونالدو البطاقة الحمراء المباشرة بعدما لوح بمرفقه خارج مجرى اللعب تجاه مدافع إيرلندا دارا أوشي، في المباراة التي انتهت بفوز إيرلندا.
وتستوجب البطاقات الحمراء في تصفيات كأس العالم إيقافاً تلقائياً لمباراة واحدة. ومع ذلك، قد يرتفع الإيقاف إلى ثلاث مباريات، على أن يتخذ القرار من قبل لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتنص لوائح (فيفا) على أن العقوبات الناتجة من مباريات التصفيات يجب أن ترحل إلى البطولة النهائية ولا يمكن قضاؤها في مباريات غير رسمية مثل الوديات.
لذا، فبعد أن نجح المنتخب البرتغالي في اكتساح أرمينيا بتسعة أهداف في المباراة التالية، مما أرسله إلى المونديال مباشرة، فإن رونالدو يواجه خطر الإيقاف عن أول مباراتين للبرتغال في كأس العالم إذا اتخذت لجنة الانضباط في (فيفا) إجراءً ضده.
وينص القانون التأديبي لـ(فيفا) على أن اللاعبين قد يواجهون زيادة في مدة الإيقاف تصل إلى "ثلاث مباريات على الأقل أو فترة زمنية مناسبة بسبب الاعتداء، بما في ذلك استخدام المرفق أو اللكم أو الركل أو العض أو البصق أو ضرب الخصم".
جدل سعودي حول تأثير رونالدو على المنظومة النصراوية
ووجد رونالدو نفسه تحت ضغط شديد ومحور حالة من الاستقطاب الجماهيري بخاصة بين جماهير كرة القدم السعودية، إذ حدث انقسام حاد حول تأثيره على فريق النصر، وهل يقدم للفريق "العالمي" إضافة حقيقة على المستطيل الأخضر أم يجعل الفريق أقل قوة في الضغط واسترجاع الكرة من المنافسين.
صعود لافت من قاع الانتقادات إلى قلب البيت الأبيض
وسرعان ما صعد رونالدو من قاع الانتقادات واليأس إلى قمة العالم حينما ظهر في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن ضمن الوفد المرافق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأشاد الرئيس الأميركي ترمب برونالدو، خلال كلمته في العشاء الذي جمع بعضاً من أغنى الأسماء وأكثرها شهرة في العالم، وقال ترمب "هذه القاعة تضم أكبر القادة في العالم، في مجالي الأعمال والرياضة". وأضاف "ابني من كبار المعجبين برونالدو... لقد تمكن بارون من مقابلته، وأعتقد أنه بات يحترم والده قليلاً أكثر الآن، فقط لمجرد أني عرفتك عليه".
والتقط رونالدو صورة مع الملياردير الأميركي إيلون ماسك وبعضٍ من أقوى الشخصيات في العالم خلال مأدبة العشاء.
محطات الانتقال تصنع مسيرة أسطورية للفتى البرتغالي
وكان رونالدو استهل مسيرته الاحترافية في صفوف سبورتنغ لشبونة البرتغالي في موسم (2002 - 2003) قبل الانتقال سريعاً إلى مانشستر يونايتد في صيف 2003 مقابل 19 مليون يورو (21.82 مليون دولار).
وبعد تألق الفتى البرتغالي في ملعب "أولد ترافورد" وفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا انتقل إلى ريال مدريد الإسباني في صيف 2009 مقابل صفقة قياسية بلغت قيمتها 94 مليون يورو (107.95 مليون دولار).
وبعد مسيرة هي الأطول مع الأندية وتسجيل 450 هدفاً وصناعة 131 في 438 مباراة، انتقل إلى يوفنتوس الإيطالي في صيف 2018 مقابل 117 مليون يورو (134.36 مليون دولار)، قبل العودة إلى يونايتد لفترة قصيرة بين صيف 2021 وشتاء 2022، وأخيراً استقرت سفينته في النصر ليكتب تاريخاً جديداً.